و من خطبة له ع
خطبة
39

مُنِيتُ بِمَنْ لا يُطِيعُ إ ذَا اءَمَرْتُ وَ لا يُجِيبُ إ ذَا دَعَوْتُ، لا اءَبا لَكُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ؟ اءَما دِينٌ يَجْمَعُكُمْ، وَ لا حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ؟ اءَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخا، وَ اءُنَادِيكُمْ مُتَغَوِّثا، فَلا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلاً، وَ لا تُطِيعُونَ لِي اءَمْرا، حَتَّى تَكَشَّفَ الْاءُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ، فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَارٌ، وَ لا يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ، دَعَوْتُكُمْ إ لى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْاءَسَرِّ، وَ تَثاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ النِّضْوِ الْاءَدْبَرِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ كَاءَنَّم ا يُس اقُونَ إ لَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ.
اءَقُوُل :
قَوْلَه ع مَتذائب اءي : مُضْطرب مِنْ قَوْلهم : تَذاءبت الريح ، اءَي : اضْطرب هُبوبِها، وَ مِنْهُ يَسمي الذئب لاضْطِراب مشيته .

و من كلام له ع فِي الْخَوارِج لَما سَمع قولهم (( لا حكم إ لا لله )) قَالَ ع :
خطبة
40

كَلِمَةُ حَقِّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ، نَعَمْ إِنَّهُ لا حُكْمَ إ لا لِلَّهِ وَ لَكِنْ هَؤُلاَءِ يَقُولُونَ: لا إ مْرَةَ، وَ إِنَّهُ لاَ بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ اءَمِيرٍ بَرٍّ اءَوْ فَاجِرٍ، يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ، وَ يَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ، وَ يُبَلِّغُ اللَّهُ فِيهَا الْاءَجَلَ، وَ يُجْمَعُ بِهِ الْفَيْءُ وَ يُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَ تَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ، وَ يُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرُّ وَ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ.
وَ فِي رِوَايَةٍ اءُخْرَى اءَنَّهُ ع لَمَّا سَمِعَ تَحْكِيمَهُمْ قَالَ:
حُكْمَ اللَّهِ اءَنْتَظِرُ فِيكُمْ وَ قَالَ: اءَمَّا الْإِمْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا التَّقِيُّ، وَ اءَمَّا الْإِمْرَةُ الْفَاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ، إ لى اءَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ، وَ تُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ.

و من خطبة له ع و فيها ينهى عن الغدر و يحذر منه
خطبة
41

ايها الناس إِنَّ الْوَفَاءَ تَوْاءَمُ الصِّدْقِ وَ لا اءَعْلَمُ جُنَّةً اءَوْقَى مِنْهُ، وَ ما يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَيْفَ الْمَرْجِعُ، وَ لَقَدْ اءَصْبَحْنا فِي زَمَانٍ قَدِ اتَّخَذَ اءَكْثَرُ اءَهْلِهِ الْغَدْرَ كَيْسا، وَ نَسَبَهُمْ اءَهْلُ الْجَهْلِ فِيهِ إ لى حُسْنِ الْحِيلَةِ، ما لَهُمْ؟ قاتَلَهُمُ اللَّهُ! قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ وَ دُونَهُ مَانِعٌ مِنْ اءَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ فَيَدَعُهَا رَاءْيَ عَيْنٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَ يَنْتَهِزُ فُرْصَتَها مَنْ لا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدَّينِ.

و من خطبة له ع و فيه يحذر من اتباع الهوى و طول الامل في الدنيا
خطبة
42
اءَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اءَخْوَفَ مَا اءَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ: اتِّباعُ الْهَوَى ، وَ طُولُ الْاءَمَلِ، فَاءَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَ اءَمَّا طُولُ الْاءَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ، اءَلا وَ إ نَّ الدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ حَذَّاءَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إ لا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ اصْطَبَّهَا صَابُّهَا، اءَلا وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ اءَقْبَلَتْ، وَ لِكُلِّ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ اءَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لا تَكُونُوا مِنْ اءَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّ كُلَّ وَلَدٍ سَيُلْحَقُ بِاءَبِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ إِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لا حِسَابَ، وَ غَدا حِسَابٌ وَ لاَ عَمَلَ.
اءَقُولُ :
الحذاء: السَريعة ، وَ مِنَالناس مَن يرويه جَذاء بِالجيم وَالذال ، اءَىَّ: اِنْقَطَعْ درّها وَ خَيرها.

 

و من كلام له ع وَ قَدْ اءشارَ عَلَيْهِ اءَصْحابه بالاستعداد لِحَرباءَهْل الشامِ بَعْد إ رساله جَرير بْنِ عَبْدالله البَجَلي إ لى مُعاوية :
كلام
43
إ نَّ اسْتِعْدادِي لِحَرْبِ اءَهْلِ الشَّامِ وَ جَرِيرٌ عِنْدَهُمْ إِغْلاقٌ لِلشَّامِ، وَ صَرْفٌ لِاءَهْلِهِ عَنْ خَيْرٍ إ نْ اءَرَادُوهُ، وَ لَكِنْ قَدْ وَقَّتُّ لِجَرِيرٍ وَقْتا لا يُقِيمُ بَعْدَهُ إ لا مَخْدُوعا اءَوْ عَاصِيا، وَ الرَّاءْيُ عِنْدِي مَعَ الْاءَنَاةِ فَاءَرْوِدُوا، وَ لا اءَكْرَهُ لَكُمُ الْإِعْدَادَ، وَ لَقَدْ ضَرَبْتُ اءَنْفَ هَذَا الْاءَمْرِ وَ عَيْنَهُ، وَ قَلَّبْتُ ظَهْرَهُ وَ بَطْنَهُ، فَلَمْ اءَرَ لِي فِيهِ إ لا الْقِتَالَ اءَوِ الْكُفْرَ بِما جَاءَ مُحَمَّدٌ ص ، إ نَّهُ قَدْ كانَ عَلَى الْاءُمَّةِ وَ الٍ اءَحْدَثَ اءَحْدَاثا، وَ اءَوْجَدَ لِلنَّاسَ مَقالاً فَقالُوا ثُمَّ نَقَمُوا فَغَيَّرُوا.
و من كلام له ع لَما هَرَبَ مَصْقِلة بْنَ هَبيرةَ الشيباني إ لى مُعاويةَ، وَ كانَ قَدْ ابْتاعَ سَبي بنيناجِية مِن عامِل اءمير المؤ منين عليه السلام وَ اءعْتقهم ، فَلَما
كلام
44
طالِبهبِالمال خاسَّ بِه وَ هَرْب إ لى الشام :
قَبَّحَ اللَّهُ مَصْقَلَةَ فَعَلَ فِعْلَ السَّادَةِ، وَ فَرَّ فِرارَ الْعَبِيدِ، فَما اءَنْطَقَ مَادِحَهُ حَتَّى اءَسْكَتَهُ، وَ لا صَدَّقَ واصِفَهُ حَتَّى بَكَّتَهُ، وَ لَوْ اءَقامَ لَاءَخَذْنا مَيْسُورَهُ، وَ انْتَظَرْنا بِمالِهِ وُفُورَهُ.