Back

و من دعاء له ع
كلام
218

اللَّهُمَّ إِنَّكَ آنَسُ الْآنِسينَ لِاءَوْلِيائِكَ، وَ اءَحْضَرُهُمْ بِالْكِفايَةِ لِلْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ، تُشاهِدُهُمْ فِي سَرائِرِهِمْ، وَ تَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي ضَمائِرِهِمْ، وَ تَعْلَمُ مَبْلَغَ بَصائِرِهِمْ، فَاءَسْرارُهُمْ لَكَ مَكْشُوفَةٌ، وَ قُلُوبُهُمْ إِلَيْكَ مَلْهُوفَةٌ، إ نْ اءَوْحَشَتْهُمُ الْغُرْبَةُ آنَسَهُمْ ذِكْرُكَ، وَ إ نْ صُبَّتْ عَلَيْهِمُ الْمَصائِبُ لَجَؤُوا إ لَى الاسْتِجارَةِ بِكَ عِلْما بِاءنَّ اءَزِمَّةَ الْاءُمُورِ بِيَدِكَ، وَ مَصادِرَها عَنْ قَضائِكَ.
اللَّهُمَّ إ نْ فَهِهْتُ عَنْ مَسْاءَلَتِي ، اءَوْ عَمِيتُ عَنْ طِلْبَتِي ، فَدُلَّنِي عَلى مَصالِحِي ، وَ خُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَراشِدِي ، فَلَيْسَ ذلِكَ بِنُكْرٍ مِنْ هِداياتِكَ، وَ لا بِبِدْعٍ مِنْ كِفاياتِكَ.
اللَّهُمَّ احْمِلْنِي عَلى عَفْوِكَ، وَ لا تَحْمِلْنِي عَلى عَدْلِكَ.

و من كلام له ع
كلام
219

لِلَّهِ بَلادُ فُلانٍ، فَلَقَدْ قَوَّمَ الْاءَوَدَ، وَ داوَى الْعَمَدَ، وَ اءَقامَ السُّنَّةَ، وَ خَلَّفَ الْفِتْنَةَ، ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ، قَلِيلَ الْعَيْبِ، اءَصابَ خَيْرَها، وَ سَبَقَ شَرَّها، اءَدّى إِلى اللَّهِ طاعَتَهُ وَ اتَّقاهُ بِحَقِّهِ، رَحَلَ وَ تَرَكَهُمْ فِي طُرُقٍ مُتَشَعِّبَةٍ، لا يَهْتَدِي فِيها الضَّالُّ، وَ لا يَسْتَيْقِنُ الْمُهْتَدِي .

و من كلام له ع فِي وَ صْفِ بَيْعَتهِ بِالْخِلافَةِ، وَ قَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ بِاءَلْفاظٍ مُخْتَلِفةٍ.
كلام
220

وَ بَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُها، وَ مَدَدْتُمُوها فَقَبَضْتُها، ثُمَّ تَداكَكْتُمْ عَلَيَّ تَداكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِياضِها يَوْمَ وِرْدِها، حَتَّى انْقَطَعَتِ النَّعْلُ، وَ سَقَطَ الرِّداءُ وَ وُطِئ الضَّعِيفُ، وَ بَلَغَ مِنْ سُرُورِ النّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيّايَ اءَنِ ابْتَهَجَ بِها الصَّغِيرُ، وَ هَدَجَ إِلَيْها الْكَبِيرُ وَ تَحامَلَ نَحْوَها الْعَلِيلُ، وَ حَسَرَتْ إِلَيْهَا الْكِعابُ.

