Back

و من كلام له ع في وَقْتِ الشُّورى :
كلام
139

لَنْ يُسْرِعَ اءَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَةِ حَقِّ، وَ صِلَةِ رَحِمٍ وَ عائِدَةِ كَرَمٍ، فَاسْمَعُوا قَوْلِي ، وَ عُوا مَنْطِقِى ، عَسى اءَنْ تَرَوْا هَذا الْاءَمْرَ مِنْ بَعْدِ هَذا الْيَوْمِ تُنْتَضَى فِيهِ السُّيُوفُ، وَ تُخانُ فِيهِ الْعُهُودُ، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ اءَئِمَّةً لِاءَهْلِ الضَّلالَةِ، وَ شِيعَةً لِاءَهْلِ الْجَهالَةِ.

و من كلام له ع في النَهْي عَنْ غِيَبةِ النَّاسِ:
كلام
140

وَ إِنَّما يَنْبَغِي لِاءَهْلِ الْعِصْمَةِ وَ الْمَصْنُوعِ إِلَيْهِمْ فِى السَّلامَةِ اءَنْ يَرْحَمُوا اءَهْلَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعْصِيَةِ، وَ يَكُونَ الشُّكْرُ هُوَ الْغالِبَ عَلَيْهِمْ، وَ الْحاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ، فَكَيْفَ بِالْعائِبِ الَّذِي عابَ اءَخَاهُ، وَ عَيَّرَهُ بِبَلْواهُ، اءَما ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ مِمَّا هُوَ اءَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي عابَهُ بِهِ؟ وَ كَيْفَ يَذُمُّهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ! فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذَلِكَ الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ فِيما سِواهُ مِمّا هُوَ اءَعْظَمُ مِنْهُ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عَصاهُ فِي الْكَبِيرِ وَ عَصاهُ فِي الصَّغِيرِ لَجُرْاءَتُهُ عَلَى عَيْبِ النَّاسِ اءَكْبَرُ.
يا عَبْدَ اللَّهِ، لا تَعْجَلْ فِي عَيْبِ اءَحَدٍ بِذَنْبِهِ فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ، وَ لا تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةٍ فَلَعَلَّكَ مُعَذَّبٌ عَلَيْهِ، فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ لِما يَعْلَمُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهِ، وَ لْيَكُنِ الشُّكْرُ شاغِلاً لَهُ عَلَى مُعافاتِهِ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غَيْرُهُ.

و من كلام له ع فى النهى عن سماع الغيبة و فى الفرق بين الحق والباطل
كلام
141

اءَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَرَفَ مِنْ اءَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ، وَ سَدادَ طَرِيقٍ فَلا يَسْمَعَنَّ فِيهِ اءَقاوِيلَ الرِّجالِ، اءَما إِنَّهُ قَدْ يَرْمِي الرَّامِي وَ تُخْطِئُ السِّهَامُ، وَ يُحِيلُ الْكَلامُ، وَ باطِلُ ذَلكَ يَبُورُ، وَ اللَّهُ سَمِيعٌ وَ شَهِيدٌ.
اءَما إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْباطِلِ إِلاّ اءَرْبَعُ اءَصابِعَ.
فَسُئِلَ ع عَنْ مَعْنى قَوْلِهِ هَذا :
فَجَمَعَ اءَصابِعَهُ وَوَضَعَها بَيْنَ اءُذُنِهِ وَ عَيْنِهِ،ثُمَّ قَالَ:
الْباطِلُ اءَنْ تَقُولَ: سَمِعْتُ، وَ الْحَقُّ اءَنْ تَقُولَ: رَاءَيْتُ.

