Back

من كلام له ع قالَهُ لِلا شْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَ هُوَ عَلى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَخْطُبُ، فَمَضى فِي بَعْضِ كَلامِهِ شَي ء اعْتَرَضَهُ الا شْعَثُ فَقالَ: يا اءَميرَالمؤ منينَ، هذِهِ عَلَيْكَ
كلام
19

لا لَكَ، فَخَفَضَ عَلَيْهِالسّلامُ إ لَيْهِ بَصَرَهُ ثُمّز قالَ:
مَا يُدْريكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لِي ؟ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ، حَائِكٌ ابْنُ حَائِكٍ، مُنَافِقٌ ابْنُ كَافِرٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ اءَسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً وَ الْإِسْلاَمُ اءُخْرى فَما فَدَاكَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُما مَالُكَ وَ لاَ حَسَبُكَ! وَ إ نَّ امْرَأً دَلَّ عَلى قَوْمِهِ السَّيْفَ، وَ ساقَ إ لَيْهِمُ الْحَتْفَ، لَحَرِيُّ اءَنْ يَمْقُتَهُ الْاءَقْرَبُ، وَ لا يَأْمَنَهُ الْاءَبْعَدُ.
اءقُولُ: يُرِيدُ ع اءَنَّهُ اءُسِرَ فِي الْكُفْرِ مَرَةً، وَ فِي الا سْلامِ مَرَّةً. وَ اءَمَا قَوْلُهُ ع (( دَلَّ عَلى قَوْمِهِ السَّيْفَ )) فَاءَرادَ بِهِ حَديثا كانَ لِلا شْعَثِ مَعَ خالِدِ بْنِ الْوَليدِ بِاليَمامَةِ، غَرَّ فِيهِ قَوْمَهُ، وَ مَكَرَ بِهِمْ حَتَى اءَوْقَعَ بِهِمْ خالِدْ، وَ كانَ قَوْمُهُ بَعْدَ ذلِكَ يُسَمُّونَهُ عُرْفَ النارِ، وَ هُوَ اسْمٌ لِلغادِرِ عِنْدَهُمْ.

و من خطبة له ع و فيه ينفر من الغفلة و ينبه إ لى الفرار للّه
خطبة
20

فَإ نَّكُمْ لَوْ عَايَنْتُمْ مَا قَدْ عَايَنَ مَنْ ماتَ مِنْكُمْ لَجَزِعْتُمْ وَ وَهِلْتُمْ، وَ سَمِعْتُمْ وَ اءَطَعْتُمْ، وَ لَكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا، وَ قَرِيبٌ ما يُطْرَحُ الْحِجَابُ، وَ لَقَدْ بُصِّرْتُمْ إ نْ اءَبْصَرْتُمْ، وَ اءُسْمِعْتُمْ، إ نْ سَمِعْتُمْ، وَ هُدِيتُمْ إ نِ اهْتَدَيْتُمْ، بِحَقِّ اءَقُولُ لَكُمْ:
لَقَدْ جَاهَرَتْكُمُ الْعِبَرُ، وَ زُجِرْتُمْ بِمَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ، وَ مَا يُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ بَعْدَ رُسُلِ السَّمَاءِ إ لا الْبَشَرُ.

و من خطبة له ع و هي كلمة جامعة للعظة و الحكمة
خطبة
21

فَإ نَّ الْغَايَةَ اءَمَامَكُمْ، وَ إ نَّ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ، تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا، فَإ نَّما يُنْتَظَرُ بِاءَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ.
اءَقُولُ: إ نَّ هذَا الْكَلامَ لَوْ وُزِنَ بَعْدَ كَلامِ اللّهِ سُبْحانَهُ، وَ بَعْدَ كَلامِ رَسُولِ اللّه ص بِكُلٍ كَلامٍ لَمالَ بِهِ راجحا وَ بَرَّزَ عَلَيْهِ سابِقا. فَاءَمَا قَوْلُهُ ع تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فما سُمِعَ كَلامُ اءَقَلُّ مِنْهُ مَسْمُوعا وَ لا اءَكْثَرُ مَحْصُولا، وَ ما اءَبْعَدَ غَوْرَها مِنْ كَلِمَةٍ، وَاءَنْقَعَ نُطْفَتَها مِنْ حِكْمَةٍ، وَ قَدْ نَبَّهْنا فِي كِتابِ الْخَصائِصِ عَلى عِظَمِ قَدْرِها وَ شَرَفِ جَوْهَرِها.

و من خطبة له ع
خطبة
22
اءَلا وَ إ نَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَهُ، وَ اسْتَجْلَبَ جَلَبَهُ، لِيَعُودَ الْجَوْرُ إ لى اءَوْطَانِهِ، وَ يَرْجِعَ الْبَاطِلُ إِلَى نِصَابِهِ، وَ اللَّهِ مَا اءَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَرا، وَ لا جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصِفا، وَ إ نَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقَّا هُمْ تَرَكُوهُ، وَ دَما هُمْ سَفَكُوهُ، فَلَئِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإ نَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ، وَ لَئِن كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا التَّبِعَةُ إ لا عِنْدَهُمْ، وَ إ نَّ اءَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى اءَنْفُسِهِمْ، يَرْتَضِعُونَ اءُمّا قَدْ فَطَمَتْ، وَ يُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ اءُمِيتَتْ.
يا خَيْبَةَ الدَّاعِي ! مَنْ دَعا! وَ إ لاَمَ اءُجِيبَ! وَ إ نِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ عِلْمِهِ فِيهِمْ، التهديد بالحرب فَإ نْ اءَبَوْا اءَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ وَ كَفَى بِهِ شَافِيا مِنَ الْبَاطِلِ وَ نَاصِرا لِلْحَقِّ، وَ مِنَ الْعَجَبِ بَعْثُهُمْ إ لَيَّ اءَنْ اءَبْرُزَ لِلطِّعَانِ وَ اءَنْ اءَصْبِرَ لِلْجِلاَدِ! هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ، لَقَدْ كُنْتُ وَ مَا اءُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ، وَ لا اءُرْهَبُ بِالضَّرْبِ، وَ إ نِّي لَعَلى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي ، وَ غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِينِي .
و من خطبة له ع
خطبة
23
اءَمَّا بَعْدُ فَإ نَّ الْاءَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إ لَى الْاءَرْضِ كَقَطَرَ الْمَطَرِ إ لى كُلِّ نَفْسٍ بِما قُسِمَ لَها مِنْ زِيادَةٍ اءَوْ نُقْصَانٍ، فَإ ذا رَاءَى اءَحَدُكُمْ لِاءَخِيهِ غَفِيرَةً فِي اءَهْلٍ اءَوْ مَالٍ اءَوْ نَفْسٍ فَلا تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً، فَإ نَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً تَظْهَرُ فَيَخْشَعُ لَها إ ذا ذُكِرَتْ وَ يُغْرى بِهَا لِئَامُ النَّاسِ كَانَ كَالْفالِجِ الْياسِرِ، الَّذِي يَنْتَظِرُ اءَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِداحِهِ تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَمَ، وَ يُرْفَعُ عَنْهُ بِها الْمَغْرَمُ، وَ كَذلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِي ءُ مِنَ الْخِيَانَةِ يَنْتَظِرُ مِنَ اللَّهِ إ حْدَى الْحُسْنَيَيْنِ:
إ مَّا داعِيَ اللَّهِ فَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ، وَ إ مَّا رِزْقَ اللَّهِ فَإ ذا هُوَ ذُو اءَهْلٍ وَ مَالٍ وَ مَعَهُ دِينُهُ وَ حَسَبُهُ، إ نَّ الْمَالَ وَ الْبَنِينَ حَرْثُ الدُّنْيَا وَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْثُ الْآخِرَةِ، وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِاءَقْوَامٍ، فاحْذَروا مِنَ اللَّهِ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ، وَ اخْشَوْهُ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ، وَ اعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لا سُمْعَةٍ، فَإ نَّهُ مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ يَكِلْهُ اللَّهُ إ لى مَنْ عَمِلَ لَهُ، نَسْاءَلُ اللَّهَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَ مُعَايَشَةَ السُّعَدَاءِ، وَ مُرَافَقَةَ الْاءَنْبِيَاءِ.