و من خطبة له ع
خطبة
221
فَإ نَّ تَقْوَى اللَّهِ مِفْتاحُ سَدادٍ، وَ ذَخِيرَةُ مَعادٍ، وَ عِتْقٌ مِنْ كُلِّ مَلَكَةٍ، وَ نَجاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ، بِها يَنْجَحُ الطّالِبُ، وَ يَنْجُو الْهارِبُ وَ تُنالُ الرَّغائِبُ، فضل العمل فَاعْمَلُوا وَ الْعَمَلُ يُرْفَعُ، وَ التَّوْبَةُ تَنْفَعُ، وَ الدُّعاءُ، يُسْمَعُ، وَ الْحالُ هادِئَةٌ، وَ الْاءَقْلامُ جارِيَةٌ، وَ بادِرُوا بِالْاءَعْمالِ عُمُرا ناكِسا، اءَوْ مَرَضا حابِسا، اءَوْ مَوْتا خالِسا.
فَإ نَّ الْمَوْتَ هادِمُ لَذّاتِكُمْ، وَ مُكَدِّرُ شَهَواتِكُمْ، وَ مُباعِدُ طِيّاتِكُمْ، زائِرٌ غَيْرُ مَحْبُوبٍ، وَ قِرْنٌ غَيْرُ مَغْلُوبٍ، وَ واتِرٌ غَيْرُ مَطْلُوبٍ، قَدْ اءَعْلَقَتْكُمْ حَبائِلُهُ، وَ تَكَنَّفَتْكُمْ غَوائِلُهُ، وَ اءَقْصَدَتْكُمْ مَعابِلُهُ، وَ عَظُمَتْ فِيكُمْ سَطْوَتُهُ، وَ تَتابَعَتْ عَلَيْكُمْ عَدْوَتُهُ وَ قَلَّتْ عَنْكُمْ نَبْوَتُهُ.
فَيُوشِكُ اءَنْ تَغْشاكُمْ دَواجِي ظُلَلِهِ، وَ احْتِدامُ عِلَلِهِ، وَ حَنادِسُ غَمَراتِهِ، وَ غَواشِي سَكَراتِهِ، وَ اءَلِيمُ إِزْهاقِهِ، وَ دُجُوُّ اءَطْباقِهِ، وَ جُشُوبَةُ مَذاقِهِ، فَكَاءَنْ قَدْ اءَتاكُمْ بَغْتَةً فَاءَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ، وَ فَرَّقَ نَدِيَّكُمْ، وَ عَفَّى آثارَكُمْ، وَ عَطَّلَ دِيارَكُمْ، وَ بَعَثَ وُرّاثَكُمْ يَقْتَسِمُونَ تُراثَكُمْ، بَيْنَ حَمِيمٍ خاصِّ لَمْ يَنْفَعْ، وَ قَرِيبٍ مَحْزُونٍ لَمْ يَمْنَعْ، وَ آخَرَ شامِتٍ لَمْ يَجْزَعْ.
فَعَلَيْكُمْ بِالْجَدِّ وَ الاجْتِهادِ، وَ التَّاءَهُّبِ وَ الاسْتِعْدادِ، وَ التَّزَوُّدِ فِي مَنْزِلِ الزّادِ وَ لا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيا كَما غَرَّتْ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْاءُمَمِ الْماضِيَةِ، وَ الْقُرُونِ الْخالِيَةِ، الَّذِينَ احْتَلَبُوا دِرَّتَها، وَ اءَصابُوا غِرَّتَها، وَ اءَفْنَوْا عِدَّتَها، وَ اءَخْلَقُوا جِدَّتَها.
وَ اءَصْبَحَتْ مَساكِنُهُمْ اءَجْداثا، وَ اءَمْوالُهُمْ مِيراثا، لا يَعْرِفُونَ مَنْ اءَتاهُمْ، وَ لا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكاهُمْ، وَ لا يُجِيبُونَ مَنْ دَعاهُمْ، فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا، فَإِنَّها غَدَّارَةٌ غَرَّارَةٌ خَدُوعٌ، مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ، مُلْبِسَةٌ نَزُوعٌ، لا يَدُومُ رَخاؤُها، وَ لا يَنْقَضِي عَناؤُها، وَ لا يَرْكُدُ بَلاؤُها.
وَ مِنْها فِي صِفَةِ الزُّهَّادِ:
كَانُوا قَوْما مِنْ اءَهْلِ الدُّنْيا وَ لَيْسُوا مِنْ اءَهْلِها، فَكانُوا فِيها كَمَنْ لَيْسَ مِنْها؛ عَمِلُوا فِيها بِما يُبْصِرُونَ، وَ بادَرُوا فِيها ما يَحْذَرُونَ، تَقَلَّبُ اءَبْدانُهِمْ بَيْنَ ظَهْرانَيْ اءَهْلِ الْآخِرَةِ، وَ يَرَوْنَ اءَهْلَ الدُّنْيا يُعَظِّمُونَ مَوْتَ اءَجْسادِهِمْ، وَ هُمْ اءَشَدُّ إِعْظاما لِمَوْتِ قُلُوبِ اءَحْيائِهِمْ.
و من خطبة له ع خطبةا بِذِي قارٍ وَ هُوَ مُتَوَجَّهٌ إ لَى الْبَصْرَةِ، ذَكَرَهَا الْواقِدِىٌٍّ فِي كِتابِ الْجَمَلِ:
خطبة
222
فَصَدَعَ بِما اءُمِرَ بِهِ، وَ بَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ، فَلَمَّ اللَّهُ بِهِ الصَّدْعَ، وَرَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ، وَ اءَلَّفَ بِهِ الشَّمْلَ بَيْنَ ذَوِي الْاءَرْحامِ، بَعْدَ الْعَداوَةِ الْواغِرَةِ فِي الصُّدُورِ، وَ الضَّغائِنِ الْقادِحَةِ فِي الْقُلُوبِ.