و من كلام له ع
كلام
142
وَ لَيْسَ لِواضِعِ الْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ اءَهْلِهِ مِنَ الْحَظِّ فِيما اءَتَى إِلا مَحْمَدَةُ اللِّئامِ، وَ ثَناءُ الْاءَشْرارِ، وَ مَقالَةُ الْجُهّالَ، مادامَ مُنْعِما عَلَيْهِمْ، ما اءَجْوَدَ يَدَهُ وَ هُوَ عَنْ ذاتِ اللَّهِ بِخَيْلٌ.
فَمَنْ آتاهُ اللَّهُ مالاً فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرابَةَ، وَ لْيُحْسِنْ مِنْهُ الضِّيافَةَ، وَ لْيَفُكَّ بِهِ الْاءَسِيرَ وَ الْعانِىَ، وَ لْيُعْطِ مِنْهُ الْفَقِيرَ وَ الْغارِمَ، وَ لْيَصْبِرْ نَفْسَهُ عَلَى الْحُقُوقِ وَ النَّوائِبِ ابْتِغاءَ الثَّوابِ، فَإِنَّ فَوْزا بِهَذِهِ الْخِصالِ شَرَفُ مَكارِمِ الدُّنْيا، وَ دَرْكُ فَضائِلِ الْآخِرَةِ إِنْ شاءَ اللَّهُ.

 

و من خطبة له ع في الاْسْتِسْقاءِ:
خطبة
143
اءَلا وَ إِنَّ الْاءَرْضَ الَّتِي تُحْمِلُكُمْ، وَ السَّماءَ الَّتِي تُظِلُّكُمْ، مُطِيعَتانِ لِرَبِّكُمْ، وَ ما اءَصْبَحَتا تَجُودانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِما تَوَجُّعا لَكُمْ، وَ لا زُلْفَةً إِلَيْكُمْ، وَ لا لِخَيْرٍ تَرْجُوانِهِ مِنْكُمْ، وَ لَكِنْ اءُمِرَتا بِمَنافِعِكُمْ فَاءَطاعَتا، وَ اءُقِيمَتا عَلى حُدُودِ مَصالِحِكُمْ فَقامَتا.
إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِى عِبادَهُ عِنْدَ الْاءَعْمالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الثَّمَراتِ، وَ حَبْسِ الْبَرَكاتِ، وَ إِغْلاقِ خَزائِنِ الْخَيْراتِ، لِيَتُوبَ تائِبٌ وَ يُقْلِعَ مُقْلِعٌ، وَ يَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ، وَ يَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ، وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الاِسْتِغْفارَ سَبَبا لِدُرُورِ الرِّزْقِ، وَ رَحْمَةِ لِلْخَلْقِ، فَقالَ: سُبْحانَهُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّارا، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارا وَ يُمْدِدْكُمْ بِاءَمْوالٍ وَ بَنينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ اءَنْهارا فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً اسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ، وَ اسْتَقالَ خَطِيئَتَهُ، وَ بادَرَ مَنِيَّتَهُ.
اللَّهُمَّ إِنّا خَرَجْنا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ الْاءَسْتارِ وَ الْاءَكْنانِ، وَ بَعْدَ عَجِيجِ الْبَهائِمِ وَ الْوِلْدَانِ، راغِبِينَ فِي رَحْمَتِكَ، وَ راجِينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ، وَ خائِفِينَ مِنْ عَذابِكَ وَ نِقْمَتِكَ.
اللَّهُمَّ فاسْقِنا غَيْثَكَ، وَ لا تَجْعَلْنا مِنَ الْقانِطِينَ، وَ لا تُهْلِكْنا بِالسِّنِينَ، وَ لا تُؤ اخِذْنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا يا اءَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ إِنّا خَرَجْنا إِلَيْكَ نَشْكُو إِلَيْكَ ما لا يَخْفَى عَلَيْكَ، حِينَ اءَلْجَاءَتْنَا الْمَضايِقُ الْوَعْرَةُ، وَ اءَجاءَتْنا الْمَقاحِطُ الْمُجْدِبَةُ، وَ اءَعْيَتْنَا الْمَطالِبُ الْمُتَعَسِّرَةُ، وَ تَلاحَمَتْ عَلَيْنا الْفِتَنُ الْمُسْتَصْعِبَةُ.
اللَّهُمَّ إِنّا نَسْاءَلُكَ اءَن لا تَرُدَّنا خائِبِينَ، وَ لا تَقْلِبَنا واجِمِينَ، وَ لا تُخاطِبَنا بِذُنُوبِنا، وَ لا تُقايِسَنا بِاءَعْمالِنا.
اللَّهُمَّ انْشُرْ عَلَيْنا غَيْثَكَ وَ بَرَكَتِكَ وَ رِزْقَكَ وَ رَحْمَتَكَ، وَ اسْقِنا سُقْيا ناقِعَةً مُرْوِيَةً مُعْشِبَةً: تُنْبِتُ بِها ما قَدْ فاتَ، وَ تُحْيِى بِها ما قَدْ ماتَ، نافِعَةَ الْحَيا، كَثِيرَةَ الْمُجْتَنى ، تُرْوِي بِهَا الْقِيعانَ، وَ تُسِيلُ الْبُطْنانَ، وَ تَسْتَوْرِقُ الْاءَشْجارَ، وَ تُرْخِصُ الْاءَسْعارَ، إِنَّكَ عَلَى ما تَشاءُ قَدِيرٌ.

