Back

و من كلام له ع خاطَبَ بِهِ اءَهْلَ الْبَصرَةِ عَلى جَهَةِ اقْتِصاصِ الْملاحِمِ:
كلام
155

فَمَنِ اسْتَطاعَ عِنْدَ ذلِكَ اءَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ، عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنْ اءَعْتُمُونِى فَإِنِّى حامِلُكُمْ إِنْ شاءَ اللَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ وَ إِنْ كانَ ذا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَ مَذاقَةٍ مَرِيرَةٍ.
وَ اءَمّا فُلانَةُ فَاءَدْرَكَها رَاءْىُ النِّساءِ، وَ ضِغْنٌ غَلا فِى صَدْرِها كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ، وَ لَوْ دُعِيَتْ لِتَنالَ مِنْ غَيْرِى مَا اءَتَتْ إِلَىَّ لَمْ تَفْعَلْ، وَ لَها بَعْدُ حُرْمَتُها الْاءُولى ، وَ الْحِسابُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى
مِنْهُ:
سَبِيلٌ اءَبْلَجُ الْمِنْهاجِ، اءَنْوَرُ السِّراجِ، فَبِالْإِيمانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصّالِحاتِ، وَ بِالصّالِحاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمانِ، وَ بِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ، وَ بِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ، وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيا، وَ بِالدُّنْيا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ، وَ بِالْقِيامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَ تُبَرَّزُ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ، وَ إِنَّ الْخَلْقَ لا مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيامَةِ، مُرْقِلِينَ فِى مِضْمارِها إِلَى الْغايَةِ الْقُصْوى .
وَ مِنْهُ:
قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الْاءَجْداثِ، وَ صارُوا إِلى مَصائرِ الْغاياتِ، لِكُلِّ دارٍ اءَهْلُها، لا يَسْتَبْدِلُونَ بِها وَ لا يُنْقَلُونَ عَنْها وَ إِنَّ الْاءَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وَ إِنَّهُما لا يُقَرِّبانِ مِنْ اءَجَلٍ، وَ لا يَنْقُصانِ مِنْ رِزْقٍ، وَ عَلَيْكُمْ بِكِتابِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ، وَ النُّورُ الْمُبِينُ، وَ الشِّفاءُ النّافِعُ، وَ الرِّىُّ النّاقِعُ، وَ الْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ، وَ النَّجاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ، لا يَعْوَجُّ فَيُقامَ، وَ لا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ، وَ لا يُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ وَ وُلُوجُ السَّمْعِ، مَنْ قالَ بِهِ صَدَقَ، وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ.
وَ قامَ إ لَيهِ رَجُلْ وَ قالَ :
اءخْبِرْنا عَنِ الْفِتْنَةِ، وَ هَلْ سَاءَلْتَ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهِ علَيْهِ وَ آلِهِ؟
فَقالَ عَلَيْهِالسَّلامُ:
إِنَّهُ لَمَّا اءَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ قَوْلَهُ: (الم اءَحَسِبَ النّاسُ اءَنْ يُتْرَكُوا اءَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ) عَلِمْتُ اءَنَّ الْفِتْنَةَ لا تَنْزِلُ بِنا وَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِه بَيْنَ اءَظْهُرِنا، فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، ما هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِى اءَخْبَرَكَ اللَّهُ بِها؟
فَقالَ: (( يا عَلِىُّ إِنَّ اءُمَّتِى سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِى )) فَقُلْتُ يا رَسُولُ اللَّهِ اءَوَ لَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِى يَوْمَ اءُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ حِيزَتْ عَنِّى الشَّهادَةُ، فَشَقَّ ذلِكَ عَلَىَّ، فَقُلْتَ لِى : (( اءَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهادَةَ مِنْ وَرائِكَ )) ؟ فَقالَ لِى : (( إِنَّ ذلِكَ لَكَذلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذن )) ؟ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ هَذا مِنْ مَواطِنِ الصَّبْرِ، وَ لكِنْ مِنْ مَواطِنِ الْبُشْرى وَ الشُّكْرِ، وَ قالَ: (( يا عَلِىُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بَعْدِى بِاءَمْوالِهِمْ، وَ يَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ، وَ يَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ، وَ يَاءْمَنُونَ سَطْوَتَهُ، وَ قيَسْتَحِلُّونَ حَرامَهُ بِالشُّبُهاتِ الْكاذِبَةِ وَ الْاءَهْواءِ السّاهِيَةِ، فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ، وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ، وَ الرِّبا بِالْبَيْعِ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَبِاءَىِّ الْمَنازِلِ اءُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟ اءَبِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ اءَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ؟ فَقالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ.