اءَيُّهَا النَّاسُ إ نَّهُ لا يَسْتَغْنِي الرَّجُلُ وَ إ نْ كَانَ ذا مَالٍ عَنْ عَشِيرَتِهِ وَ دِفَاعِهِمْ عَنْهُ بِاءَيْدِيهِمْ وَ اءَلْسِنَتِهِمْ، وَ هُمْ اءَعْظَمُ النَّاسِ حَيْطَةً مِنْ وَرَائِهِ، وَ اءَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ، وَ اءَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ نَازِلَةٍ إ ذا نَزَلَتْ بِهِ، وَ لِسانُ الصِّدْقِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يَورِّثُهُ غَيْرُهُ.
وَ مِنْهَا:
اءَلا لا يَعْدِلَنَّ اءَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرابَةِ يَرى بِهَا الْخَصَاصَةَ اءَنْ يَسُدَّها بِالَّذِي لا يَزِيدُهُ إ نْ اءَمْسَكَهُ وَ لاَ يَنْقُصُهُ إ نْ اءَهْلَكَهُ، وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإ نَّمَا تُقْبَضُ مِنْهُ عَنْهُمْ يَدٌ واحِدَةٌ وَ تُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ اءَيْدٍ كَثِيرَةٌ، وَ مَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ الْمَوَدَّةَ.
قال السيد الشريف اءقُولُ :
الْغَفِيرَةُ هاهُنا الزِّيادِةُ وَالْكَثْرَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْجَمْعِ الْكَثيرِ: اءلْجَمُ الْغَفيرُ، وَالْجَماءُ الْغَفيرُ، وَ يُرْوى عَفْوَةٌ مِنْ اءَهْلٍ اءَوْ مالٍ، والْعَفْوَةُ الخِيارُ مِنَ الشَّي ء، يُقالُ: اءكَلُْت عَفْوَة الطّعامِ اءَي : خِيارَهُ. وَ ما اءَحْسَنَ الْمَعْنى الّذي اءَرادَهُ ع بِقَوْلِهِ (( وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشيرَتِهِ إ لى تَمامِ الْكَلامِ )) فَإ نَّ الْمُمْسِكْ خَيْرَهُ عَنْ عَشيرَتِهِ إ نّما يُمْسِكُ نَفْعَ يَدٍ واحِدَةٍ فَإ ذَا احْتاجَ إ لى نُصْرَتِهِمْ واضْطَرَّ إ لى مُرافَدَتِهِمْ قَعَدُوا عَنْ نَصْرِهِ، وَ تَثاقَلُوا عَنْ صَوْتِهِ، فَمُنِعَ تَرافُدَ الا يْدِي الْكَثِيْرَةِ وَ تَناهُضَ الا قْدامِ الْجَمَّةِ.
و من خطبة له ع و هي كلمة جامعة له ، فيها تسويغقتال المخالف ، و الدعوة إ لى طاعة اللّه ، و الترقي فيها لضمان الفوز
خطبة
24
وَ لَعَمْرِي ما عَلَيَّ مِنْ قِتَالِ مَنْ خَالَفَ الْحَقَّ وَ خَابَطَ الْغَيَّ مِنْ إ دْهَانٍ وَ لا إِيهَانٍ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَ فِرُّوا إ لَى اللَّهِ مِنَ اللَّهِ، وَ امْضُوا فِي الَّذِي نَهَجَهُ لَكُمْ، وَ قُومُوا بِمَا عَصَبَهُ بِكُمْ، فَعَلِيُّ ضَامِنٌ لِفَلْجِكُمْ آجِلاً إ نْ لَمْ تُمْنَحُوهُ عَاجِلاً.
عَلَيْهِ عامِلاهُ عَلَى الْيَمَنِ وَ هُما عُبَيْدُاللّهِ بْنُ عَباسٍ وَ سَعيدُ بْنُ نَمْرانُ لَمَا غَلَبَ عَلَيْها بُسْرُ بْنُ اءَبِي اءَرْطاةَ، فَقام ع عَلَى الْمِنْبَرِ ضَجِرا بِتَثاقُلِ اءَصْحابِهِ عَنِ
خطبة
25
الْجِهادِ وَ مُخالَفَتِهِمْ لَهُ فِي الرَّاءي ، فَقالَ:
ما هِيَ إ لا الْكُوفَةُ اءَقْبِضُهَا وَ اءَبْسُطُهَا، إ نْ لَمْ تَكُونِي إ لا اءَنْتِ تَهُبُّ اءَعاصِيرُكِ فَقَبَّحَكِ اللَّهُ.
وَ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
لَعَمْرُ اءَبِيكَ الْخَيْرِ يَا عَمْرُو إِنَّنِي
عَلَى وَضَرٍ مِنْ ذَا الْإِنَاءِ قَلِيلِ