 

و من خطبة له ع
خطبة
144
بَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ بِما خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ، وَ جَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلى خَلْقِهِ، لِئلاّ تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الْإِعْذارِ إِلَيْهِمْ، فَدَعاهُمْ بِلِسانِ الصِّدْقِ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ.
اءَلا إِنَّ اللَّهَ تَعالَى قَدْ كَشَفَ الْخَلْقَ كَشْفَةً لا اءَنَّهُ جَهِلَ ما اءَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ اءَسْرارِهِمْ وَ مَكْنُونِ ضَمائِرِهِمْ، وَ لَكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ اءَيُّهُمْ اءَحْسَنُ عَمَلاً، فَيَكُونَ الثَّوابُ جَزَاءً وَ الْعِقابُ بَواءً، فضل اهل البيت اءَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا اءَنَّهُمُ الرّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ دُونَنا؟ كَذِبا وَ بَغْيا عَلَيْنا، اءَنْ رَفَعَنَا اللَّهُ وَ وَضَعَهُمْ، وَ اءَعْطانا وَ حَرَمَهُمْ، وَ اءَدْخَلَنا وَ اءَخْرَجَهُمْ، بِنا يُسْتَعْطَى الْهُدَى ، وَ يُسْتَجْلَى الْعَمَى .
إِنَّ الْاءَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ غُرِسُوا فِى هَذا الْبَطْنِ مِنْ هاشِمٍ، لا تَصْلُحُ عَلَى سِواهُمْ، وَ لا تَصْلُحُ الْوُلاةُ مِنْ غَيْرِهِمْ.
مِنْهَا:
آثَرُوا عاجِلاً، وَ اءَخَّرُوا آجِلاً، وَ تَرَكُوا صافِيا، وَ شَرِبُوا آجِنا، كَاءَنِّى اءَنْظُرُ إِلى فاسِقِهِمْ وَ قَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فَاءَلِفَهُ وَ بَسِئَ بِهِ وَ وَافَقَهُ، حَتّى شابَتْ عَلَيْهِ مَفارِقُهُ، وَ صُبِغَتْ بِهِ خَلائِقُهُ، ثُمَّ اءَقْبَلَ مُزْبِدا كَالتَّيّارِ لا يُبالِى ما غَرَّقَ، اءَوْ كَوَقْعِ النّارِ فِى الْهَشِيمِ لا يَحْفِلُ ما حَرَّقَ!
اءَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصابِيحِ الْهُدى ، وَالْاءَبْصارُ اللاّمِحَةُ إِلَى مَنارِ التَّقْوى ؟ اءَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتِى وُهِبَتْ لِلَّهِ وَ عُوقِدَتْ عَلَى طاعَةِ اللَّهِ؟ ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطامِ، وَ تَشاحُّوا عَلَى الْحَرامِ، وَ رُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَ النّارِ فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ، وَ اءَقْبَلُوا إِلَى النّارِ بِاءَعْمالِهِمْ، وَ دَعاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَ وَلَّوْا، وَ دَعاهُمُ الشَّيْطانُ فَاسْتَجابُوا وَ اءَقْبَلُوا.