و من خطبة له ع يحث الناس على التقوى
خطبة
156

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتَاحا لِذِكْرِهِ وَ سَبَبا لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ وَ دَلِيلاً عَلَى آلاَئِهِ وَ عَظَمَتِهِ.
عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ الدَّهْرَ يَجْرِي بِالْبَاقِينَ كَجَرْيِهِ بِالْمَاضِينَ لاَ يَعُودُ مَا قَدْ وَلَّى مِنْهُ وَ لاَ يَبْقَى سَرْمَدا مَا فِيهِ، آخِرُ فَعَالِهِ كَاءَوَّلِهِ مُتَشَابِهَةٌ اءُمُورُهُ مُتَظَاهِرَةٌ اءَعْلاَمُهُ، فَكَاءَنَّكُمْ بِالسَّاعَةِ تَحْدُوكُمْ حَدْوَالزَّاجِرِ بِشَوْلِهِ فَمَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ نَفْسِهِ تَحَيَّرَ فِي الظُّلُمَاتِ وَ ارْتَبَكَ فِي الْهَلَكَاتِ وَ مَدَّتْ بِهِ شَيَاطِينُهُ فِي طُغْيَانِهِ وَ زَيَّنَتْ لَهُ سَيِّئَ اءَعْمَالِهِ، فَالْجَنَّةُ غَايَةُ السَّابِقِينَ وَ النَّارُ غَايَةُ الْمُفَرِّطِينَ.
اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ، اءَنَّ التَّقْوَى دَارُ حِصْنٍ عَزِيزٍ وَ الْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَلِيلٍ لاَ يَمْنَعُ اءَهْلَهُ وَ لاَ يُحْرِزُ مَنْ لَجَاءَ إِلَيْهِ اءَلاَ وَ بِالتَّقْوَى تُقْطَعُ حُمَةُ الْخَطَايَا وَ بِالْيَقِينِ تُدْرَكُ الْغَايَةُ الْقُصْوَى .
عِبَادَ اللَّهِ، اللَّهَ اللَّهَ فِي اءَعَزِّ الْاءَنْفُسِ عَلَيْكُمْ وَ اءَحَبِّهَا إِلَيْكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ اءَوْضَحَ لَكُمْ سَبِيلَ الْحَقِّ وَ اءَنَارَ طُرُقَهُ فَشِقْوَةٌ لاَزِمَةٌ اءَوْ سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ فَتَزَوَّدُوا فِي اءَيَّامِ الْفَنَاءِ لِاءَيَّامِ الْبَقَاءِ، قَدْ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ وَ اءُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ وَ حُثِثْتُمْ عَلَى الْمَسِيرِ فَإِنَّمَا اءَنْتُمْ كَرَكْبٍ وُقُوفٍ لاَ يَدْرُونَ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالسَّيْرِ.
اءَلاَ فَمَا يَصْنَعُ بِالدُّنْيَا مَنْ خُلِقَ لِلاْخِرَةِ؟ وَ مَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمَّا قَلِيلٍ يُسْلَبُهُ وَ تَبْقَى عَلَيْهِ تَبِعَتُهُ وَ حِسَابُهُ؟!
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ مَتْرَكٌ، وَ لاَ فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ مَرْغَبٌ.
عِبَادَ اللَّهِ احْذَرُوا يَوْما تُفْحَصُ فِيهِ الْاءَعْمَالُ، وَ يَكْثُرُ فِيهِ الزِّلْزَالُ وَ تَشِيبُ فِيهِ الْاءَطْفَالُ.
اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ، اءَنَّ عَلَيْكُمْ رَصَدا مِنْ اءَنْفُسِكُمْ وَ عُيُونا مِنْ جَوَارِحِكُمْ وَ حُفَّاظَ صِدْقٍ يَحْفَظُونَ اءَعْمَالَكُمْ وَ عَدَدَ اءَنْفَاسِكُمْ، لاَ تَسْتُرُكُمْ مِنْهُمْ ظُلْمَةُ لَيْلٍ دَاجٍ وَ لاَ يُكِنُّكُمْ مِنْهُمْ بَابٌ ذُو رِتَاجٍ وَ إِنَّ غَدا مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ.
يَذْهَبُ الْيَوْمُ بِمَا فِيهِ وَ يَجِي ءُ الْغَدُ لاَحِقا بِهِ فَكَاءَنَّ كُلَّ امْرِئٍ مِنْكُمْ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْاءَرْضِ مَنْزِلَ وَحْدَتِهِ وَ مَخَطَّ حُفْرَتِهِ فَيَا لَهُ مِنْ بَيْتِ وَحْدَةٍ وَ مَنْزِلِ وَحْشَةٍ وَ مَفْرَدِ غُرْبَةٍ! وَ كَاءَنَّ الصَّيْحَةَ قَدْ اءَتَتْكُمْ وَ السَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ وَ بَرَزْتُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ قَدْ زَاحَتْ عَنْكُمُ الْاءَبَاطِيلُ وَ اضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ الْعِلَلُ وَ اسْتَحَقَّتْ بِكُمُ الْحَقَائِقُ وَ صَدَرَتْ بِكُمُ الْاءُمُورُ مَصَادِرَهَا فَاتَّعِظُوا بِالْعِبَرِ وَ اعْتَبِرُوا بِالْغِيَرِ، وَ انْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ.

