عزالدين سليم .. شهيد الفكر والوطن .. بمناسبة ذكراه السنوية / مصطفى كامل
الكاظمي
مصطفى كامل الكاظمي نشر بتاريخ: 16 آذار/مارس 2012
وهو المعروف في الوسط الديني والثقافي والتربوي بعز
الدين سليم..
هو كالملاك وعلى نقيض الشخصيات السياسية التي
عرفها العراقيون واهل الدين، لم اسمع ولم اعلم شخصية احبها الجميع. جميع اهل
العراق من اقصاه الى ادناه احبوا هذا العملاق الخالد باعتداله وتوازنه ورعايته
للجميع بفكرٍ متحضر يتسق في جنباته العراق كله حتى خصومه قد اجبروا على احترام
وتقدير ابي ياسين.
ذات مرة كنت في لقاء مع الاستاذين: الاعلامي
الكاتب محمد عبد الجبار الشبوط والحقوقي الناشط عبد الحسين شعبان في فندق لاله زار
بطهران بعد قدومهما من لندن لمهمة سياسية. كانا يزمعان لقاء سياسيين عراقيين.
ادهشني شعبان واصراره على لقاء عز لدين سليم قبل الذهاب لمهمتهما التي لم يك لابي
ياسين اي علاقة ودور بعيد او قريب فيها.
فتساءلت من عبد الحسين شعبان عن سبب عزمه على لقاء
عز الدين سليم؟ قال: ومن افضل منه؟ لابد ان التقيه.
شعرت حينها- رغم علاقتي الوطيدة بابي ياسين- انني
اجهل عنه اشياء.. لدرجة ان سياسيا يساريا ومفكرا حقوقيا بارعا كشعبان يختلف
بالجملة مع افكار وعقيدة ابي ياسين يتمنى لقاءه. انها تعني الكثير عن رجل خاض
الجهاد المرير ضد طغمة البعث الكافر بكل القيم. رجل تحرك في الافاق ولم يغفل حتى
الشباب في المهجر فرعاهم ورفدهم بالثقافة ومصادرها المطبوعة ولم يبخل بما في جيبه
ينفقه على مشاريعهم برغم قساوة ظرفه وامكانيته المالية.
ابو ياسين، رجل مثال، عاش التواضع سجية والزهد
نهجا في طريق الخلاص. منظره وملبسه يذكران بالصحابي الجليل ابي ذر في بساطة عيشه
وقوة عقيدته ومقاومته الطغيان وجرأته في قول الحقيقة لم تأخذه في الله لومة لائم.
عاش شبه الوحيد بافكاره ومتبنياته بعيداً عن هلوسة السياسيين.
دخل العراق بعد سقوط نظام هبل العوجة لوحده دون
دبابة ولا ناقلة ولا حرس وحماة.. سار بين الجماهير ومارس دوره، واعتقد انه غير راض
عما كان يحاك في اروقة السياسة العراقية وقتئذ. لذا جاهد ليرتب حال العراق
بالطريقة المنهجية التي يؤمن بها الرسالي. لم تك قناعته ترحب بالوجود الامريكي
فكان يراه إحتلالا بالرغم من انه قبل برئاسة الحكم المحلي لكنه كان يرغب في
استثمار فرصة رئاسته ليؤسس مع المخلصين هيكلية تصلح لقيادة المجتمع العراقي
بمشاربه وشرائحه. إلا ان القدر اختطفه خلال 17 عشر يوما وكأن الله تعالى اراد له
الخلاص مما هوى وركس به أقرانه ورفاق مسيرته الاسلامية ممن تشرنقوا في اوهام الوعد
الامريكي حتى استهلكهم دماغ واشنطن فاستكانوا لصياصي العاج في منأى بعيد وشقة
هاوية بعد المشرقين عن طموح العراقيين المفجوعين على مرّ الزمن الاغبر وعلى مدى
الانظمة الفاشية التي تسلطت على رقابهم.
حق الافتخار بمثل ابي ياسين بعد مقارعته الطغيان
وبعد جهاده وصبره في سجون صدام من 1974 -1978 الى نجح في الالتجاء الى ايران
ليواصل مشواره وكفاحه ويطلق العنان لقلمه يصرخ بوجه المتفرعنين.
كان عزاً للدين حقا، وشرفاً للمجاهدين والمخلصين
من ابناء العراق، وكان سليما بافق تؤطر افكاره رغم الظروف المريرة التي اكتنفت
حياته يناضل ضد العنجهية الطاغوتية البعثية في العراق. واستمر صوتاً ما انفك ينادي
بحقوق العراقيين وينظر لكفاحهم وخلاصهم من اشرس طاغوت عرفه العراق.
كلما نقترب من ذكرى سنويته المؤلمة، تزداد فجيعتنا
ونحن ننظر ما جرى ويجري بعده في العراق، ونزداد ألما باستشهاده المبكر في عراق خلا
الصنم الاهوج صدام وحزبه الشرير لكن اصناما ظهرت يحتاج اجتثاثها لامثال ابي ياسين.
ذكرى شهر مايس/2004 ويومه السابع عشر الكئيب افجع
العراق بعملية بربرية اودت بحياة رئيس مجلس الحكم العراقي الجديد والى جانبه رفيق
دربه وتنظيمه ونائبه الاعلامي الصديق الحميم طالب قاسم العامري أبي محمد.
تستوقفنا ذكراه لتأمل عطائه في ساحة الفكر
والعقيدة اذ كتب في مصنفات الحكم من منظور اسلامي، وكتب في سيرة النبي الاقدس
صلى الله عليه واله وفي السياسة ومجالات ثقافية تميزت بعمقها الاستدلالي. كما عرف
عنه نبوغه وقابليته على التأليف مبكرا حيث ألف اول كتاب له عن سيرة السيدة فاطمة
الزهراء عليها السلام عام1969. وشهدت له الصحف والمجلات بثراء افكاره التي كان
ينشرها وان يحدث الجماهير بها مستغلا مناسبات دينية ووطنية لغرض التثقيف ضد
الديكتاتورية الصدامية آنئذ.
قليلون اولئك العلماء المفكرون واقل منهم من يمتلك
قابلية عز الدين سليم مع شدة التواضع الذي عرف به وتفرد بصنوه من بين اقرانه
وجماعات المعارضة الاسلامية في المهجر.
كم يحتاجه عراق اليوم.. نحتاج فكره واداءه وتواضعه
وانفاسه المترفعة عن رذائل الساسة، نحتاجه لامانته وعهده مع ربه ومع شعبه.. نحتاج
ابا ياسين الحجاج أبا لليتامى وراعيا للارامل والثكالى.. نحتاجه معلما في كل مدارس
العراق ومربيا لجيل الساسة المعاصر..