نَحْمَدُهُ عَلى ما كانَ، وَ نَسْتَعِينُهُ مِنْ اءَمْرِنا عَلى ما يَكُونُ، وَ نَسْاءَلُهُ الْمُعافاةَ فِي الْاءَدْيَانِ كَما نَسْاءَلُهُ الْمُعافاةَ فِي الْاءَبْدانِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ النّاشِرِ فِي الْخَلْقِ فَضْلَهُ، وَ الْباسِطِ فِيهِمْ بِالْجُودِ يَدَهُ نَحْمَدُهُ فِي جَمِيعِ اءُمُورِهِ، وَ نَسْتَعِينُهُ عَلى رِعَايَةِ حُقُوقِهِ.
الْاءَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ اءَوَّلٍ، وَ الْآخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ، وَ بِاءَوَّلِيَّتِهِ وَجَبَ اءَنْ لاَ اءَوَّلَ لَهُ، وَ بِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ اءَنْ لاَ آخِرَ لَهُ، وَ اءَشْهَدُ اءَنْ لا إ لهَ إِلا اللَّهُ شَهَادَةً يُوافِقُ فِيهاالسِّرُّ الْإِعْلانَ، وَ الْقَلْبُ اللِّسَانَ.
تَجْرِي هذَا الْمجْرى
وَ ذَلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْاءَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لِنِقاشِ الْحِسابِ وَ جَزَاءِ الْاءَعْمَالِ، خُضُوعا قِيَاما، قَدْ اءَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ، وَ رَجَفَتْ بِهِمُ الْاءَرْضُ، فَاءَحْسَنُهُمْ حَالاً مَنْ وَجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعا، وَ لِنَفْسِهِ مُتَّسَعا. مِنْهَا: فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، لا تَقُومُ لَها قائِمَةٌ، وَ لا تُرَدُّ لَها رايَةٌ، تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً يَحْفِزُها قَائِدُها، وَ يَجْهَدُها راكِبُها، اءَهْلُها قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ، قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ يُجاهِدُهُمْ فِي اللَّهِ قَوْمٌ اءَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرِينَ، فِي الْاءَرْضِ مَجْهُولُونَ، وَ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ. فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذلِكِ مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ اللَّهِ لا رَهَجَ لَهُ وَ لا حَسَّ، وَ سَيُبْتَلَى اءَهْلُكِ بِالْمَوْتِ الْاءَحْمَرِ، وَ الْجُوعِ الْاءَغْبَرِ.
رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً تَفَكَّرَ فَاعْتَبَرَ، وَ اعْتَبَرَ فَاءَبْصَرَ، فَكَاءَنَّ ما هُوَ كائِنٌ مِنَ الدُّنْيَا عَنْ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ، وَ كَاءَنَّ ما هُوَ كائِنٌ مِنَ الْآخِرَةِ عَمّا قَلِيلٍ لَمْ يَزَلْ، وَ كُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَضٍ، وَ كُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ وَ كُلُّ آتٍ، قَرِيبٌ دَانٍ. مِنْهَا: الْعالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ، وَ كَفى بِالْمَرْءِ جَهْلاً اءَنْ لا يَعْرِفَ قَدْرَهُ، وَ إِنَّ مِنْ اءَبْغَضِ الرِّجَالِ إ لَى اللَّهِ تَعَالَى لَعَبْدا وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ، جَائِرا عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، سَائِرا بِغَيْرِ دَلِيلٍ، إِنْ دُعِيَ إ لَى حَرْثِ الدُّنْيَا عَمِلَ، وَ إ نْ دُعِيَ إ لَى حَرْثِ الْآخِرَةِ كَسِلَ، كَاءَنَّ ما عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَ كَاءَنَّ ما وَنى فِيهِ سَاقِطٌ عَنْهُ. وَ مِنْهَا: وَ ذَلِكَ زَمَانٌ لا يَنْجُو فِيهِ إِلا كُلُّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ، إ نْ شَهِدَ لَمْ يُعْرَفْ، وَ إ نْ غابَ لَمْ يُفْتَقَدْ اءُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى ، وَ اءَعْلاَمُ السُّرَى ، لَيْسُوا بِالْمَسَايِيحِ، وَ لا الْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ، اءُولَئِكَ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ اءَبْوابَ رَحْمَتِهِ، وَ يَكْشِفُ عَنْهُمْ ضَرَّاءَ نِقْمَتِهِ. اءَيُّهَا النَّاسُ، سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمانٌ يُكْفَأُ فِيهِ الْإِسْلاَمُ كَما يُكْفَأُ الْإِنَاءُ بِما فِيهِ، اءَيُّهَا النَّاسُ إ نَّ اللَّهَ قَدْ اءَعَاذَكُمْ مِنْ اءَنْ يَجُورَ عَلَيْكُمْ، وَ لَمْ يُعِذْكُمْ مِنْ اءَنْ يَبْتَلِيَكُمْ، وَ قَدْ قالَ جَلَّ مِنْ قائِلٍ: إ نَّ فِي ذ لِكَ لاَي اتٍ وَ إ نْ كُنّ ا لَمُبْتَلِينَ. قال السيد الشريف اءمَا قَوْلُهُ ع : (( كُل مُؤ مِن نُوَمَةٍ )) فَإ نَّما اءَرادَ بِهِ الْحامِلَ الذَّكْرِ الْقَلِيلَ الشَّرِ، وَ الْمَسايِيحُ جَمْعُ مِسْياح ، وَ هُوَ الَّذِي يَسيِحُ بَيْنَ الناسَ بِالْفسادِ وَ النَّمائِمِ، وَ الْمَذايِيعُ جَمْعُ مِذْياعٍ، وَ هُو الذي إ ذا سَمِعَ لِغَيرِه بِفاحِشَة اءَذاعَها وَ نوَهَّ بِها، وَ الْبُذُرُجَمْعَ بَذُورٍ، وَ هُو الَّذِي يَكْثَرَ سَفَهُهُ وَ يَلْغُو مَنْطِقُهُ.
حَتَّى اءَرَاهُمْ مَنْجَاتَهُمْ، وَ بَوَّاءَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ، فَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمْ، وَ اسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ. وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَاقَتِهَا حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا، وَ اسْتَوْسَقَتْ فِي قِيَادِهَا، مَا ضَعُفْتُ، وَ لاَ جَبُنْتُ، وَ لاَ خُنْتُ، وَ لاَ وَهَنْتُ. وَ ايْمُ اللَّهِ لَاءَبْقُرَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى اءُخْرِجَ الْحَقَّ مِنْ خَاصِرَتِهِ. قال السيد الشريف الرضي وَ قد تَقَّدَم مُخْتارُ هذِهِ الْخُطْبَةِ إ لاَ اءَنَّنِي وَجَدتُها فِي هذِهِ الرَّوايَةِ عَلى خِلافِ ما سَبَقَ مِنْ زِيادَةٍ وَ نُقْصان فَاءَوجَبَتِ الْحالُ إ ثْباتَها ثانِيةَ. |