وَ كانَ مِنِ اقْتِدارِ جَبَرُوتِهِ، وَ بَدِيعِ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ، اءَنْ جَعَلَ مِنْ ماءِ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ الْمُتَراكِمِ الْمُتَقاصِفِ يَبَسا جامِدا، ثُمَّ فَطَرَ مِنْهُ اءَطْباقا فَفَتَقَها سَبْعَ سَماواتٍ بَعْدَ ارْتِتاقِها، فَاسْتَمْسَكَتْ بِاءَمْرِهِ وَ قامَتْ عَلَى حَدِّهِ، وَ اءَرْسَى اءَرْضا يَحْمِلُهَا الْاءَخْضَرُ الْمُثْعَنْجِرُ، وَ الْقَمْقامُ الْمُسَخَّرُ، قَدْ ذَلَّ لِاءَمْرِهِ، وَ اءَذْعَنَ لِهَيْبَتِهِ، وَ وَقَفَ الْجارِي مِنْهُ لِخَشْيَتِهِ، وَ جَبَلَ جَلامِيدَها، وَ نُشُوزَ مُتُونِها وَ اءَطْوادِها، فَاءَرْساها فِي مَراسِيها، وَ اءَلْزَمَها قَرارَاتِها، فَمَضَتْ رؤُوسُها فِي الْهَواءِ، وَ رَسَتْ اءُصُولُها فِي الْماءِ فَاءَنْهَدَ جِبالَها عَنْ سُهُولِها، وَ اءَساخَ قَواعِدَها فِي مُتُونِ اءَقْطارِها وَ مَواضِعِ اءَنْصابِها، فَاءَشْهَقَ قِلالَها، وَ اءَطالَ اءَنْشازَها، وَ جَعَلَها لِلْاءَرْضِ عِمادا، وَ اءَرَّزَها فِيها اءَوْتادا، فَسَكَنَتْ عَلَى حَرَكَتِها مِنْ اءَنْ تَمِيدَ بِاءَهْلِها، اءَوْ تَسِيخَ بِحِمْلِها، اءَوْ تَزُولَ عَنْ مَواضِعِها فَسُبْحانَ مَنْ اءَمْسَكَها بَعْدَ مَوَجانِ مِياهِها، وَ اءَجْمَدَها بَعْدَ رُطُوبَةِ اءَكْنافِها، فَجَعَلَها لِخَلْقِهِ مِهادا، وَ بَسَطَها لَهُمْ فِراشا فَوْقَ بَحْرٍ لُجِّيِّ راكِدٍ لا يَجْرِي وَ قائِمٍ لا يَسْرِي ، تُكَرْكِرُهُ الرِّيَاحُ الْعَواصِفُ، وَ تَمْخُضُهُ الْغَمامُ الذَّوارِفُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى .
اللَّهُمَّ اءَيُّما عَبْدٍ مِنْ عِبادِكَ سَمِعَ مَقالَتَنَا الْعادِلَةَ غَيْرَ الْجائِرَةِ، وَ الْمُصْلِحَةَ غَيْرَ الْمُفْسِدَةِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيا، فَاءَبى بَعْدَ سَمْعِهِ لَها إِلا النُّكُوصَ عَنْ نُصْرَتِكَ، وَ الْإِبْطاءَ عَنْ إِعْزازِ دِينِكَ، فَإِنَّا نَسْتَشْهِدُكَ عَلَيْهِ يا اءَكْبَرَ الشَّاهِدِينَ شَهادَةً، وَ نَسْتَشْهِدُ عَلَيْهِ جَمِيعَ ما اءَسْكَنْتَهُ اءَرْضَكَ وَ سَماواتِكَ، ثُمَّ اءَنْتَ بَعْدُ الْمُغْنِي عَنْ نَصْرِهِ، وَ الْآخِذُ لَهُ بِذَنْبِهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ، الْغالِبِ لِمَقالِ الْواصِفِينَ، الظَّاهِرِ بِعَجائِبِ تَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرِينَ، وَ الْباطِنِ بِجَلالِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهِّمِينَ، الْعالِمِ بِلَا اكْتِسابٍ وَ لا ازْدِيادٍ وَ لا عِلْمٍ مُسْتَفادٍ، الْمُقَدِّرِ لِجَمِيعِ الْاءُمُورِ بِلا رَوِيَّةٍ وَ لا ضَمِيرٍ، الَّذِي لا تَغْشاهُ الظُّلَمُ، وَ لا يَسْتَضِي ءُ بِالْاءَنْوارِ، وَ لا يَرْهَقُهُ لَيْلٌ وَ لا يَجْرِي عَلَيْهِ نَهارٌ، لَيْسَ إِدْراكُهُ بِالْإِبْصارِ، وَ لا عِلْمُهُ بِالْإِخْبارِ.
