Back

و من كلام له ع كَلَّمَ بِهِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ بَعْدَ بَيْعَتِهِ بالخِلافَة ، وَ قَدْ عَتَبا عَلَيْهِ مِن تَرْكِمَشْوَرَتِهما، والاستِعانَةِ فِي الاءُمُوربهما:
كلام
196

لَقَدْ نَقَمْتُما يَسِيرا، وَ اءَرْجَاءْتُما كَثِيرا، اءَلا تُخْبِرانِي اءَيُّ شَيْءٍ كانَ لَكُما فِيهِ حَقُّ دَفَعْتُكُما عَنْهُ؟ اءَمْ اءَيُّ قَسْمٍ اسْتَاءْثَرْتُ عَلَيْكُما بِهِ؟ اءَمْ اءَيُّ حَقِّ رَفَعَهُ إِلَيَّ اءَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ، اءَمْ جَهِلْتُهُ، اءَمْ اءَخْطاءْتُ بابَهُ؟
وَاللَّهِ ما كانَتْ لِي فِي الْخِلافَةِ رَغْبَةٌ، وَ لا فِي الْوِلايَةِ إِرْبَةٌ، وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْها، وَ حَمَلْتُمُونِي عَلَيْها، فَلَمَّا اءَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلى كِتابِ اللَّهِ وَ ما وَضَعَ لَنا وَ اءَمَرَنا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ، وَ مَا اسْتَسنَّ النَّبِيُّ ص فَاقْتَدَيْتُهُ، فَلَمْ اءَحْتَجْ فِي ذلِكَ إِلَى رَاءْيِكُما، وَ لا رَاءْيِ غَيْرِكُما، وَ لا وَقَعَ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ فَاءَسْتَشِيرَكُما وَإ خْوانِي الْمُسْلِمِينَ، وَ لَوْ كانَ ذلِكَ لَمْ اءَرْغَبْ عَنْكُما وَ لا عَنْ غَيْرِكُمَا.
وَ اءَمّا ما ذَكَرْتُما مِنْ اءَمْرِ الْاءُسْوَةِ فإ نَّ ذلِكَ اءَمْرٌ لَمْ اءَحْكُمْ اءنَا فِيهِ بِرَاءيي ، وَ لا وَلِيتُهُ هَوىً مِنِّي ، بَلْ وَجَدْتُ اءَنَا وَ اءَنْتُما ما جاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ فُرِغَ مِنْهُ فَلَمْ اءَحْتَجْ إِلَيْكُما فِيما قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قَسْمِهِ، وَاءَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ فَلَيْسَ لَكُما وَاللَّهِ عِنْدِي وَ لا لِغَيْرِكُما فِي هذا عُتْبَى ، اءَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنا وَ قُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ، وَ اءَلْهَمَنا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ.
ثُمَّ قالَ ع : رَحِمَ اللَّهُ امْرَاءً رَاءَى حَقّا فَاءعانَ عَلَيْهِ، اءَوْ رَاءى جَوْرا فَرَدَّهُ، وَ كانَ عَوْنا بِالْحَقِّ عَلى صاحِبِهِ.

و من كلام له ع وَ قَدْ سَمِعَ قَوْما مِنْ اءَصحابِهِ يَسِبُّونَ اءَهْلَ الشامِ اءَيّامَ حَرْبِهِمْ بِصِفِّينَ:
كلام
197

إِنِّي اءَكْرَهُ لَكُمْ اءَنْ تَكُونُوا سَبّابِينَ، وَ لكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ اءَعْمالَهُمْ وَ ذَكَرْتُمْ حالَهُمْ كانَ اءَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ، وَ اءَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ، وَ قُلْتُمْ مَكانَ سَبِّكُمْ إِيّاهُمْ: اللَّهُمَّ احْقِنْ دِماءَنا وَ دِماءَهُمْ، وَ اءَصْلِحْ ذاتَ بَيْنِنا وَ بَيْنِهِمْ، وَ اهْدِهِمْ مِنْ ضَلالَتِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ، وَ يَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَ الْعُدْوانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ.

