فَاعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّ لَهَا حَبْلاً وَثِيقا عُرْوَتُهُ وَ مَعْقِلاً مَنِيعا ذِرْوَتُهُ. وَ بَادِرُوا الْمَوْتَ وَ غَمَرَاتِهِ وَامْهَدُوا لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ وَ اءَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ فَإِنَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ، وَ كَفَى بِذَلِكَ وَاعِظا لِمَنْ عَقَلَ، وَ مُعْتَبَرا لِمَنْ جَهِلَ، وَ قَبْلَ بُلُوغِ الْغَايَةِ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ ضِيقِ الْاءَرْمَاسِ، وَ شِدَّةِ الْإِبْلاَسِ وَ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ، وَرَوْعَاتِ الْفَزَعِ وَاخْتِلاَفِ الْاءَضْلاَعِ وَ اسْتِكَاكِ الْاءَسْمَاعِ وَ ظُلْمَةِ اللَّحْدِ، وَ خِيفَةِ الْوَعْدِ وَ غَمِّ الضَّرِيحِ، وَ رَدْمِ الصَّفِيحِ. فَاللّهَ اللّهَ عِبادَ اللَّهِ، فَإِنَّ الدُّنْيا ماضِيَةٌ بِكُمْ عَلى سَنَنٍ، وَ اءَنْتُمْ وَالسّاعَةُ فِي قَرَنٍ، وَ كَاءَنَّها قَدْ جاءَتْ بِاءَشْراطِها، وَ اءَزِفَتْ بِاءَفْراطِها، وَ وَقَفَتْ بِكُمْ عَلَى صِراطِها، وَ كَاءَنَّها قَدْ اءَشْرَفَتْ بِزَلازِلِها، وَ اءَناخَتْ بِكَلاكِلِها، وَانْصَرَفَتِ الدُّنْيا بِاءَهْلِها، وَ اءَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِها، فَكانَتْ كَيَوْمٍ مَضَى ، وَ شَهْرٍ انْقَضى ، وَ صارَ جَدِيدُها رَثّا، وَ سَمِينُها غَثّا، فِي مَوْقِفٍ ضَنْكِ الْمَقامِ، وَ اءُمُورٍ مُشْتَبِهَةٍ عِظامٍ، وَ نارٍ شَدِيدٍ كَلَبُها، عالٍ لَجَبُها، ساطِعٍ لَهَبُها، مُتَغَيِّظٍ زَفِيرُها، مُتَاءَجِّجٍ سَعِيرُها، بَعِيدٍ خُمُودُها، ذاكٍ وُقُودُها، مَخُوفٍ وَعِيدُها، عَمٍ قَرارُها، مُظْلِمَةٍ اءَقْطارُها، حامِيَةٍ قُدُورُها، فَظِيعَةٍ اءُمُورُها وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إ لى الْجَنَّةِ زُمَرا، قَدْ اءُمِنَ الْعَذابُ، وَ انْقَطَعَ الْعِتابُ، وَ زُحْزِحُوا عَنِ النَّارِ، وَ اطْمَاءَنَّتْ بِهِمُ الدَّارُ، وَ رَضُوا الْمَثْوى وَ الْقَرارَ، الَّذِينَ كانَتْ اءَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا زَاكِيَةً، وَ اءَعْيُنُهُمْ باكِيَةً، وَ كانَ لَيْلُهُمْ فِي دُنْياهُمْ نَهارا تَخَشُّعا وَ اسْتِغْفارا، وَ كانَ نَهارُهُمْ لَيْلاً تَوَحُّشا وَ انْقِطاعا، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ مآبا، وَ الْجَزاءَ ثَوابا، وَ كانُوا اءَحَقَّ بِها وَ اءَهْلَها، فِي مُلْكٍ دَائِمٍ، وَ نَعِيمٍ قائِمٍ. فَارْعَوْا عِبادَ اللَّهِ ما بِرِعايَتِهِ يَفُوزُ فائِزُكُمْ، وَ بِإِضاعَتِهِ يَخْسَرُ مُبْطِلُكُمْ، وَ بادِرُوا آجالَكُمْ بِاءَعْمالِكُمْ، فَإِنَّكُمْ مُرْتَهَنُونَ بِما اءَسْلَفْتُمْ، وَ مَدِينُونَ بِما قَدَّمْتُمْ وَ كَاءَنْ قَدْ نَزَلَ بِكُمُ الْمَخُوفُ فَلا رَجْعَةً تَنالُونَ، وَ لا عَثْرَةً تُقَالُونَ. اسْتَعْمَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِطاعَتِهِ وَ طاعَةِ رَسُولِهِ، وَ عَفا عَنّا وَ عَنْكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ. الْزَمُوا الْاءَرْضَ، وَ اصْبِرُوا عَلَى الْبَلاءِ، وَ لا تُحَرِّكُوا بِاءَيْدِيكُمْ وَ سُيُوفِكُمْ فِي هَوى اءَلْسِنَتِكُمْ، وَ لا تَسْتَعْجِلُوا بِما لَمْ يُعَجِّلْهُ اللَّهُ لَكُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلى فِراشِهِ وَ هُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِّ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ حَقِّ رَسُولِهِ وَ اءَهْلِ بَيْتِهِ ماتَ شَهِيدا، وَ وَقَعَ اءَجْرُهُ عَلَى اللّهِ، وَ اسْتَوْجَبَ ثَوابَ مانَوى مِنْ صالِحِ عَمَلِهِ، وَ قامَتِ النِّيَّةُ مَقامَ إِصْلاتِهِ لِسَيْفِهِ، فَإ نَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مُدَّةً وَ اءَجَلاً.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَاشِي فِي الْخَلْقِ حَمْدُهُ وَ الْغَالِبِ جُنْدُهُ وَ الْمُتَعَالِي جَدُّهُ، اءَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ التُّؤَامِ، وَ آلاَئِهِ الْعِظَامِ، الَّذِي عَظُمَ حِلْمُهُ فَعَفا، وَ عَدَلَ فِي كُلِّ مَا قَضَى ، وَ عَلِمَ مَا يَمْضِي وَ مَا مَضَى ، مُبْتَدِعِ الْخَلاَئِقِ بِعِلْمِهِ، وَ مُنْشِئِهِمْ بِحُكْمِهِ، بِلاَقْتِدَاءٍ وَ لاَ تَعْلِيمٍ، وَ لاَ احْتِذَاءٍ لِمِثَالِ صَانِعٍ حَكِيمٍ، وَ لاَ إِصَابَةِ خَطَإٍ، وَ لاَ حَضْرَةِ مَلاٍَ. |