و من خطبة له ع
خطبة
157

اءَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْاءُمَمِ وَ انْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ النُّورِ الْمُقْتَدَى بِهِ، ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَ لَنْ يَنْطِقَ وَ لَكِنْ اءُخْبِرُكُمْ عَنْهُ اءَلاَ إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأْتِي وَ الْحَدِيثَ عَنِ الْمَاضِي وَ دَوَاءَ دَائِكُمْ وَ نَظْمَ مَا بَيْنَكُمْ.
مِنْهَا:
فَعِنْدَ ذَلِكَ لاَ يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَ لاَ وَبَرٍ إِلا وَ اءَدْخَلَهُ الظَّلَمَةُ تَرْحَةً وَ اءَوْلَجُوا فِيهِ نِقْمَةً فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَبْقَى لَهُمْ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ وَ لاَ فِي الْاءَرْضِ نَاصِرٌ اءَصْفَيْتُمْ بِالْاءَمْرِ غَيْرَ اءَهْلِهِ وَ اءَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ وَ سَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ مَأْكَلاً بِمَأْكَلٍ وَ مَشْرَبا بِمَشْرَبٍ مِنْ مَطَاعِمِ الْعَلْقَمِ وَ مَشَارِبِ الصَّبِرِ وَ الْمَقِرِ وَ لِبَاسِ شِعَارِ الْخَوْفِ وَ دِثَارِ السَّيْفِ وَ إِنَّمَا هُمْ مَطَايَا الْخَطِيئَاتِ وَ زَوَامِلُ الْآثَامِ، فَأُقْسِمُ ثُمَّ اءُقْسِمُ لَتَنْخَمَنَّهَا اءُمَيَّةُ مِنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظُ النُّخَامَةُ، ثُمَّ لاَ تَذُوقُهَا وَ لاَ تَطْعَمُ بِطَعْمِهَا اءَبَدا مَا كَرَّ الْجَدِيدَانِ.

و من خطبة له ع
خطبة
158
وَ لَقَدْ اءَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ، وَ اءَحَطْتُ بِجُهْدِي مِنْ وَرَائِكُمْ، وَ اءَعْتَقْتُكُمْ مِنْ رِبَقِ الذُّلِّ وَ حَلَقِ الضَّيْمِ شُكْرا مِنِّي لِلْبِرِّ الْقَلِيلِ وَ إِطْرَاقا عَمَّا اءَدْرَكَهُ الْبَصَرُ وَ شَهِدَهُ الْبَدَنُ مِنَ الْمُنْكَرِ الْكَثِيرِ.