Back


و من خطبة له ع
خطبة
45

الْحَمْدُلِلَّهِ غَيْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَ لا مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ، وَ لا مَاءيُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ، وَ لا مُسْتَنْكَفٍ عَنْ عِبَادَتِهِ الَّذِي لا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ، وَ لا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ، وَ الدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ لَها الْفَناءُ، وَ لِاءَهْلِها مِنْهَا الْجَلاَءُ، وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضْرَهٌ، وَ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ، وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ، فَارْتَحِلُوا مِنْها بِاءَحْسَنِ ما بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ، وَ لا تَسْاءَلُوا فِيها فَوْقَ الْكَفَافِ، وَ لا تَطْلُبُوا مِنْهَا اءَكْثَرَ مِنَ الْبَلاَغِ.

و من كلام له ع عِنْدَ عَزمه عَلى الْمَسير إ لى الْشام :
كلام
46

اللَّهُمَّ إِنِّي اءَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْاءَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ اللَّهُمَّ اءَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ اءَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْاءَهْلِ وَ لاَ يَجْمَعُهُمَا غَيْرُكَ لِاءَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لاَ يَكُونُ مُسْتَصْحَبا وَ الْمُسْتَصْحَبُ لاَ يَكُونُ مُسْتَخْلَفا.
اءَقُولُ :
وَ اِبتداء هَذا الْكلام مَروي عَن رَسول اللّه ص ‍ وَ قَدْ قَفاه اءَمير المؤ منين ع باءبلغ كَلام وَ تَممهُ باءحْسَنِ تَمامِ مَنْ قَوْلَه وَ لا يَجْمَعَهُما غَيْرَك إ لى آخَر الفصل .

و من كلام له ع فِي ذِكْر الكوفة
كلام
47

كَاءَنِّي بِكِ يَا كُوفَةُ تُمَدِّينَ مَدَّ الْاءَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ تُعْرَكِينَ بِالنَّوَازِلِ وَ تُرْكَبِينَ بِالزَّلاَزِلِ وَ إِنِّي لَاءَعْلَمُ اءَنَّهُ مَا اءَرَادَ بِكِ جَبَّارٌ سُوءا إِلا ابْتَلاَهُ اللَّهُ بِشَاغِلٍ اءَوْرَماهُ بِقَاتِلٍ.

