تَعاهَدُوا اءَمْرَ الصَّلاةِ، وَ حافِظُوا عَلَيْها، وَاسْتَكْثِرُوا مِنْها، وَ تَقَرَّبُوا بِها، فَإِنَّها كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابا مَوْقُوتا، اءَلا تَسْمَعُونَ إِلَى جَوابِ اءَهْلِ النَّارِ حِينَ سُئِلُوا: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ إِنَّها لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ، وَ تُطْلِقُها إِطْلاقَ الرِّبَقِ، وَ شَبَّهَها رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بابِ الرَّجُلِ فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْها فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ.
وَاللَّهِ ما مُعاوِيَةُ بِاءَدْهَى مِنِّي ، وَ لَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَ يَفْجُرُ، وَ لَوْ لا كَراهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ اءَدْهَى النَّاسِ، وَ لكنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فُجَرَةٌ، وَ كُلُّ فُجَرَةٍ كُفَرَةٌ، وَ لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ.
اءَيُّهَا النَّاسُ، لا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيق الْهُدى لِقِلَّةِ اءَهْلِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مائِدَةٍ شِبَعُها قَصِيرٌ، وَ جُوعُها طَوِيلٌ!
السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي وَ عَنِ ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ فِي جِوارِكَ، وَالسَّرِيعَةِ اللَّحاقِ بِكَ، قَلَّ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي ، وَرَقَّ عَنْها تَجَلُّدِي ، إِلا اءَنَّ لِي فِي التَّاءَسِّي بِعَظِيمِ فُرْقَتِكَ، وَ فادِحِ مُصِيبَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزِّ، فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ، وَفاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَ صَدْرِي نَفْسُكَ.
إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، فَلَقَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ، وَ اءُخِذَتِ الرَّهِينَةُ. اءَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ، وَ اءَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ إِلَى اءَنْ يَخْتارَ اللَّهُ لِي دارَكَ الَّتِي اءَنْتَ بِها مُقِيمٌ، وَ سَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضافُرِ اءُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِها، فَاءَحْفِها السُّؤ الَ، وَاسْتَخْبِرْها الْحالَ؛ هذا وَ لَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ، وَ لَمْ يَخْلُ مِنْكَ الذِّكْرُ. وَالسَّلامُ عَلَيْكُمَا سَلامَ مُوَدِّعٍ لا قالٍ وَ لا سَئِمٍ، فَإ نْ اءَنْصَرِفْ فَلا عَنْ مَلالَةٍ، وَ إِنْ اءُقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنِّ بِما وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ.
إِنَّ الْمَرْءَ إِذا هَلَكَ قالَ النَّاسُ: ما تَرَكَ؟ وَ قالَتِ الْمَلائِكَةُ: ما قَدَّمَ؟ لِلَّهِ آباؤُكُمْ! فَقَدِّمُوا بَعْضا يَكُنْ لَكُمْ، قَرْضا وَ لا تُخْلِفُوا كُلًّا فيكُونَ عَلَيْكُمْ.
وَاعْلَمُوا اءَنَّ مَلاحِظَ الْمَنِيَّةِ نَحْوَكُمْ دانِيَةٌ، وَ كَاءَنَّكُمْ بِمَخالِبِها وَ قَدْ نَشِبَتْ فِيكُمْ، وَ قَدْ دَهَمَتْكُمْ فِيها مُفْظِعاتُ الْاءُمُورِ، وَ مُعْضِلاتُ الْمَحْذُورِ، فَقَطِّعُوا عَلايقَ الدُّنْيا، وَاسْتَظْهِرُوا بِزادِ التَّقْوى . وَ قَدْ مَضى شَىٍّْء مِنْ هذَا الْكلامِ فِيما تَقَدَّمَ بِخِلافِ هذِهِ الرِّوايَةِ. |