الْحَمْدُلِلَّهِ غَيْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَ لا مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ، وَ لا مَاءيُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ، وَ لا مُسْتَنْكَفٍ عَنْ عِبَادَتِهِ الَّذِي لا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ، وَ لا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ، وَ الدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ لَها الْفَناءُ، وَ لِاءَهْلِها مِنْهَا الْجَلاَءُ، وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضْرَهٌ، وَ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ، وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ، فَارْتَحِلُوا مِنْها بِاءَحْسَنِ ما بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ، وَ لا تَسْاءَلُوا فِيها فَوْقَ الْكَفَافِ، وَ لا تَطْلُبُوا مِنْهَا اءَكْثَرَ مِنَ الْبَلاَغِ.
اللَّهُمَّ إِنِّي اءَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْاءَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ اللَّهُمَّ اءَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ اءَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْاءَهْلِ وَ لاَ يَجْمَعُهُمَا غَيْرُكَ لِاءَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لاَ يَكُونُ مُسْتَصْحَبا وَ الْمُسْتَصْحَبُ لاَ يَكُونُ مُسْتَخْلَفا.
كَاءَنِّي بِكِ يَا كُوفَةُ تُمَدِّينَ مَدَّ الْاءَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ تُعْرَكِينَ بِالنَّوَازِلِ وَ تُرْكَبِينَ بِالزَّلاَزِلِ وَ إِنِّي لَاءَعْلَمُ اءَنَّهُ مَا اءَرَادَ بِكِ جَبَّارٌ سُوءا إِلا ابْتَلاَهُ اللَّهُ بِشَاغِلٍ اءَوْرَماهُ بِقَاتِلٍ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا وَقَبَ لَيْلٌ وَ غَسَقَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا لاَحَ نَجْمٌ وَ خَفَقَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَفْقُودِ الْإِنْعَامِ وَ لاَ مُكَافَإِ الْإِفْضَالِ اءَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتِي وَ اءَمَرْتُهُمْ بِلُزُومِ هَذَا الْمِلْطَاطِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ اءَمْرِي وَ قَدْ رَاءَيْتُ اءَنْ اءَقْطَعَ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَى شِرْذِمَةٍ مِنْكُمْ مُوَطِّنِينَ اءَكْنَافَ دِجْلَةَ فَأُنْهِضَهُمْ مَعَكُمْ إِلَى عَدُوَّكُمْ وَ اءَجْعَلَهُمْ مِنْ اءَمْدَادِ الْقُوَّةِ لَكُمْ
اءَقُول : يَعْنى عليه السلام بِالمَلْطاط هاهُنا السَمت الّذى اءَمْرهم بِلُزومه وَ هُوَ شاطى الفرات ، وَ يُقال ذلِك اَيضا لِشاطى الْبَحر، وَ اءصلهُ ما اسْتَوى مِن الاءرْض ، وَ يَعْنى بِالنطفة ماء الْفُرات ، وَ هُوَ مِنْ غَريبُ الْعِبارت وَ عَجيبُها.
لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ وَ لَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ فَهُوَ الَّذِى تَشْهَدُ لَهُ اءَعْلاَمُ الْوُجُودِ عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي الْجُحُودِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ الْمُشَبِّهُونَ بِهِ وَ الْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّا كَبِيرا.
فَوَاللَّهِ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الْوُلَّهِ الْعِجَالِ وَ دَعَوْتُمْ بِهَدِيلِ الْحَمَامِ وَ جَاءَرْتُمْ جُؤَارَ مُتَبَتِّلِي الرُّهْبَانِ وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْاءَمْوَالِ وَ الْاءَوْلاَدِ الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِى ارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ عِنْدَهُ اءَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ اءَحْصَتْهَا كُتُبُهُ وَ حَفِظَتْهَا رُسُلُهُ لَكَانَ قَلِيلاً فِيمَا اءَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوَابِهِ وَ اءَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِهِ. وَ اَللَّهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ انْمِيَاثا وَ سَالَتْ عُيُونُكُمْ مِنْ رَغْبَةٍ إِلَيْهِ اءَوْ رَهْبَةٍ مِنْهُ دَما ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِى الدُّنْيَا مَا الدُّنْيَا بَاقِيَةٌ، مَا جَزَتْ اءَعْمَالُكُمْ عَنْكُمْ وَ لَوْ لَمْ تُبْقُوا شَيْئا مِنْ جُهْدِكُمْ اءَنْعُمَهُ عَلَيْكُمُ الْعِظَامَ وَ هُدَاهُ إِيَّاكُمْ لِلْإَيمَانِ. وَ مِنْها فِي ذِكْر يَوم النحر وَ صفة الا ضحية . وَ مِنْ تَمَامِ الْاءُضْحِيَّةِ اسْتِشْرَافُ اءُذُنِهَا وَ سَلاَمَةُ عَيْنِهَا فَإِذَا سَلِمَتِ الْاءُذُنُ وَ الْعَيْنُ سَلِمَتِ الْاءُضْحِيَّةُ وَ تَمَّتْ وَ لَوْ كَانَتْ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ تَجُرُّ رِجْلَهَا إِلَى الْمَنْسَكِ. قال السيد الشريف وَالمَنْسك هاهُنا المذبح . |