وَ اءَشْهَدُ اءَنَّهُ عَدْلٌ عَدَلَ وَ حَكَمٌ فَصَلَ، وَ اءَشْهَدُ اءَنَّ مُحَمَّدا عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ سَيِّدُ عِبادِهِ، كُلَّما نَسَخَ اللَّهُ الْخَلْقَ فِرْقَتَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِهِمَا، لَمْ يُسْهِمْ فِيهِ عاهِرٌ، وَ لا ضَرَبَ فِيهِ فاجِرٌ.
اءَلا وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْرِ اءَهْلاً وَ لِلْحَقِّ دَعائِمَ، وَ لِلطَّاعَةِ عِصَما، وَ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طاعَةٍ عَوْنا مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ يَقُولُ عَلَى الْاءَلْسِنَةِ، وَ يُثَبِّتُ الْاءَفْئِدَةَ، فِيهِ كِفاءٌ لِمُكْتَفٍ، وَ شِفاءٌ لِمُشْتَفٍ. وَ اعْلَمُوا اءَنَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُسْتَحْفَظِينَ عِلْمَهُ، يَصُونُونَ مَصُونَهُ، وَ يُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ، يَتَواصَلُونَ بِالْوِلايَةِ، وَ يَتَلاقَوْنَ بِالْمَحَبَّةِ، وَ يَتَساقَوْنَ بِكَاءْسٍ رَوِيَّةٍ، وَ يَصْدُرُونَ بِرِيَّةٍ، لا تَشُوبُهُمُ الرِّيبَةُ، وَ لا تُسْرِعُ فِيهِمُ الْغِيبَةُ، عَلَى ذلِكَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَ اءَخْلاقَهُمْ، فَعَلَيْهِ يَتَحابُّونَ، وَ بِهِ يَتَواصَلُونَ، فَكانُوا كَتَفاضُلِ الْبَذْرِ يُنْتَقَى ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَ يُلْقَى ، قَدْ مَيَّزَهُ التَّخْلِيصُ، وَ هَذَّبَهُ التَّمْحِيصُ، فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ كَرامَةً بِقَبُولِها، وَ لْيَحْذَرْ قارِعَةً قَبْلَ حُلُولِها، وَ لْيَنْظُرِ امْرُؤٌ فِي قَصِيرِ اءَيَّامِهِ، وَ قَلِيلِ مُقامِهِ، فِي مَنْزِلٍ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلاً، فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ، وَ مَعارِفِ مُنْتَقَلِهِ، فَطُوبى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ اءَطاعَ مَنْ يَهْدِيهِ، وَ تَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ، وَ اءَصابَ سَبِيلَ السَّلامَةِ بِبَصَرِ مَنْ بَصَّرَهُ، وَ طاعَةِ هادٍ اءَمَرَهُ، وَ بادَرَ الْهُدى قَبْلَ اءَنْ تُغْلَقَ اءَبْوابُهُ، وَ تُقْطَعَ اءَسْبابُهُ، وَ اسْتَفْتَحَ التَّوْبَةَ، وَ اءَماطَ الْحَوْبَةَ، فَقَدْ اءُقِيمَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَ هُدِيَ نَهْجَ السَّبِيلِ.
