Back

و من كلام له ع كانَ يُوصِي بِهِ اءصْحابَهُ:
خطبة
190

تَعاهَدُوا اءَمْرَ الصَّلاةِ، وَ حافِظُوا عَلَيْها، وَاسْتَكْثِرُوا مِنْها، وَ تَقَرَّبُوا بِها، فَإِنَّها كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابا مَوْقُوتا، اءَلا تَسْمَعُونَ إِلَى جَوابِ اءَهْلِ النَّارِ حِينَ سُئِلُوا: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ إِنَّها لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ، وَ تُطْلِقُها إِطْلاقَ الرِّبَقِ، وَ شَبَّهَها رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بابِ الرَّجُلِ فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْها فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ.
فَما عَسى اءَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ وَ قَدْ عَرَفَ حَقَّها رِجالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لا تَشْغَلُهُمْ عَنْها زِينَةُ مَتاعٍ، وَ لا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَ لا مالٍ، يَقُولُ اللَّهُ سُبْحانَهُ: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ.
وَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَصِبا بِالصَّلاةِ بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ، لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ: وَ اءْمُرْ اءَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها فَكانَ يَاءْمُرُ بِها اءَهْلَهُ، وَ يَصْبِرُ عَلَيْها نَفْسَهُ.
ثُمَّ إِنَّ الزَّكاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلاةِ قُرْبانا لِاءَهْلِ الْإِسْلامِ، فَمَنْ اءَعْطاها طَيِّبَ النَّفْسِ بِها، فَإِنَّها تُجْعَلُ لَهُ كَفَّارَةً، وَ مِنَ النَّارِ حِجازا وَ وِقايَةً، فَلا يُتْبِعَنَّها اءَحَدٌ نَفْسَهُ، وَ لا يُكْثِرَنَّ عَلَيْهَا لَهَفَهُ، فَإِنَّ مَنْ اءَعْطاها غَيْرَ طَيِّبِ النَّفْسِ بِها يَرْجُو بِها ما هُوَ اءَفْضَلُ مِنْها فَهُوَ جاهِلٌ بِالسُّنَّةِ، مَغْبُونُ الْاءَجْرِ، ضالُّ الْعَمَلِ، طَوِيلُ النَّدَمِ.
ثُمَّ اءَداءَ الْاءَمانَةِ، فَقَدْ خابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ اءَهْلِها، إِنَّها عُرِضَتْ عَلَى السَّماواتِ الْمَبْنِيَّةِ، وَالْاءَرَضِينَ الْمَدْحُوَّةِ، وَالْجِبالِ ذاتِ الطُّولِ الْمَنْصُوبَةِ، فَلا اءَطْوَلَ وَ لا اءَعْرَضَ وَ لا اءَعْلَى وَ لا اءَعْظَمَ مِنْهَا، وَ لَوِ امْتَنَعَ شَيْءٌ بِطُولٍ اءَوْ عَرْضٍ اءَوْ قُوَّةٍ اءَوْ عِزِّ لامْتَنَعْنَ، وَ لَكِنْ اءَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ، وَ عَقَلْنَ ما جَهِلَ مَنْ هُوَ اءَضْعَفُ مِنْهُنَّ وَ هُوَ الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوما جَهُولا.
إِنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وَ تَعالَى لا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا الْعِبادُ مُقْتَرِفُونَ فِي لَيْلِهِمْ وَ نَهارِهِمْ، لَطُفَ بِهِ خُبْرا، وَ اءَحاطَ بِهِ عِلْما، اءَعْضاؤُكُمْ شُهُودُهُ، وَ جَوارِحُكُمْ جُنُودُهُ، وَ ضَمائِرُكُمْ عُيُونُهُ، وَ خَلَواتُكُمْ عِيانُهُ.

و من كلام له ع في معاوية
كلام
191

وَاللَّهِ ما مُعاوِيَةُ بِاءَدْهَى مِنِّي ، وَ لَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَ يَفْجُرُ، وَ لَوْ لا كَراهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ اءَدْهَى النَّاسِ، وَ لكنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فُجَرَةٌ، وَ كُلُّ فُجَرَةٍ كُفَرَةٌ، وَ لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ.
وَاللَّهِ ما اءُسْتَغْفَلُ بِالْمَكِيدَةِ، وَ لا اءُسْتَغْمَزُ بِالشَّدِيدَةِ.

