اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما اءَنْتَ اءَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، فَإ نْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما وَاءَيْتُ مِنْ نَفْسِي وَ لَمْ تَجِدْ لَهُ وَفَاءً عِنْدِي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما تَقَرَّبْتُ بِهِ إ لَيْكَ بِلِسانِي ثُمَّ خَالَفَهُ قَلْبِي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رَمَزَاتِ الْاءَلْحَاظِ، وَ سَقَطاتِ الْاءَلْفَاظِ، وَ شَهَوَاتِ الْجَنَانِ، وَ هَفَواتِ اللِّسَانِ.
بِمُرادك ، مِنْ طريق عِلم النُجوم .فَقَالَ ع : اءَتَزْعُمُ اءَنَّكَ تَهْدِي إ لَى
السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيها صُرِفَ عَنْهُ السُّوءُ؟ وَ
تُخَوِّفُ السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا حَاقَ بِهِ الضُّرُّ؟
فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْآنَ، وَ اسْتَغْنَى
عَنِ الاِسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ فِي نَيْلِ الْمَحْبُوبِ وَ دَفْعِ
الْمَكْرُوهِ، وَ تَبْتَغِي فِي قَوْلِكَ لِلْعَامِلِ بِاءَمْرِكَ
اءَنْ يُولِيَكَ الْحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ، لِاءَنَّكَ بِزَعْمِكَ
اءَنْتَ هَدَيْتَهُ إ لَى السَّاعَةِ الَّتِي نالَ فِيهَا النَّفْعَ،
وَ اءَمِنَ الضُّرَّ.!
مَعاشِرَ النَّاسِ، إ نَّ النِّسَاءَ
نَواقِصُ الْإِيمَانِ، نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ، نَوَاقِصُ الْعُقُولِ،
فَاءَمّا نُقْصانُ إِيمانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلاَةِ وَ
الصِّيَامِ فِي اءَيَّامِ حَيْضِهِنَّ، وَ اءَمَّا نُقْصانُ
عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَاءَتَيْنِ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ
الْوَاحِدِ، وَ اءَمّا نُقْصانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى
الْاءَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجالِ فَاتَّقُوا شِرارَ
النِّسَاءِ، وَ كُونُوا مِنْ خِيارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ، وَ لا
تُطِيعُوهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ حَتّى لا يَطْمَعْنَ فِي الْمُنْكَرِ.
اءَيُّهَا النَّاسُ، الزَّهادَةُ قِصَرُ الْاءَمَلِ،
وَ الشُّكْرُ عِنْدَ النِّعَمِ، وَ الْوَرَعُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ، فَإ
نْ عَزَبَ ذلِكَ عَنْكُمْ فَلا يَغْلِبِ الْحَرَامُ صَبْرَكُمْ، وَ لا
تَنْسَوْا عِنْدَ النِّعَمِ شُكْرَكُمْ فَقَدْ اءَعْذَرَ اللَّهُ إ
لَيْكُمْ بِحُجَجٍ مُسْفِرَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَ كُتُبٍ بَارِزَةِ
الْعُذْرِ وَاضِحَةٍ.
اءَقُوُل : وَ إ ذا تاءمّل المتاءمل قَوله ع : وَ مَنْ اءَبْصر بِها بَصْرَته وجد تَحْتُه مِنْ المَعْنى العَجيبُ وَالْغَرَضَ البَعيدُ ما لا تَبْلُغْ غايَتَه وَ لا يُدْرِكْ غَوْرِه لا سيّما إ ذا قرن إ ليه قِوْلِه : وَ مَنْ اءَبْصر إ ليها اءَعْمِتِه فَإ نَّه يَجِدُ الفِرَقْ بَيْنَ اءبصر بِها وَ اءبصر إ ليْها واضحا نيّرا وَ عجيبا باهرا.
اءُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ضَرَبَ لَكُمُ الْاءَمْثَالَ، وَ وَقَّتَ لَكُمُ الْآجَالَ وَ اءَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ وَ اءَرْفَغَ لَكُمُ الْمَعَاشَ وَ اءَحَاطَ بِكُمُ الْإِحْصَاءَ وَ اءَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزَاءَ وَ آثَرَكُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابِغِ وَ الرِّفَدِ الرَّوَافِغِ وَ اءَنْذَرَكُمْ بِالْحُجَجِ الْبَوَالِغِ فَاءَحْصَاكُمْ عَدَدا وَ وَظَّفَ لَكُمْ مُدَدا فِي قَرَارِ خِبْرَةٍ وَ دَارِ عِبْرَةٍ اءَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فِيهَا وَ مُحَاسَبُونَ عَلَيْهَا. فَإِنَّ الدُّنْيَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا رَدِغٌ مَشْرَعُهَا يُونِقُ مَنْظَرُهَا وَ يُوبِقُ مَخْبَرُهَا غُرُورٌ حَائِلٌ وَ ضَوْءٌ آفِلٌ وَ ظِلُّ زَائِلٌ وَ سِنَادٌ مَائِلٌ حَتَّى إِذَا اءَنِسَ نَافِرُهَا وَ اطْمَاءَنَّ نَاكِرُهَا قَمَصَتْ بِاءَرْجُلِهَا وَ قَنَصَتْ بِاءَحْبُلِهَا وَ اءَقْصَدَتْ بِاءَسْهُمِهَا وَ اءَعْلَقَتِ الْمَرْءَ اءَوْهَاقَ الْمَنِيَّةِ قَائِدَةً لَهُ إِلَى ضَنْكِ الْمَضْجَعِ وَ وَحْشَةِ الْمَرْجِعِ وَ مُعَايَنَةِ الْمَحَلِّ وَ ثَوَابِ الْعَمَلِ، وَ كَذَلِكَ الْخَلَفُ يِعَقْبِ السَّلَفِ. لاَ تُقْلِعُ الْمَنِيَّةُ اخْتِرَاما وَ لاَ يَرْعَوِي الْبَاقُونَ اجْتِرَاما يَحْتَذُونَ مِثَالاً وَ يَمْضُونَ اءَرْسَالاً إِلَى غَايَةِ الاِنْتِهَاءِ وَ صَيُّورِ الْفَنَاءِ حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ الْاءُمُورُ وَ تَقَضَّتِ الدُّهُورُ وَ اءَزِفَ النُّشُورُ اءَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرَائِحِ الْقُبُورِ وَ اءَوْكَارِ الطُّيُورِ وَ اءَوْجِرَةِ السِّبَاعِ وَ مَطَارِحِ الْمَهَالِكِ سِرَاعا إِلَى اءَمْرِهِ مُهْطِعِينَ إِلَى مَعَادِهِ رَعِيلاً صُمُوتا قِيَاما صُفُوفا يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ وَ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي عَلَيْهِمْ لَبُوسُ الاِسْتِكَانَةِ وَ ضَرَعُ الاِسْتِسْلاَمِ وَ الذِّلَّةِ قَدْ ضَلَّتِ الْحِيَلُ وَ انْقَطَعَ الْاءَمَلُ وَ هَوَتِ الْاءَفْئِدَةُ كَاظِمَةً وَ خَشَعَتِ الْاءَصْوَاتُ مُهَيْنِمَةً وَ اءَلْجَمَ الْعَرَقُ وَ عَظُمَ الشَّفَقُ وَ اءُرْعِدَتِ الْاءَسْمَاعُ لِزَبْرَةِ الدَّاعِي إِلَى فَصْلِ الْخِطَابِ وَ مُقَايَضَةِ الْجَزَاءِ وَ نَكَالِ الْعِقَابِ وَ نَوَالِ الثَّوَابِ. عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِدَارا وَ مَرْبُوبُونَ اقْتِسَارا وَ مَقْبُوضُونَ احْتِضَارا وَ مُضَمَّنُونَ اءَجْدَاثا وَ كَائِنُونَ رُفَاتا وَ مَبْعُوثُونَ اءَفْرَادا وَ مَدِينُونَ جَزَاءً وَ مُمَيَّزُونَ حِسَابا قَدْ اءُمْهِلُوا فِي طَلَبِ الْمَخْرَجِ وَ هُدُوا سَبِيلَ الْمَنْهَجِ وَ عُمِّرُوا مَهَلَ الْمُسْتَعْتِبِ وَ كُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرِّيَبِ وَ خُلُّوا لِمِضْمَارِ الْجِيَادِ وَ رَوِيَّةِ الاِرْتِيَادِ وَ اءَنَاةِ الْمُقْتَبِسِ الْمُرْتَادِ فِي مُدَّةِ الْاءَجَلِ وَ مُضْطَرَبِ الْمَهَلِ. فَيَالَهَا اءَمْثَالاً صَائِبَةً وَ مَوَاعِظَ شَافِيَةً لَوْ صَادَفَتْ قُلُوبا زَاكِيَةً وَ اءَسْمَاعا وَاعِيَةً وَ آرَاءً عَازِمَةً وَ اءَلْبَابا حَازِمَةً فَاتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ وَ اقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ وَ وَجِلَ فَعَمِلَ وَ حَاذَرَ فَبَادَرَ وَ اءَيْقَنَ فَاءَحْسَنَ وَ عُبِّرَ فَاعْتَبَرَ وَ حُذِّرَ فَحَذِرَ وَ زُجِرَ فَازْدَجَرَ وَ اءَجَابَ فَاءَنَابَ وَ رَاجَعَ فَتَابَ، وَ اقْتَدَى فَاحْتَذَى وَ اءُرِيَ فَرَاءَى فَاءَسْرَعَ طَالِبا وَ نَجَا هَارِبا فَاءَفَادَ ذَخِيرَةً وَ اءَطَابَ سَرِيرَةً وَ عَمَرَ مَعَادا وَ اسْتَظْهَرَ زَادا لِيَوْمِ رَحِيلِهِ وَ وَجْهِ سَبِيلِهِ وَ حَالِ حَاجَتِهِ وَ مَوْطِنِ فَاقَتِهِ وَ قَدَّمَ اءَمَامَهُ لِدَارِ مُقَامِهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ جِهَةَ مَا خَلَقَكُمْ لَهُ وَ احْذَرُوا مِنْهُ كُنْهَ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ وَ اسْتَحِقُّوا مِنْهُ مَا اءَعَدَّ لَكُمْ بِالتَّنَجُّزِ لِصِدْقِ مِيعَادِهِ وَ الْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِهِ. مِنْهَا: جَعَلَ لَكُمْ اءَسْمَاعا لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا وَ اءَبْصَارا لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا وَ اءَشْلاَءً جَامِعَةً لِاءَعْضَائِهَا مُلاَئِمَةً لِاءَحْنَائِهَا فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا وَ مُدَدِ عُمُرِهَا بِاءَبْدَانٍ قَائِمَةٍ بِاءَرْفَاقِهَا وَ قُلُوبٍ رَائِدَةٍ لِاءَرْزَاقِهَا فِي مُجَلِّلاَتِ نِعَمِهِ وَ مُوجِبَاتِ مِنَنِهِ وَ حَوَاجِزِ عَافِيَتِهِ وَ قَدَّرَ لَكُمْ اءَعْمَارا سَتَرَهَا عَنْكُمْ وَ خَلَّفَ لَكُمْ عِبَرا مِنْ آثَارِ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلاَقِهِمْ وَ مُسْتَفْسَحِ خَنَاقِهِمْ. اءَرْهَقَتْهُمُ الْمَنَايَا دُونَ الْآمَالِ وَ شَذَّبَهُمْ عَنْهَا تَخَرُّمُ الْآجَالِ لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلاَمَةِ الْاءَبْدَانِ وَ لَمْ يَعْتَبِرُوا فِي اءُنُفِ الْاءَوَانِ فَهَلْ يَنْتَظِرُ اءَهْلُ بَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلا حَوَانِيَ الْهَرَمِ وَ اءَهْلُ غَضَارَةِ الصِّحَّةِ إِلا نَوَازِلَ السَّقَمِ وَ اءَهْلُ مُدَّةِ الْبَقَاءِ إِلا آوِنَةَ الْفَنَاءِ مَعَ قُرْبِ الزِّيَالِ وَ اءُزُوفِ الاِنْتِقَالِ وَ عَلَزِ الْقَلَقِ وَ اءَلَمِ الْمَضَضِ وَ غُصَصِ الْجَرَضِ وَ تَلَفُّتِ الاِسْتِغَاثَةِ بِنُصْرَةِ الْحَفَدَةِ وَ الْاءَقْرِبَاءِ وَ الْاءَعِزَّةِ وَ الْقُرَنَاءِ فَهَلْ دَفَعَتِ الْاءَقَارِبُ اءَوْ نَفَعَتِ النَّوَاحِبُ وَ قَدْ غُودِرَ فِي مَحَلَّةِ الْاءَمْوَاتِ رَهِينا وَ فِي ضِيقِ الْمَضْجَعِ وَحِيدا قَدْ هَتَكَتِ الْهَوَامُّ جِلْدَتَهُ وَ اءَبْلَتِ النَّوَاهِكُ جِدَّتَهُ وَ عَفَتِ الْعَوَاصِفُ آثَارَهُ وَ مَحَا الْحَدَثَانُ مَعَالِمَهُ وَ صَارَتِ الْاءَجْسَادُ شَحِبَةً بَعْدَ بَضَّتِهَا وَ الْعِظَامُ نَخِرَةً بَعْدَ قُوَّتِهَا وَ الْاءَرْوَاحُ مُرْتَهَنَةً بِثِقَلِ اءَعْبَائِهَا مُوقِنَةً بِغَيْبِ اءَنْبَائِهَا لاَ تُسْتَزَادُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهَا وَ لاَ تُسْتَعْتَبُ مِنْ سَيِّئِ زَلَلِهَا. اءَوَلَسْتُمْ اءَبْنَاءَ الْقَوْمِ وَ الْآبَاءَ وَ إِخْوَانَهُمْ وَ الْاءَقْرِبَاءَ تَحْتَذُونَ اءَمْثِلَتَهُمْ وَ تَرْكَبُونَ قِدَّتَهُمْ وَ تَطَئُونَ جَادَّتَهُمْ فَالْقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظِّهَا لاَهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا سَالِكَةٌ فِي غَيْرِ مِضْمَارِهَا كَاءَنَّ الْمَعْنِيَّ سِوَاهَا وَ كَاءَنَّ الرُّشْدَ فِي إِحْرَازِ دُنْيَاهَا. وَ اعْلَمُوا اءَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَزَالِقِ دَحْضِهِ وَ اءَهَاوِيلِ زَلَلِهِ وَ تَارَاتِ اءَهْوَالِهِ. فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ تَقِيَّةَ ذِي لُبِّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ وَ اءَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ وَ اءَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ وَ اءَظْمَاءَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ وَ ظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ وَ اءَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ وَ قَدَّمَ الْخَوْفَ لِاءَمَانِهِ وَ تَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ وَ سَلَكَ اءَقْصَدَ الْمَسَالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ وَ لَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلاَتُ الْغُرُورِ وَ لَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْاءُمُورِ. ظَافِرا بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى وَ رَاحَةِ النُّعْمَى فِي اءَنْعَمِ نَوْمِهِ وَ آمَنِ يَوْمِهِ وَ قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَمِيدا وَ قَدَّمَ زَادَ الْآجِلَةِ سَعِيدا وَ بَادَرَ مِنْ وَجَلٍ وَ اءَكْمَشَ فِي مَهَلٍ وَ رَغِبَ فِي طَلَبٍ وَ ذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ وَ رَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ وَ نَظَرَ قُدُما اءَمَامَهُ فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَابا وَ نَوَالاً وَ كَفَى بِالنَّارِ عِقَابا وَ وَبَالاً وَ كَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِما وَ نَصِيرا وَ كَفَى بِالْكِتَابِ حَجِيجا وَ خَصِيما. اءُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي اءَعْذَرَ بِمَا اءَنْذَرَ وَ احْتَجَّ بِمَا نَهَجَ وَ حَذَّرَكُمْ عَدُوّا نَفَذَ فِي الصُّدُورِ خَفِيّا وَ نَفَثَ فِي الْآذَانِ نَجِيّا فَاءَضَلَّ وَ اءَرْدَى وَ وَعَدَ فَمَنَّى وَ زَيَّنَ سَيِّئَاتِ الْجَرَائِمِ. وَ هَوَّنَ مُوبِقَاتِ الْعَظَائِمِ حَتَّى إِذَا اسْتَدْرَجَ قَرِينَتَهُ وَ اسْتَغْلَقَ رَهِينَتَهُ اءَنْكَرَ مَا زَيَّنَ وَ اسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ وَ حَذَّرَ مَا اءَمَّنَ. مِنْهَا فِي صِفَةِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ: اءَمْ هَذَا الَّذِي اءَنْشَاءَهُ فِي ظُلُمَاتِ الْاءَرْحَامِ وَ شُغُفِ الْاءَسْتَارِ نُطْفَةً دِهَاقا وَ عَلَقَةً مِحَاقا وَ جَنِينا وَ رَاضِعا وَ وَلِيدا وَ يَافِعا ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْبا حَافِظا وَ لِسَانا لاَفِظا وَ بَصَرا لاَحِظا لِيَفْهَمَ مُعْتَبِرا وَ يُقَصِّرَ مُزْدَجِرا حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ وَ اسْتَوَى مِثَالُهُ نَفَرَ مُسْتَكْبِرا وَ خَبَطَ سَادِرا. مَاتِحا فِي غَرْبِ هَوَاهُ كَادِحا سَعْيا لِدُنْيَاهُ فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ وَ بَدَوَاتِ اءَرَبِهِ ثُمَّ لاَ يَحْتَسِبُ رَزِيَّةً وَ لاَ يَخْشَعُ تَقِيَّةً فَمَاتَ فِي فِتْنَتِهِ غَرِيرا وَ عَاشَ فِي هَفْوَتِهِ يَسِيرا لَمْ يُفِدْ عِوَضا وَ لَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضا دَهِمَتْهُ فَجَعَاتُ الْمَنِيَّةِ فِي غُبَّرِ جِمَاحِهِ وَ سَنَنِ مِرَاحِهِ فَظَلَّ سَادِرا وَ بَاتَ سَاهِرا فِي غَمَرَاتِ الْآلاَمِ وَ طَوَارِقِ الْاءَوْجَاعِ وَ الْاءَسْقَامِ بَيْنَ اءَخٍ شَقِيقٍ وَ وَالِدٍ شَفِيقٍ وَ دَاعِيَةٍ بِالْوَيْلِ جَزَعا وَ لاَدِمَةٍ لِلصَّدْرِ قَلَقا وَ الْمَرْءُ فِي سَكْرَةٍ مُلْهِثَةٍ وَ غَمْرَةٍ كَارِثَةٍ وَ اءَنَّةٍ مُوجِعَةٍ وَ جَذْبَةٍ مُكْرِبَةٍ وَ سَوْقَةٍ مُتْعِبَةٍ ثُمَّ اءُدْرِجَ فِي اءَكْفَانِهِ مُبْلِسا وَ جُذِبَ مُنْقَادا سَلِسا ثُمَّ اءُلْقِيَ عَلَى الْاءَعْوَادِ رَجِيعَ وَصَبٍ وَ نِضْوَ سَقَمٍ تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ الْوِلْدَانِ وَ حَشَدَةُ الْإِخْوَانِ إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ وَ مُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ وَ مُفْرَدِ وَحْشَتِهِ حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ الْمُشَيِّعُ وَ رَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ اءُقْعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نَجِيّا لِبَهْتَةِ السُّؤَالِ وَ عَثْرَةِ الاِمْتِحَانِ وَ اءَعْظَمُ مَا هُنَالِكَ بَلِيَّةً نُزُولُ الْحَمِيمِ وَ تَصْلِيَةُ الْجَحِيمِ وَ فَوْرَاتُ السَّعِيرِ وَ سَوْرَاتُ الزَّفِيرِ لاَ فَتْرَةٌ مُرِيحَةٌ وَ لاَ دَعَةٌ مُزِيحَةٌ وَ لاَ قُوَّةٌ حَاجِزَةٌ وَ لاَ مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ وَ لاَ سِنَةٌ مُسَلِّيَةٌ بَيْنَ اءَطْوَارِ الْمَوْتَاتِ وَ عَذَابِ السَّاعَاتِ إِنَّا بِاللَّهِ عَائِذُونَ. عِبَادَ اللَّهِ اءَيْنَ الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا وَ عُلِّمُوا فَفَهِمُوا وَ اءُنْظِرُوا فَلَهَوْا وَ سُلِّمُوا فَنَسُوا اءُمْهِلُوا طَوِيلاً وَ مُنِحُوا جَمِيلاً وَ حُذِّرُوا اءَلِيما وَ وُعِدُوا جَسِيما احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ وَ الْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ. اءُولِي الْاءَبْصَارِ وَ الْاءَسْمَاعِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْمَتَاعِ هَلْ مِنْ مَنَاصٍ اءَوْ خَلاَصٍ اءَوْ مَعَاذٍ اءَوْ مَلاَذٍ اءَوْ فِرَارٍ اءَوْ مَحَارٍ اءَمْ لاَ فَاءَنّ ى تُؤْفَكُونَ اءَمْ اءَيْنَ تُصْرَفُونَ اءَمْ بِمَا ذَا تَغْتَرُّونَ وَ إِنَّمَا حَظُّ اءَحَدِكُمْ مِنَ الْاءَرْضِ ذَاتِ الطُّوْلِ وَ الْعَرْضِ قِيدُ قَدِّهِ مُتَعَفِّرا عَلَى خَدِّهِ الْآنَ عِبَادَ اللَّهِ وَ الْخِنَاقُ مُهْمَلٌ وَ الرُّوحُ مُرْسَلٌ فِي فَيْنَةِ الْإِرْشَادِ وَ رَاحَةِ الْاءَجْسَادِ وَ بَاحَةِ الاِحْتِشَادِ وَ مَهَلِ الْبَقِيَّةِ وَ اءُنُفِ الْمَشِيَّةِ وَ إِنْظَارِ التَّوْبَةِ وَ انْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ قَبْلَ الضَّنْكِ وَ الْمَضِيقِ وَ الرَّوْعِ وَ الزُّهُوقِ وَ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ الْمُنْتَظَرِ وَ إِخْذَةِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ. قال الشريف وَ فِي الخُبر اءِنَّهُ ع لَما خُطِبَ بِهذِه الخُطْبَة اقشعْرت لَها الجُلُود وَ بِكت العُيون وِ رَجِفْتُ الْقُلو |