ثُمَّ قَالَ ع :
اءُنْبِئْتُ بُسْرا قَدِ اطَّلَعَ الْيَمَنَ وَ إ نِّي وَ اللَّهِ لَاءَظُنُّ اءَنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلى باطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ، وَ بِمَعْصِيَتِكُمْ إ مامَكُمْ فِي الْحَقِّ وَ طَاعَتِهِمْ إ مامَهُمْ فِي الْباطِلِ، وَ بِاءَدَائِهِمُ الْاءَمَانَةَ إ لى صاحِبِهِمْ وَ خِيانَتِكُمْ وَ بِصَلاحِهِمْ فِي بِلادِهِمْ وَ فَسادِكُمْ.
فَلَوِ ائْتَمَنْتُ اءَحَدَكُمْ عَلَى قَعْبٍ لَخَشِيتُ اءَنْ يَذْهَبَ بِعِلاَقَتِهِ، اللَّهُمَّ إ نِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِي وَ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِي ، فَاءَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرا مِنْهُمْ وَ اءَبْدِلْهُمْ بِي شَرّا مِنِّي ، اللَّهُمَّ مُثْ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، اءَما وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ اءَنَّ لِي بِكُمْ اءَلْفَ فَارِسٍ مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ:
هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ اءَتاكَ مِنْهُمْ
فَوارِسُ مِثْلُ اءَرْمِيَةِ الْحَمِيمِ
ثُمَّ نَزَلَ ع مِنَ الْمِنْبَرِ.
اءَقُولُ: الا رْمِيِةُ جَمْعُ رَمِىٍَّّ وَ هُوَ السَّحابُ، والْحَميمُ هاهُنا وَقْتُ الصَّيْفِ، و إ نَّما خَصَّ الشاعِرُ سَحابَ الصَيْفِ بِالذِّكْرِ لا نَّهُ اءشَدُ جُفُولا وَ اءَسْرَعُ خُفُوفا، لا نَّهُ لا ماء فِيهِ، و إ نَّما يَكُونَ السَحابُ ثَقيلَ الْسَيْرِ لامْتِلائِهِ بِالماءِ، وَ ذَلِكَ لا يَكُونَ فِي الا كْثَرِ إ لا زَمانَ الشتاءِ، و إ نَّما اءرادَ الشاعِرُ وَصْفَهُمْ بالسُرْعَةِ إ ذا دُعُوا والا غاثَةِ إ ذا استُغِيثُوا، والْدَّلِيلُ عَلى ذلِكَ قَوْلُهُ:
هُنالِكَ لَوْ دَعَوْتَ اءَتاك مِنْهُمْ
و من خطبة له ع
خطبة
26
إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدا صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِه نَذِيرا لِلْعَالَمِينَ وَ اءَمِينا عَلَى التَّنْزِيلِ وَ اءَنْتُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرِّ دِينٍ وَ فِي شَرِّ دَارٍ مُنِيخُونَ بَيْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ وَ حَيَّاتٍ صُمِّ تَشْرَبُونَ الْكَدِرَ وَ تَأْكُلُونَ الْجَشِبَ وَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَ تَقْطَعُونَ اءَرْحَامَكُمْ الْاءَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ وَ الْآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ.
وَ مِنْهَا:
صِفَتُهُ قَبْلَ الْبَيْعَةِ لَهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلا اءَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَوْتِ وَ اءَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ شَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ عَلَى اءَخْذِ الْكَظَمِ وَ عَلَى اءَمَرَّ مِنْ طَعْمِ الْعَلْقَمِ.
وَ مِنْهَا:
وَ لَمْ يُبَايِعْ حَتَّى شَرَطَ اءَنْ يُؤْتِيَهُ عَلَى الْبَيْعَةِ ثَمَنا فَلاَ ظَفِرَتْ يَدُ الْبَائِعِ وَ خَزِيَتْ اءَمَانَةُ الْمُبْتَاعِ فَخُذُوا لِلْحَرْبِ اءُهْبَتَهَا وَ اءَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا فَقَدْ شَبَّ لَظَاهَا وَ عَلاَ سَنَاهَا وَ اسْتَشْعِرُوا الصَّبْرَ فَإِنَّهُ اءَدْعَى إِلَى النَّصْرِ.