اءَصْبَحْتُ عَبْدا مَمْلُوكا ظالِما لِنَفْسِي ، لَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ وَ لا حُجَّةَ لِي ، وَ لا اءَسْتَطِيعُ اءَنْ آخُذَ إِلا ما اءَعْطَيْتَنِي ، وَ لا اءَتَّقِيَ إِلا ما وَقَيْتَنِي . اللَّهُمَّ إِنِّي اءَعُوذُ بِكَ اءَنْ اءَفْتَقِرَ فِي غِناكَ، اءَوْ اءَضِلَّ فِي هُداكَ، اءَوْ اءُضامَ فِي سُلْطانِكَ، اءَوْ اءُضْطَهَدَ وَ الْاءَمْرُ لَكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ نَفْسِي اءَوَّلَ كَرِيمَةٍ تَنْتَزِعُها مِنْ كَرائِمِي ، وَ اءَوَّلَ وَدِيعَةٍ تَرْتَجِعُها مِنْ وَدائِعِ نِعَمِكَ عِنْدِي . اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ اءَنْ نَذْهَبَ عَنْ قَوْلِكَ، اءَوْ نُفْتَتَنَ عَنْ دِينِكَ، اءَوْ تَتابَعَ بِنا اءَهْواؤُنا دُونَ الْهُدَى الَّذِي جاءَ مِنْ عِنْدِكَ.
وَ لَوْ كانَ لِاءَحَدٍ اءَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَ لا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكانَ ذلِكَ خالِصا لِلَّهِ سُبْحانَهُ دُونَ خَلْقِهِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبادِهِ، وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ ما جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضائِهِ، وَ لَكِنَّهُ سُبْحانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبادِ اءَنْ يُطِيعُوهُ، وَ جَعَلَ جَزاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضاعَفَةَ الثَّوابِ تَفَضُّلاً مِنْهُ وَ تَوَسُّعا بِما هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ اءَهْلُهُ. ثُمَّ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقا افْتَرَضَها لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَها تَتَكافَاءُ فِي وُجُوهِها وَ يُوجِبُ بَعْضُها بَعْضا، وَ لا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُها إِلا بِبَعْضٍ، وَ اءَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ سُبْحانَهُ مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ، وَ حَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوالِي ، فَرِيضَةٌ فَرَضَها اللَّهُ سُبْحانَهُ لِكُلِّ عَلَى كُلِّ، فَجَعَلَها نِظاما لاءُلْفَتِهِمْ، وَ عِزّا لِدِينِهِمْ، فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ، إِلا بِصَلاحِ الْوُلاةِ، وَ لا تَصْلُحُ الْوُلاةُ إِلاّ بِاسْتِقامَةِ الرَّعِيَّةِ، فَإِذا اءَدَّتْ الرَّعِيَّةُ إِلى الْوالِي حَقَّهُ، وَ اءَدَّى الْوَالِي إِلَيْها حَقَّها، عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ، وَ قامَتْ مَناهِجُ الدِّينِ، وَ اعْتَدلَتْ مَعالِمُ الْعَدْلِ، وَ جَرَتْ عَلَى اءَذْلالِها السُّنَنُ، فَصَلَحَ بِذلِكَ الزَّمَانُ، وَ طُمِعَ فِي بَقاءِ الدَّوْلَةِ، وَ يَئِسَتْ مَطامِعُ الْاءَعْداءِ. وَ إِذا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَ الِيَها، اءَوْ اءَجْحَفَ الْوالِي بِرَعِيَّتِهِ، اخْتَلَفَتْ هُنالِكَ الْكَلِمَةُ، وَ ظَهَرَتْ مَعالِمُ الْجَوْرِ، وَ كَثُرَ الْإِدْغالُ فِي الدِّينِ، وَ تُرِكَتْ مَحاجُّ السُّنَنِ، فَعُمِلَ بِالْهَوَى ، وَ عُطِّلَتِ الْاءَحْكامُ، وَ كَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ، فَلا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقِّ عُطِّلَ، وَ لا لِعَظِيمِ باطِلٍ فُعِلَ، فَهُنالِكَ تَذِلُّ الْاءَبْرارُ، وَ تَعِزُّ الْاءَشْرارُ، وَ تَعْظُمُ تَبِعاتُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْعِبادِ. فَعَلَيْكُمْ بِالتَّناصُحِ فِي ذلِكَ وَ حُسْنِ التَّعاوُنِ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ اءَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ، وَ طالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهادُهُ، بِبالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ اءَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ، وَ لَكِنْ مِنْ واجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَى العِبادِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ، وَ التَّعاوُنُ عَلَى إِقامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ، وَ لَيْسَ امْرُؤٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ، وَ تَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ بِفَوْقِ اءَنْ يُعانَ عَلى ما حَمَّلَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ، وَ لا امْرُؤٌ وَ إِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ بِدُونِ اءَنْ يُعِينَ عَلَى ذلِكَ، اءَوْ يُعانَ عَلَيْهِ. فَاءَجابَهُ ع رَجُلٌ مِنْ اءَصْحابِهِ بِكَلامٍ طَوِيلٍ يُكْثِرُفِيهِ الثَّناءَ عَلَيْهِ وَ يَذْكُرُسَمْعَهُ وَ طاعَتَهُلَهُ، فَقالَع : إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلالُ اللَّهِ سُبْحانَهُ فِي نَفْسِهِ، وَ جَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ اءَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذلِكَ كُلُّ ما سِواهُ، وَ إِنَّ اءَحَقَّ مَنْ كانَ كَذلِكَ مَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَ لَطُفَ إِحْسانُهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلى اءَحَدٍ إِلا ازْدادَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَما، وَ إِنَّ مِنْ اءَسْخَفِ حالاتِ الْوُلاةِ عِنْدَ صالِحِ النَّاسِ اءَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ، وَ يُوضَعَ اءَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ. وَ قَدْ كَرِهْتُ اءَنْ يَكُونَ جالَ فِي ظَنِّكُمْ اءَنِّي اءُحِبُّ الْإِطْراءَ، وَ اسْتِماعَ الثَّناءِ، وَ لَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَذلِكَ، وَ لَوْ كُنْتُ اءُحِبُّ اءَنْ يُقالَ ذلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطاطا لِلَّهِ سُبْحانَهُ عَنْ تَناوُلِ ما هُوَ اءَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِياءِ، وَ رُبَّما اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّناءَ بَعْدَ الْبَلاءِ، فَلا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَناءٍ لِإِخْراجِي نَفْسِي إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ اءَفْرُغْ مِنْ اءَدائِها، وَ فَرائِضَ لا بُدَّ مِنْ إِمْضائِها. فَلا تُكَلِّمُونِي بِما تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبابِرَةُ، وَ لا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِما يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ اءَهْلِ الْبادِرَةِ، وَ لا تُخالِطُونِي بِالْمُصانَعَةِ، وَ لا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقالاً فِي حَقِّ قِيلَ لِي ، وَ لا الْتِماسَ إِعْظامٍ لِنَفْسِي ، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ اءَنْ يُقالَ لَهُ، اءَوِ الْعَدْلَ اءَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كانَ الْعَمَلُ بِهِما اءَثْقَلَ عَلَيْهِ، فَلا تَكُفُّوا عَنْ مَقالَةٍ بِحَقِّ اءَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ اءَنْ اءُخْطِئَ، وَ لا آمَنُ ذلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلا اءَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي ما هُوَ اءَمْلَكُ بِهِ مِنِّي ، فَإِنَّما اءَنَا وَ اءَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبِّ لا رَبَّ غَيْرُهُ، يَمْلِكُ مِنّا مَا لا نَمْلِكُ مِنْ اءَنْفُسِنا، وَ اءَخْرَجَنا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلى ما صَلَحْنا عَلَيْهِ، فَاءَبْدَلَنا بَعْدَ الضَّلالَةِ بِالْهُدَى ، وَ اءَعْطانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى .
|