لا لَكَ، فَخَفَضَ عَلَيْهِالسّلامُ إ لَيْهِ بَصَرَهُ ثُمّز قالَ:
فَإ نَّكُمْ لَوْ عَايَنْتُمْ مَا قَدْ عَايَنَ مَنْ ماتَ مِنْكُمْ لَجَزِعْتُمْ وَ وَهِلْتُمْ، وَ سَمِعْتُمْ وَ اءَطَعْتُمْ، وَ لَكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا، وَ قَرِيبٌ ما يُطْرَحُ الْحِجَابُ، وَ لَقَدْ بُصِّرْتُمْ إ نْ اءَبْصَرْتُمْ، وَ اءُسْمِعْتُمْ، إ نْ سَمِعْتُمْ، وَ هُدِيتُمْ إ نِ اهْتَدَيْتُمْ، بِحَقِّ اءَقُولُ لَكُمْ:
فَإ نَّ الْغَايَةَ اءَمَامَكُمْ، وَ إ نَّ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ، تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا، فَإ نَّما يُنْتَظَرُ بِاءَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ.
اءَلا وَ إ نَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَهُ، وَ اسْتَجْلَبَ جَلَبَهُ، لِيَعُودَ الْجَوْرُ إ لى اءَوْطَانِهِ، وَ يَرْجِعَ الْبَاطِلُ إِلَى نِصَابِهِ، وَ اللَّهِ مَا اءَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَرا، وَ لا جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصِفا، وَ إ نَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقَّا هُمْ تَرَكُوهُ، وَ دَما هُمْ سَفَكُوهُ، فَلَئِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإ نَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ، وَ لَئِن كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا التَّبِعَةُ إ لا عِنْدَهُمْ، وَ إ نَّ اءَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى اءَنْفُسِهِمْ، يَرْتَضِعُونَ اءُمّا قَدْ فَطَمَتْ، وَ يُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ اءُمِيتَتْ.
يا خَيْبَةَ الدَّاعِي ! مَنْ دَعا! وَ إ لاَمَ اءُجِيبَ! وَ إ نِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ عِلْمِهِ فِيهِمْ، التهديد بالحرب فَإ نْ اءَبَوْا اءَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ وَ كَفَى بِهِ شَافِيا مِنَ الْبَاطِلِ وَ نَاصِرا لِلْحَقِّ، وَ مِنَ الْعَجَبِ بَعْثُهُمْ إ لَيَّ اءَنْ اءَبْرُزَ لِلطِّعَانِ وَ اءَنْ اءَصْبِرَ لِلْجِلاَدِ! هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ، لَقَدْ كُنْتُ وَ مَا اءُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ، وَ لا اءُرْهَبُ بِالضَّرْبِ، وَ إ نِّي لَعَلى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي ، وَ غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِينِي .
إ مَّا داعِيَ اللَّهِ فَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ، وَ إ مَّا رِزْقَ اللَّهِ فَإ ذا هُوَ ذُو اءَهْلٍ وَ مَالٍ وَ مَعَهُ دِينُهُ وَ حَسَبُهُ، إ نَّ الْمَالَ وَ الْبَنِينَ حَرْثُ الدُّنْيَا وَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْثُ الْآخِرَةِ، وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِاءَقْوَامٍ، فاحْذَروا مِنَ اللَّهِ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ، وَ اخْشَوْهُ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ، وَ اعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لا سُمْعَةٍ، فَإ نَّهُ مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ يَكِلْهُ اللَّهُ إ لى مَنْ عَمِلَ لَهُ، نَسْاءَلُ اللَّهَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَ مُعَايَشَةَ السُّعَدَاءِ، وَ مُرَافَقَةَ الْاءَنْبِيَاءِ. اءَيُّهَا النَّاسُ إ نَّهُ لا يَسْتَغْنِي الرَّجُلُ وَ إ نْ كَانَ ذا مَالٍ عَنْ عَشِيرَتِهِ وَ دِفَاعِهِمْ عَنْهُ بِاءَيْدِيهِمْ وَ اءَلْسِنَتِهِمْ، وَ هُمْ اءَعْظَمُ النَّاسِ حَيْطَةً مِنْ وَرَائِهِ، وَ اءَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ، وَ اءَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ نَازِلَةٍ إ ذا نَزَلَتْ بِهِ، وَ لِسانُ الصِّدْقِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يَورِّثُهُ غَيْرُهُ. وَ مِنْهَا: اءَلا لا يَعْدِلَنَّ اءَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرابَةِ يَرى بِهَا الْخَصَاصَةَ اءَنْ يَسُدَّها بِالَّذِي لا يَزِيدُهُ إ نْ اءَمْسَكَهُ وَ لاَ يَنْقُصُهُ إ نْ اءَهْلَكَهُ، وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإ نَّمَا تُقْبَضُ مِنْهُ عَنْهُمْ يَدٌ واحِدَةٌ وَ تُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ اءَيْدٍ كَثِيرَةٌ، وَ مَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ الْمَوَدَّةَ. قال السيد الشريف اءقُولُ : الْغَفِيرَةُ هاهُنا الزِّيادِةُ وَالْكَثْرَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْجَمْعِ الْكَثيرِ: اءلْجَمُ الْغَفيرُ، وَالْجَماءُ الْغَفيرُ، وَ يُرْوى عَفْوَةٌ مِنْ اءَهْلٍ اءَوْ مالٍ، والْعَفْوَةُ الخِيارُ مِنَ الشَّي ء، يُقالُ: اءكَلُْت عَفْوَة الطّعامِ اءَي : خِيارَهُ. وَ ما اءَحْسَنَ الْمَعْنى الّذي اءَرادَهُ ع بِقَوْلِهِ (( وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشيرَتِهِ إ لى تَمامِ الْكَلامِ )) فَإ نَّ الْمُمْسِكْ خَيْرَهُ عَنْ عَشيرَتِهِ إ نّما يُمْسِكُ نَفْعَ يَدٍ واحِدَةٍ فَإ ذَا احْتاجَ إ لى نُصْرَتِهِمْ واضْطَرَّ إ لى مُرافَدَتِهِمْ قَعَدُوا عَنْ نَصْرِهِ، وَ تَثاقَلُوا عَنْ صَوْتِهِ، فَمُنِعَ تَرافُدَ الا يْدِي الْكَثِيْرَةِ وَ تَناهُضَ الا قْدامِ الْجَمَّةِ.
ما هِيَ إ لا الْكُوفَةُ اءَقْبِضُهَا وَ اءَبْسُطُهَا، إ نْ لَمْ تَكُونِي إ لا اءَنْتِ تَهُبُّ اءَعاصِيرُكِ فَقَبَّحَكِ اللَّهُ. وَ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
اءُنْبِئْتُ بُسْرا قَدِ اطَّلَعَ الْيَمَنَ وَ إ نِّي وَ اللَّهِ لَاءَظُنُّ اءَنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلى باطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ، وَ بِمَعْصِيَتِكُمْ إ مامَكُمْ فِي الْحَقِّ وَ طَاعَتِهِمْ إ مامَهُمْ فِي الْباطِلِ، وَ بِاءَدَائِهِمُ الْاءَمَانَةَ إ لى صاحِبِهِمْ وَ خِيانَتِكُمْ وَ بِصَلاحِهِمْ فِي بِلادِهِمْ وَ فَسادِكُمْ. فَلَوِ ائْتَمَنْتُ اءَحَدَكُمْ عَلَى قَعْبٍ لَخَشِيتُ اءَنْ يَذْهَبَ بِعِلاَقَتِهِ، اللَّهُمَّ إ نِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِي وَ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِي ، فَاءَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرا مِنْهُمْ وَ اءَبْدِلْهُمْ بِي شَرّا مِنِّي ، اللَّهُمَّ مُثْ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، اءَما وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ اءَنَّ لِي بِكُمْ اءَلْفَ فَارِسٍ مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ:
اءَقُولُ: الا رْمِيِةُ جَمْعُ رَمِىٍَّّ وَ هُوَ السَّحابُ، والْحَميمُ هاهُنا وَقْتُ الصَّيْفِ، و إ نَّما خَصَّ الشاعِرُ سَحابَ الصَيْفِ بِالذِّكْرِ لا نَّهُ اءشَدُ جُفُولا وَ اءَسْرَعُ خُفُوفا، لا نَّهُ لا ماء فِيهِ، و إ نَّما يَكُونَ السَحابُ ثَقيلَ الْسَيْرِ لامْتِلائِهِ بِالماءِ، وَ ذَلِكَ لا يَكُونَ فِي الا كْثَرِ إ لا زَمانَ الشتاءِ، و إ نَّما اءرادَ الشاعِرُ وَصْفَهُمْ بالسُرْعَةِ إ ذا دُعُوا والا غاثَةِ إ ذا استُغِيثُوا، والْدَّلِيلُ عَلى ذلِكَ قَوْلُهُ: هُنالِكَ لَوْ دَعَوْتَ اءَتاك مِنْهُمْ
وَ مِنْهَا: صِفَتُهُ قَبْلَ الْبَيْعَةِ لَهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلا اءَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَوْتِ وَ اءَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ شَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ عَلَى اءَخْذِ الْكَظَمِ وَ عَلَى اءَمَرَّ مِنْ طَعْمِ الْعَلْقَمِ. وَ مِنْهَا: وَ لَمْ يُبَايِعْ حَتَّى شَرَطَ اءَنْ يُؤْتِيَهُ عَلَى الْبَيْعَةِ ثَمَنا فَلاَ ظَفِرَتْ يَدُ الْبَائِعِ وَ خَزِيَتْ اءَمَانَةُ الْمُبْتَاعِ فَخُذُوا لِلْحَرْبِ اءُهْبَتَهَا وَ اءَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا فَقَدْ شَبَّ لَظَاهَا وَ عَلاَ سَنَاهَا وَ اسْتَشْعِرُوا الصَّبْرَ فَإِنَّهُ اءَدْعَى إِلَى النَّصْرِ. |