مُنِيتُ بِمَنْ لا يُطِيعُ إ ذَا اءَمَرْتُ وَ لا يُجِيبُ إ ذَا دَعَوْتُ، لا اءَبا لَكُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ؟ اءَما دِينٌ يَجْمَعُكُمْ، وَ لا حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ؟ اءَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخا، وَ اءُنَادِيكُمْ مُتَغَوِّثا، فَلا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلاً، وَ لا تُطِيعُونَ لِي اءَمْرا، حَتَّى تَكَشَّفَ الْاءُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ، فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَارٌ، وَ لا يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ، دَعَوْتُكُمْ إ لى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْاءَسَرِّ، وَ تَثاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ النِّضْوِ الْاءَدْبَرِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ كَاءَنَّم ا يُس اقُونَ إ لَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ.
كَلِمَةُ حَقِّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ، نَعَمْ إِنَّهُ لا حُكْمَ إ لا لِلَّهِ وَ لَكِنْ هَؤُلاَءِ يَقُولُونَ: لا إ مْرَةَ، وَ إِنَّهُ لاَ بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ اءَمِيرٍ بَرٍّ اءَوْ فَاجِرٍ، يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ، وَ يَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ، وَ يُبَلِّغُ اللَّهُ فِيهَا الْاءَجَلَ، وَ يُجْمَعُ بِهِ الْفَيْءُ وَ يُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَ تَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ، وَ يُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرُّ وَ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ.
ايها الناس إِنَّ الْوَفَاءَ تَوْاءَمُ الصِّدْقِ وَ لا اءَعْلَمُ جُنَّةً اءَوْقَى مِنْهُ، وَ ما يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَيْفَ الْمَرْجِعُ، وَ لَقَدْ اءَصْبَحْنا فِي زَمَانٍ قَدِ اتَّخَذَ اءَكْثَرُ اءَهْلِهِ الْغَدْرَ كَيْسا، وَ نَسَبَهُمْ اءَهْلُ الْجَهْلِ فِيهِ إ لى حُسْنِ الْحِيلَةِ، ما لَهُمْ؟ قاتَلَهُمُ اللَّهُ! قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ وَ دُونَهُ مَانِعٌ مِنْ اءَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ فَيَدَعُهَا رَاءْيَ عَيْنٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَ يَنْتَهِزُ فُرْصَتَها مَنْ لا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدَّينِ.
اءَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اءَخْوَفَ مَا اءَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ: اتِّباعُ الْهَوَى ، وَ طُولُ الْاءَمَلِ، فَاءَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَ اءَمَّا طُولُ الْاءَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ، اءَلا وَ إ نَّ الدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ حَذَّاءَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إ لا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ اصْطَبَّهَا صَابُّهَا، اءَلا وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ اءَقْبَلَتْ، وَ لِكُلِّ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ اءَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لا تَكُونُوا مِنْ اءَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّ كُلَّ وَلَدٍ سَيُلْحَقُ بِاءَبِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ إِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لا حِسَابَ، وَ غَدا حِسَابٌ وَ لاَ عَمَلَ.
اءَقُولُ : الحذاء: السَريعة ، وَ مِنَالناس مَن يرويه جَذاء بِالجيم وَالذال ، اءَىَّ: اِنْقَطَعْ درّها وَ خَيرها.
قَبَّحَ اللَّهُ مَصْقَلَةَ فَعَلَ فِعْلَ السَّادَةِ، وَ فَرَّ فِرارَ الْعَبِيدِ، فَما اءَنْطَقَ مَادِحَهُ حَتَّى اءَسْكَتَهُ، وَ لا صَدَّقَ واصِفَهُ حَتَّى بَكَّتَهُ، وَ لَوْ اءَقامَ لَاءَخَذْنا مَيْسُورَهُ، وَ انْتَظَرْنا بِمالِهِ وُفُورَهُ. |