فَتَدَاكُّوا عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ يَوْمَ وِرْدِهَا قَدْ اءَرْسَلَهَا رَاعِيهَا وَ خُلِعَتْ مَثَانِيهَا حَتَّى ظَنَنْتُ اءَنَّهُمْ قَاتِلِىَّ اءَوْ بَعْضُهُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَيَّ وَ قَدْ قَلَّبْتُ هَذَا الْاءَمْرَ بَطْنَهُ وَ ظَهْرَهُ حَتَّى مَنَعَنِي النَّوْمَ فَمَا وَجَدْتُنِي يَسَعُنِي إِلا قِتَالُهُمْ اءَوِ الْجُحُودُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص فَكَانَتْ مُعَالَجَةُ الْقِتَالِ اءَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مُعَالَجَةِ الْعِقَابِ وَ مَوْتَاتُ الدُّنْيَا اءَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مَوْتَاتِ الْآخِرَةِ.
اءَمَّا قَوْلُكُمْ: اءَ كُلَّ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ؟ فَوَاللَّهِ مَا اءُبَالِي دَخَلْتُ إِلَى الْمَوْتِ اءَوْ خَرَجَ الْمَوْتُ إِلَيَّ، وَ اءَمَّا قَوْلُكُمْ: شَكّا فِى اءَهْلِ الشَّامِ فَوَاللَّهِ مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْما إِلا وَ اءَنَا اءَطْمَعُ اءَنْ تَلْحَقَ بِى طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِىَ بِى وَ تَعْشُوَ إِلَى ضَوْئِى وَ ذَلِكَ اءَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ اءَنْ اءَقْتُلَهَا عَلَى ضَلاَلِهَا وَ إِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بآثَامِهَا.
وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِه نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ اءَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ اءَعْمَامَنَا مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلا إِيمَانا وَ تَسْلِيما وَ مُضِيّا عَلَى اللَّقَمِ وَ صَبْرا عَلَى مَضَضِ الْاءَلَمِ وَ جِدّا فِى جِهَادِ الْعَدُوِّ وَ لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَ الْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا يَتَصَاوَلاَنِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ اءَنْفُسَهُمَا اءَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ الْمَنُونِ فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَ مَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا.
اءَمَّا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ يَأْكُلُ مَا يَجِدُ وَ يَطْلُبُ مَا لاَ يَجِدُ فَاقْتُلُوهُ وَ لَنْ تَقْتُلُوهُ اءَلاَ وَ إِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَاءَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِى ، فَإِنَّهُ لِي زَكَاةٌ وَ لَكُمْ نَجَاةٌ؛ وَ اءَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلاَ تَتَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْهِجْرَةِ.
قال الشريف : قَوْله ع : وَ لا بَقي مِنْكم آبر يَروى عَلى ثَلاثة اءوجه : اءحدها اءَن يَكُون كَما ذَكَرناه آبر بالراء مِنْ قَوْلَهُمْ: للذى ياءبر النَخْلِ اءى : يَصْلِحه ، وَ يَرْوى آثَر و هو بالثاء بثلاث نقط، يراد به الذي ياءثُر الْحديث اءى : يُرويه وَ يحكيه وَ هُوَ اءَصْح الْوجوه عِندي كَاءَنَّه ع قالَ: لا بَقي مِنْكُم مُخْبِر، وَ يَرْوى : آبز بالزاي الْمُعجمة وَ هُو الواثب وَالهالِك اءيضا يُقالَ لَهُ: آبز.
قال الشريف : يَعْني بِالنطفة ماء النَهْر وَ هِي اءَفْصَحُ كِنايَة عَن الماءِ وَ إ نْ كانَ كثيرا جَما وَ قَدْ اءشرَنا إ لى ذلك فيما تَقَدّم عِنْدَ مَضي ما اءشبَهه . |