و من كلام له ع فِي بَعْضِ اءيّامِ صِفَينِ وَ قَدْ رَاءى الْحَسَنَ ابْنَهُ ع يَتَسَرَّعُ إ لَى الْحَرْبِ:
كلام
198

امْلِكُوا عَنِّي هَذا الْغُلامَ لا يَهُدَّنِي ، فَإِنَّنِي اءَنْفَسُ بِهَذَيْنِ (يَعْنِي الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ع ) عَلَى الْمَوْتِ لِئَلاّ يَنْقَطِعَ بِهِما نَسْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص .
قال السيد الشريف :
قَوْلُهُ ع : امْلِكُوا عَنِّي هذَا الْغُلامَ مِنْ اءعْلَى الْكَلامِ وَ اءَفْصَحِهِ.

و من كلام له ع قالَهُ لَمَّا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ اءصْحابُهُ فِي اءمْرِ الْحُكُومَةِ:
كلام
199
اءَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ اءَمْرِي مَعَكُمْ عَلَى مَا اءُحِبُّ حَتَّى نَهِكَتْكُمُ الْحَرْبُ، وَ قَدْ وَاللَّهِ اءَخَذَتْ مِنْكُمْ وَ تَرَكَتْ، وَ هِيَ لِعَدُوِّكُمْ اءَنْهَكُ.
لَقَدْ كُنْتُ اءَمْسِ اءَمِيرا فَاءَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَاءْمُورا، وَ كُنْتُ اءَمْسِ ناهِيا فَاءَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَنْهِيّا، وَ قَدْ اءَحْبَبْتُمُ الْبَقاءَ، وَ لَيْسَ لِي اءَنْ اءَحْمِلَكُمْ عَلَى ما تَكْرَهُونَ.
و من كلام له ع بِالبَصْرَةِ وَ قَدْ دَخَلَ عَلَى الْعَلاءِ بنِ زِيادٍالْحارِثِي وَ هُوَ مِن اءَصْحابِهِ يَعُودُهُ،فَلَما رَاءى سَعَةَ دارِهِ قالَ:
كلام
200
ما كُنْتَ تَصْنَعُ بِسِعَةِ هَذِهِ الدَّارِ فِي الدُّنْيا؟ وَ اءَنْتَ إِلَيْها فِي الْآخِرَةِ كُنْتَ اءَحْوَجَ، وَ بَلى إِنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ تَقْرِي فِيهَا الضَّيْفَ، وَ تَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ، وَ تُطْلِعُ مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطالِعَها، فَإِذا اءَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ.
فَقالَ لَهُ الْعَلاءُ :
يا اءَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اءَشْكُو إِلَيْكَ اءَخِي عاصِمَ بْنَ زِيادٍ.
قالَ :
وَ ما لَهُ؟
قَالَ :
لَبِسَ الْعَباءَةَ وَ تَخَلَّى عَنِ الدُّنْيا، قالَ: عَلَيَّ بِهِ، فَلَمّا جاءَ
قالَ :
يا عُدَيَّ نَفْسِهِ، لَقَدِ اسْتَهامَ بِكَ الْخَبِيثُ، اءَما رَحِمْتَ اءَهْلَكَ وَ وَلَدَكَ؟ اءَتَرَى اللَّهَ اءَحَلَّ لَكَ الطَّيِّباتِ وَ هُوَ يَكْرَهُ اءَنْ تَاءْخُذَها؟ اءَنْتَ اءَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذلِكَ؟
قالَ :
يا اءَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هذا اءَنْتَ فِي خُشُونَةِمَلْبَسِكَ وَ جُشُوبَةِ مَاءْكَلِكَ!
قَالَ :
وَيْحَكَ إِنِّي لَسْتُ كَاءَنْتَ، إِنَّ اللَّهَ تَعالَى فَرَضَ عَلَى اءَئِمَّةِ الْحَقّ اءَنْ يُقَدِّرُوا اءَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ كَيْلا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ.
و من كلام له ع وَ قَدْ سَاءَلَهُ سائِلُ عن اءَحادِيثِ الْبِدَعِ وَ عَمَا فِي اءَيْدِي النَاسِ مِنِ اخْتِلافِ الْخَبَرِ،فَقالَ ع :
كلام
201
إِنَّ فِي اءَيْدِي النَّاسِ حَقّا وَ باطِلاً، وَ صِدْقا وَ كَذِبا، وَ ناسِخا وَ مَنْسُوخا، وَ عامّا وَ خاصّا، وَ مُحْكَما وَ مُتَشابِها، وَ حِفْظا وَ وَهْما، وَ لَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى عَهْدِهِ حَتَّى قامَ خَطِيبا فَقالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدا فَلْيَتَبَوَّاءْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
وَ إِنَّما اءَتاكَ بِالْحَدِيثِ اءَرْبَعَةُ رِجالٍ لَيْسَ لَهُمْ خامِسٌ:
رَجُلٌ مُنافِقٌ مُظْهِرٌ لِلْإِيمانِ، مُتَصَنِّعٌ بِالْإِسْلامِ، لا يَتَاءَثَّمُ وَ لا يَتَحَرَّجُ، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ‍ مُتَعَمِّدا، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ اءَنَّهُ مُنافِقٌ كاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، وَ لَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ، وَ لَكِنَّهُمْ قالُوا: صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص رَآهُ، وَ سَمِعَ مِنْهُ، وَ لَقِفَ عَنْهُ، فَيَاءْخُذُونَ بِقَوْلِهِ، وَ قَدْ اءَخْبَرَكَ اللَّهُ عَنِ الْمُنافِقِينَ بِما اءَخْبَرَكَ، وَ وَصَفَهُمْ بِما وَصَفَهُمْ بِهِ لَكَ، ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ، فَتَقَرَّبُوا إ لى اءَئِمَّةِ الضَّلالَةِ وَ الدُّعاةِ إ لَى النَّارِ بِالزُّورِ وَ الْبُهْتانِ، فَوَلَّوْهُمُ الْاءَعْمالَ، وَ جَعَلُوهُمْ حُكَّاما عَلَى رِقابِ النَّاسِ، فَاءَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيا، وَ إِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَ الدُّنْيا إِلا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ؛ فَهَذا اءَحَدُ الْاءَرْبَعَةِ.
وَ رَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئا لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَوَهِمَ فِيهِ وَ لَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِبا، فَهُوَ فِي يَدَيْهِ وَ يَرْوِيهِ وَ يَعْمَلُ بِهِ، وَ يَقُولُ: اءَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ اءَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ، وَ لَوْ عَلِمَ هُوَ اءَنَّهُ كَذَلِكَ لَرَفَضَهُ.
وَ رَجُلٌ ثالِثٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْئا يَاءْمُرُ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُ نَهَى عَنْهُ وَ هُوَ لا يَعْلَمُ، اءَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ اءَمَرَ بِهِ وَ هُوَ لا يَعْلَمُ، فَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ وَ لَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ، فَلَوْ يَعْلِمَ اءَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ، وَ لَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ اءَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ.
وَ آخَرُ رابِعٌ لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللَّهِ وَ لا عَلَى رَسُولِهِ، مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفا مِنَ اللَّهِ، وَ تَعْظِيما لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَهِمْ، بَلْ حَفِظَ ما سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ، فَجاءَ بِهِ عَلَى ما سَمِعَهُ: لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ، فَهُوَحَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ، وَ حَفِظَ الْمَنْسُوخَ فَجَنَّبَ عَنْهُ، وَ عَرَفَ الْخاصَّ وَ الْعامَّ، وَ الْمُحْكَمَ وَ الْمُتَشَابِهَ فَوَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ وَ عَرَفَ المُتَشابِهَ وَ مُحْكَمَهُ.
وَ قَدْ كانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْكَلامُ لَهُ وَجْهانِ: فَكَلامٌ خَاصُّ، وَ كَلامٌ عَامُّ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ لا يَعْرِفُ ما عَنَى اللَّهُ سُبْحانَهُ، بِهِ وَ لا ما عَنَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَيَحْمِلُهُ السَّامِعُ، وَ يُوَجِّهُهُ عَلى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِمَعْناهُ، وَ ما قُصِدَ بِهِ، وَ ما خَرَجَ مِنْ اءَجْلِهِ وَ لَيْسَ كُلُّ اءَصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ كانَ يَسْاءَلُهُ وَ يَسْتَفْهِمُهُ حَتَّى إِنْ كانُوا لَيُحِبُّونَ اءَنْ يَجِي ءَ الْاءَعْرابِيُّ اءَوَ الطَّارِئُ فَيَسْاءَلَهُ ع حَتَّى يَسْمَعُوا، وَ كانَ لا يَمُرُّ بِي مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ إِلا سَاءلْتُهُ عَنْهُ وَ حَفِظْتُهُ، فَهذِهِ وُجُوهُ ما عَلَيْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلافِهِمْ، وَ عِلَلِهِمْ فِي رِواياتِهِمْ.