و من كلام له ع
كلام
192

اءَيُّهَا النَّاسُ، لا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيق الْهُدى لِقِلَّةِ اءَهْلِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مائِدَةٍ شِبَعُها قَصِيرٌ، وَ جُوعُها طَوِيلٌ!
اءَيُّها النَّاسُ، إِنَّما يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضا وَالسُّخْطُ؛ وَ إِنَّما عَقَرَ ناقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ واحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَا، فَقالَ سُبْحانَهُ: فَعَقَرُوها فَاءَصْبَحُوا نادِمِينَ فَما كانَ إِلا اءَنْ خارَتْ اءَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ خُوارَ السِّكَّةِ الْمُحْماةِ فِي الْاءَرْضِ الْخَوَّارَةِ.
اءَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْواضِحَ وَرَدَ الْماءَ، وَ مَنْ خالَفَ وَقَعَ فِي التِّيهِ.

و من كلام له ع رُوِيَ عَنْهُ اءَنَّهُ قالَهُ عِنْدَ دَفْنِ سَيِّدَةِ النِّساءِ فَاطِمَةَع كَالْمُناجِي بِهِ رَسُولَ اللَّهِص عِنْدَ قَبْرِهِ:
كلام
193
السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي وَ عَنِ ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ فِي جِوارِكَ، وَالسَّرِيعَةِ اللَّحاقِ بِكَ، قَلَّ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي ، وَرَقَّ عَنْها تَجَلُّدِي ، إِلا اءَنَّ لِي فِي التَّاءَسِّي بِعَظِيمِ فُرْقَتِكَ، وَ فادِحِ مُصِيبَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزِّ، فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ، وَفاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَ صَدْرِي نَفْسُكَ.
إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، فَلَقَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ، وَ اءُخِذَتِ الرَّهِينَةُ.
اءَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ، وَ اءَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ إِلَى اءَنْ يَخْتارَ اللَّهُ لِي دارَكَ الَّتِي اءَنْتَ بِها مُقِيمٌ، وَ سَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضافُرِ اءُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِها، فَاءَحْفِها السُّؤ الَ، وَاسْتَخْبِرْها الْحالَ؛ هذا وَ لَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ، وَ لَمْ يَخْلُ مِنْكَ الذِّكْرُ.
وَالسَّلامُ عَلَيْكُمَا سَلامَ مُوَدِّعٍ لا قالٍ وَ لا سَئِمٍ، فَإ نْ اءَنْصَرِفْ فَلا عَنْ مَلالَةٍ، وَ إِنْ اءُقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنِّ بِما وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ.
و من كلام له ع
كلام
194
اءَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّما الدُّنْيا دارُ مَجازٍ، وَالْآخِرَةُ دارُ قَرارٍ، فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ، وَ لا تَهْتِكُوا اءَسْتارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ اءَسْرارَكُمْ، وَ اءَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ اءَنْ تَخْرُجَ مِنْها اءَبْدانُكُمْ، فَفِيها اخْتُبِرْتُمْ، وَ لِغَيْرِها خُلِقْتُمْ.
إِنَّ الْمَرْءَ إِذا هَلَكَ قالَ النَّاسُ: ما تَرَكَ؟ وَ قالَتِ الْمَلائِكَةُ: ما قَدَّمَ؟ لِلَّهِ آباؤُكُمْ! فَقَدِّمُوا بَعْضا يَكُنْ لَكُمْ، قَرْضا وَ لا تُخْلِفُوا كُلًّا فيكُونَ عَلَيْكُمْ.
و من كلام له ع كانَ كَثِيرا ما يُنادِي بِهِ اءَصْحابَهُ:
كلام
195
تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ، وَ اءَقِلُّوا الْعُرْجَةَ عَلَى الدُّنْيا، وَانْقَلِبُوا بِصالِحِ ما بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزّاد،ِ فَإِنَّ اءَمامَكُمْ عَقَبَةً كَؤُودا وَ مَنازِلَ مَخُوفَةً مَهُولَةً، لا بُدَّ مِنَ الْوُرُودِ عَلَيْها، وَالْوُقُوفِ عِنْدَها.
وَاعْلَمُوا اءَنَّ مَلاحِظَ الْمَنِيَّةِ نَحْوَكُمْ دانِيَةٌ، وَ كَاءَنَّكُمْ بِمَخالِبِها وَ قَدْ نَشِبَتْ فِيكُمْ، وَ قَدْ دَهَمَتْكُمْ فِيها مُفْظِعاتُ الْاءُمُورِ، وَ مُعْضِلاتُ الْمَحْذُورِ، فَقَطِّعُوا عَلايقَ الدُّنْيا، وَاسْتَظْهِرُوا بِزادِ التَّقْوى .
وَ قَدْ مَضى شَىٍّْء مِنْ هذَا الْكلامِ فِيما تَقَدَّمَ بِخِلافِ هذِهِ الرِّوايَةِ.