لاَ تُقَاتِلُوا الْخَوَارِجَ بَعْدِي فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ فَاءَخْطَاءَهُ كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَاءَدْرَكَهُ.
قال الشريف :
يَعْني : مُعاوية وَ اءصحابه .
وَ إِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ جُنَّةً حَصِينَةً فَإِذَا جَاءَ يَوْمِي انْفَرَجَتْ عَنِّي وَ اءَسْلَمَتْنِي فَحِينَئِذٍ لاَ يَطِيشُ السَّهْمُ وَ لاَ يَبْرَاءُ الْكَلْمُ.
اءَلاَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لاَ يُسْلَمُ مِنْهَا إِلا فِيهَا وَ لاَ يُنْجَى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً فَمَا اءَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا اءُخْرِجُوا مِنْهُ وَ حُوسِبُوا عَلَيْهِ وَ مَا اءَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَ اءَقَامُوا فِيهِ فَإِنَّهَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلِّ بَيْنَا تَرَاهُ سَابِغا حَتَّى قَلَصَ وَ زَائِدا حَتَّى نَقَصَ.
وَ اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ بَادِرُوا آجَالَكُمْ بِاءَعْمَالِكُمْ وَ ابْتَاعُوا مَا يَبْقَى لَكُمْ بِمَا يَزُولُ عَنْكُمْ وَ تَرَحَّلُوا فَقَدْ جُدَّ بِكُمْ وَ اسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ فَقَدْ اءَظَلَّكُمْ وَ كُونُوا قَوْما صِيحَ بِهِمْ فَانْتَبَهُوا وَ عَلِمُوا اءَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَهُمْ بِدَارٍ فَاسْتَبْدَلُوا فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثا وَ لَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى وَ مَا بَيْنَ اءَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ اءَوِ النَّارِ إِلاّ الْمَوْتُ اءَنْ يَنْزِلَ بِهِ وَ إِنَّ غَايَةً تَنْقُصُهَا اللَّحْظَةُ وَ تَهْدِمُهَا السَّاعَةُ لَجَدِيرَةٌ بِقَصْرِ الْمُدَّةِ وَ إِنَّ غَائِبا يَحْدُوهُ الْجَدِيدَانِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ لَحَرِىُّ بِسُرْعَةِ الْاءَوْبَةِ، وَ إِنَّ قَادِما يَقْدُمُ بِالْفَوْزِ اءَوِ الشِّقْوَةِ لَمُسْتَحِقُّ لِاءَفْضَلِ الْعُدَّةِ فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مَا تَحْرُزُونَ بِهِ اءَنْفُسَكُمْ غَدا فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ نَصَحَ نَفْسَهُ وَ قَدَّمَ تَوْبَتَهُ وَ غَلَبَ شَهْوَتَهُ فَإِنَّ اءَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ وَ اءَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ وَ الشَّيْطَانُ مُوَكَّلٌ بِهِ يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا وَ يُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّفَهَا إِذَا هَجَمَتْ مَنِيَّتُهُ عَلَيْهِ اءَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا، فَيا لَها حَسْرَةً عَلَى ذِي غَفْلَةٍ اءَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً وَ اءَنْ تُؤَدِّيَهُ اءَيَّامُهُ إِلَى شقْوَةٍ نَسْاءَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اءَنْ يَجْعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ لاَ تُبْطِرُهُ نِعْمَةٌ وَ لاَ تُقَصِّرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ غَايَةٌ وَ لاَ تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَدَامَةٌ وَ لاَ كَآبَةٌ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالاً فَيَكُونَ اءَوَّلاً قَبْلَ اءَنْ يَكُونَ آخِرا وَ يَكُونَ ظَاهِرا قَبْلَ اءَنْ يَكُونَ بَاطِنا، كُلُّ مُسَمّىً بِالْوَحْدَةِ غَيْرَهُ قَلِيلٌ وَ كُلُّ عَزِيزٍ غَيْرَهُ ذَلِيلٌ وَ كُلُّ قَوِي غَيْرُهُ ضَعِيفٌ، وَ كُلُّ مالِكٍ غَيْرُهُ مَمْلُوكٌ، وَ كُلُّ عالِمٍ غَيْرُهُ مُتَعَلِّمٌ، وَ كُلُّ قادِرٍ غَيْرُهُ يَقْدِرُ وَ يَعْجِزُ، وَ كُلُّ سَمِيعٍ غَيْرُهُ يَصَمُّ عَنْ لَطِيفِ الْاءَصْوابِ وَ يُصِمُّهُ وَ يُصِمُّهُ كَبِيرُها وَ يَذْهَبُ عَنْهُ ما بَعُدَ مِنْها.
وَ كُلُّ بَصِيرٍ غَيْرُهُ يَعْمى عَنْ خَفِىِّ الْاءَلْوانِ وَ لَطِيفِ الْاءَجْسَامِ وَ كُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرَهُ بَاطِنٌ وَ كُلُّ بَاطِنٍ غَيْرَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَمْ يَخْلُقْ مَا خَلَقَهُ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ وَ لاَ تَخَوُّفٍ مِنْ عَوَاقِبِ زَمَانٍ وَ لاَ اسْتِعَانَةٍ عَلَى نِدِّ مُثَاوِرٍ وَ لاَ شَرِيكٍ مُكَاثِرٍ وَ لاَ ضِدٍّ مُنَافِرٍ وَ لَكِنْ خَلاَئِقُ مَرْبُوبُونَ وَ عِبَادٌ داخِرُونَ.
لَمْ يَحْلُلْ فِي الْاءَشْيَاءِ فَيُقَالَ: هُوَ كَائِنٌ وَ لَمْ يَنْاءَ عَنْهَا فَيُقَالَ: هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ لَمْ يَؤُدْهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَاءَ وَ لاَ تَدْبِيرُ مَا ذَرَاءَ وَ لاَ وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ وَ لاَ وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فِيمَا قَضَى وَ قَدَّرَ بَلْ قَضَاءٌ مُتْقَنٌ وَ عِلْمٌ مُحْكَمٌ وَ اءَمْرٌ مُبْرَمٌ الْمَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ الْمَرْهُوبُ مَعَ النِّعَمِ.