و من خطبة له ع عِنْدَ الْمَسير إ لى الشام :
خطبة
48
الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا وَقَبَ لَيْلٌ وَ غَسَقَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا لاَحَ نَجْمٌ وَ خَفَقَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَفْقُودِ الْإِنْعَامِ وَ لاَ مُكَافَإِ الْإِفْضَالِ اءَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتِي وَ اءَمَرْتُهُمْ بِلُزُومِ هَذَا الْمِلْطَاطِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ اءَمْرِي وَ قَدْ رَاءَيْتُ اءَنْ اءَقْطَعَ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَى شِرْذِمَةٍ مِنْكُمْ مُوَطِّنِينَ اءَكْنَافَ دِجْلَةَ فَأُنْهِضَهُمْ مَعَكُمْ إِلَى عَدُوَّكُمْ وَ اءَجْعَلَهُمْ مِنْ اءَمْدَادِ الْقُوَّةِ لَكُمْ
اءَقُول :
يَعْنى عليه السلام بِالمَلْطاط هاهُنا السَمت الّذى اءَمْرهم بِلُزومه وَ هُوَ شاطى الفرات ، وَ يُقال ذلِك اَيضا لِشاطى الْبَحر، وَ اءصلهُ ما اسْتَوى مِن الاءرْض ، وَ يَعْنى بِالنطفة ماء الْفُرات ، وَ هُوَ مِنْ غَريبُ الْعِبارت وَ عَجيبُها.
و من خطبة له ع
خطبة
49
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الْاءَمُوُرِ وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ اءَعْلاَمُ الظُّهُورِ وَ امْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ الْبَصِيرِ فَلاَ عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ وَ لاَ قَلْبُ مَنْ اءَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ سَبَقَ فِي الْعُلُوِّ فَلاَ شَىْءَ اءَعْلَى مِنْهُ وَ قَرُبَ فِى الدُّنُوِّ فَلاَ شَيْءَ اءَقْرَبُ مِنْهُ، فَلاَ اسْتِعْلاَؤُهُ بَاعَدَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ لاَ قُرْبُهُ سَاوَاهُمْ فِى الْمَكَانِ بِهِ.
لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ وَ لَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ فَهُوَ الَّذِى تَشْهَدُ لَهُ اءَعْلاَمُ الْوُجُودِ عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي الْجُحُودِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ الْمُشَبِّهُونَ بِهِ وَ الْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّا كَبِيرا.
و من كلام له ع
كلام
50
إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ اءَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ وَ اءَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ وَ يَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالاً عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ فَلَوْ اءَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ وَ لَوْ اءَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ اءَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ وَ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى اءَوْلِيَائِهِ وَ يَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنى .
و من خطبة له ع لَما غَلَبَ اءَصْحاب مُعاوية اءصحابه ع عَلى شريعة الْفرات بِصَفين وَمَنْعوهم الْماء:
خطبة
51
قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ فَاءَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ وَ تَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ اءَوْ رَوُّواالسُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ فَالْمَوْتُ فِى حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ وَ الْحَيَاةُ فِى مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ، اءَلاَ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةً مِنَ الْغُوَاةِ وَ عَمَّسَ عَلَيْهِمُ الْخَبَرَ حَتَّى جَعَلُوا نُحُورَهُمْ اءَغْرَاضَ الْمَنِيَّةِ.
و من خطبة له ع وَ قَدْ تَقَدَّم مُخْتارَها بِروايَة وَ نَذَكِّرها هاهُنا بِرواية اُخرى لِتَغاير الرَوايَتَيْن :
خطبة
52
اءَلاَ وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ وَ تَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا وَ اءَدْبَرَتْ حَذَّاءَ فَهِىَ تَحْفِزُ بِالْفَنَاءِ سُكَّانَهَا وَ تَحْدُو بِالْمَوْتِ جِيرَانَهَا وَ قَدْ اءَمَرَّ فِيهَا مَا كَانَ حُلْوا وَ كَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْوا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الْإِدَاوَةِ اءَوْ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْمَقْلَةِ لَوْ تَمَزَّزَهَا الصَّدْيَانُ لَمْ يَنْقَعْ فَاءَزْمِعُوا عِبَادَ اللَّهِ الرَّحِيلَ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمَقْدُورِ عَلَى اءَهْلِهَا الزَّوَالُ وَ لاَ يَغْلِبَنَّكُمْ فِيهَا الْاءَمَلُ وَ لاَ يَطُولَنَّ عَلَيْكُمْ فِيهَا الْاءَمَدُ.
فَوَاللَّهِ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الْوُلَّهِ الْعِجَالِ وَ دَعَوْتُمْ بِهَدِيلِ الْحَمَامِ وَ جَاءَرْتُمْ جُؤَارَ مُتَبَتِّلِي الرُّهْبَانِ وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْاءَمْوَالِ وَ الْاءَوْلاَدِ الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِى ارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ عِنْدَهُ اءَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ اءَحْصَتْهَا كُتُبُهُ وَ حَفِظَتْهَا رُسُلُهُ لَكَانَ قَلِيلاً فِيمَا اءَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوَابِهِ وَ اءَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِهِ.
وَ اَللَّهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ انْمِيَاثا وَ سَالَتْ عُيُونُكُمْ مِنْ رَغْبَةٍ إِلَيْهِ اءَوْ رَهْبَةٍ مِنْهُ دَما ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِى الدُّنْيَا مَا الدُّنْيَا بَاقِيَةٌ، مَا جَزَتْ اءَعْمَالُكُمْ عَنْكُمْ وَ لَوْ لَمْ تُبْقُوا شَيْئا مِنْ جُهْدِكُمْ اءَنْعُمَهُ عَلَيْكُمُ الْعِظَامَ وَ هُدَاهُ إِيَّاكُمْ لِلْإَيمَانِ.
وَ مِنْها فِي ذِكْر يَوم النحر وَ صفة الا ضحية .
وَ مِنْ تَمَامِ الْاءُضْحِيَّةِ اسْتِشْرَافُ اءُذُنِهَا وَ سَلاَمَةُ عَيْنِهَا فَإِذَا سَلِمَتِ الْاءُذُنُ وَ الْعَيْنُ سَلِمَتِ الْاءُضْحِيَّةُ وَ تَمَّتْ وَ لَوْ كَانَتْ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ تَجُرُّ رِجْلَهَا إِلَى الْمَنْسَكِ.
قال السيد الشريف وَالمَنْسك هاهُنا المذبح .