في يوم ١٧-٥-٢٠٠٥م اعلن تلفزيون بغداد الرسمي شهادة رئيس
(مجلس الحكم الانتقالي) المؤقت (عز للدين سليم)
بتفجيييير اررررهابي انتحاااري في وسط (المنطقة الخضراء)
مع ستة من رفاقه
وبكل برود تلقى الشارع العراقي والشيعي خبر مهم هكذا.
وقد كان الشعب محتقناً من الساسة الجدد
مرة لانهم تسلموا زمام الامور والعراق تحت الاحتلال ومرة
لان البعض منهم مجهول شعبياً.
فطويت صفحة الشهيد (ابي ياسين) سريعاً
وبقي حياً في قلوب عارفيه وهو المفكر الذي اتحف المكتبة
الاسلامية ب٣٧كتاب مطبوع و٢٧كتاب مخطوطو١٤بحثاً منشور ومئات المحاضرات المسجلة
ومثلها الغير مسجلة
وبقي السياسي النظيف الثياب الذي لم يتسخ بالمال العام
ولم يبني له ولاولاده امبراطورية من القصور والمصفحات والعقارات والاستثمارات.
وبقي لغز شهادته محيراً وقد استهدفوه وسط (المنطقة
الخضراء) المحصنة وقد استهدفوا قبله الشهيد محمد باقر الحكيم والسيد سيرجي ديبلو
البرازيلي ممثل الامين العام للامم المتحدة في بغداد لخنق كل صوت حكيم يسهم في
استقرار البلد!! وبوصلة الاتهام ربما لاتتوجه نحو (تنظيم القااااعدة) سئ الصيت
و(اللبيب بالاشارة يفهم).
عز الدين سليم
او (عبد الزهراء عثمان الحِجّاج العبادي) المولود في
الهوير بالبصرة عام١٩٤٣نبتة صالحة شربت ماء الاهوار وتغذى على القران الكريم وقد
اكمل حفظ ربعه قبل دخوله الابتدائية وحين كان شاباً كان حمامة المسجد وقرين
الصالحين ومجالس المجتهدين كالشهيد محمد باقر الصدر والمرجع محسن الحكيم والشيخ
محمد امين زين الدين والسيد مير حسين الموسوي وآل فرج الله وغيرهم
وصار معلماً يعلم الطلاب الحكمة والدين والاخلاق وانتمى
مبكراً لحركة الدعوة الاسلامية وانقطع لمفكرها عبد الهادي السبيتي وشق طريقه في
التنظيم فكان خامس خمسة من وفد الدعوة الذين تشرفوا بلقاء الامام الخميني عام١٩٨١م.
كان طبيباً دواراً بطبه فقد دارت به الدنيا من الهوير
وللقرنة وللبصرة ولبغداد وللكويت ولسوريا ولأيران ليعود بعيد الاحتلال لبلده بعد
سنوات من الفراق.
كان مع مجموعة (خط البصرة) في الدعوة معروفاً بصلته
بالولي الفقيه والفقهاء وكان الاكثر واقعية في تشخيص مشاكل العراق وكان بيانه بعد
شهادة الصدر الثاني خارطة طريق للاحزاب الاسلامية العراقية لتجاوز مرحلة الصدمة
والندم باربعة عشر نقطة.
لم يعرف الراحة ولا الاستراحة فكان شعلة متقدة من
الرسالية والوعي والفكر والثبات والتدين والحماسة لاقامة حكم الله في الارض وكان
واقعياً في التعامل مع المشاكل على الارض فكان يرى خطورة الاحتلال وعدم المانع من
تسلم السلطة بثوب عراقي بازائه وكان يؤمن بمظلومية الشيعة وضرورة اخذ دورهم كمكون
اكبر وسعى لتكوين(البيت الشيعي) من غير ان يبخس السنة والاكراد حقوقهم وكان داعياً
لمشاركة (عراقيو الداخل) في الحكم جنباً لجنب مع اخوانهم من (عراقيو الخارج)
فالبلد يتسع للجميع وكان يؤمن بالفيدرالية كحل لبعض المشاكل
.
كان رحمه الله يشكو من (امية الفكر) ويؤمن بضرورة
الانطلاق من المساجد لتوعية الشباب والامة بقضاياها الدينية والمركزية والسياسية
فكتب قلمه بلا كلل ولا ملل وفي جميع الظروف مذ كان شاباً وقد صدر اول كتاب له عن
السيدة فاطمة الزهراء وهو بعمر٢٤سنة وتوالت مؤلفاته حتى شهادته رحمه الله وقد اثرى
المكتبة الاسلاميه بعطائه الزاخر وبعضها خرجت من (سرداب ابي ياسين) الذي كان في
أيران ملاذاً للشباب وكهفاً للمهاجرين.
كان فقده عظيماً ورزئه كبيراً وقد نعاه امين عام الامم
المتحده والرئيس الامريكي ورفاق دربه وبعض الفقهاء، ومن بركاته بعد شهادته ان نزل
الشهيد الشايب في جواره في مقبرة(وادي السلام) في النجف الاشرف ونزل هو قبلها في
جوار منفذي عملية اغتيال الكسيح(عدي) عام ١٩٩٥ ابطال الشطرة الكرام فما اجملها من
مصادفة وما احلاه من جوار.
الشهيد عز الدين سليم من بقايا جيل ابي ذر الغفاري وعمار
بن ياسر وميثم التمار فحين تتمعن في ثناياه ترى الزهد والعفة والبساطة وعمق الولاء.
عز الدين سليم بحاجة لمؤتمر فكري كبير يليق بتاريخه ووعيه
وفكره برعاية جامعة البصرة مثلاً تتبارى فيه الاقلام والافكار ليعطى الشهيد جزء من
حقه.
الرحمة لروحه في ذكراه الحادية والعشرين.
الافكار مقتبسة من كتاب (سيرة داعية) للدكتور عبد الزهرة
كاظم سمحاق.