لَنْ يُسْرِعَ اءَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَةِ حَقِّ، وَ صِلَةِ رَحِمٍ وَ عائِدَةِ كَرَمٍ، فَاسْمَعُوا قَوْلِي ، وَ عُوا مَنْطِقِى ، عَسى اءَنْ تَرَوْا هَذا الْاءَمْرَ مِنْ بَعْدِ هَذا الْيَوْمِ تُنْتَضَى فِيهِ السُّيُوفُ، وَ تُخانُ فِيهِ الْعُهُودُ، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ اءَئِمَّةً لِاءَهْلِ الضَّلالَةِ، وَ شِيعَةً لِاءَهْلِ الْجَهالَةِ.
وَ إِنَّما يَنْبَغِي لِاءَهْلِ الْعِصْمَةِ وَ الْمَصْنُوعِ إِلَيْهِمْ فِى السَّلامَةِ اءَنْ يَرْحَمُوا اءَهْلَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعْصِيَةِ، وَ يَكُونَ الشُّكْرُ هُوَ الْغالِبَ عَلَيْهِمْ، وَ الْحاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ، فَكَيْفَ بِالْعائِبِ الَّذِي عابَ اءَخَاهُ، وَ عَيَّرَهُ بِبَلْواهُ، اءَما ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ مِمَّا هُوَ اءَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي عابَهُ بِهِ؟ وَ كَيْفَ يَذُمُّهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ! فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذَلِكَ الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ فِيما سِواهُ مِمّا هُوَ اءَعْظَمُ مِنْهُ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عَصاهُ فِي الْكَبِيرِ وَ عَصاهُ فِي الصَّغِيرِ لَجُرْاءَتُهُ عَلَى عَيْبِ النَّاسِ اءَكْبَرُ.
اءَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَرَفَ مِنْ اءَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ، وَ سَدادَ طَرِيقٍ فَلا يَسْمَعَنَّ فِيهِ اءَقاوِيلَ الرِّجالِ، اءَما إِنَّهُ قَدْ يَرْمِي الرَّامِي وَ تُخْطِئُ السِّهَامُ، وَ يُحِيلُ الْكَلامُ، وَ باطِلُ ذَلكَ يَبُورُ، وَ اللَّهُ سَمِيعٌ وَ شَهِيدٌ.
وَ لَيْسَ لِواضِعِ الْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ اءَهْلِهِ مِنَ الْحَظِّ فِيما اءَتَى إِلا مَحْمَدَةُ اللِّئامِ، وَ ثَناءُ الْاءَشْرارِ، وَ مَقالَةُ الْجُهّالَ، مادامَ مُنْعِما عَلَيْهِمْ، ما اءَجْوَدَ يَدَهُ وَ هُوَ عَنْ ذاتِ اللَّهِ بِخَيْلٌ.
فَمَنْ آتاهُ اللَّهُ مالاً فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرابَةَ، وَ لْيُحْسِنْ مِنْهُ الضِّيافَةَ، وَ لْيَفُكَّ بِهِ الْاءَسِيرَ وَ الْعانِىَ، وَ لْيُعْطِ مِنْهُ الْفَقِيرَ وَ الْغارِمَ، وَ لْيَصْبِرْ نَفْسَهُ عَلَى الْحُقُوقِ وَ النَّوائِبِ ابْتِغاءَ الثَّوابِ، فَإِنَّ فَوْزا بِهَذِهِ الْخِصالِ شَرَفُ مَكارِمِ الدُّنْيا، وَ دَرْكُ فَضائِلِ الْآخِرَةِ إِنْ شاءَ اللَّهُ.
إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِى عِبادَهُ عِنْدَ الْاءَعْمالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الثَّمَراتِ، وَ حَبْسِ الْبَرَكاتِ، وَ إِغْلاقِ خَزائِنِ الْخَيْراتِ، لِيَتُوبَ تائِبٌ وَ يُقْلِعَ مُقْلِعٌ، وَ يَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ، وَ يَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ، وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الاِسْتِغْفارَ سَبَبا لِدُرُورِ الرِّزْقِ، وَ رَحْمَةِ لِلْخَلْقِ، فَقالَ: سُبْحانَهُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّارا، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارا وَ يُمْدِدْكُمْ بِاءَمْوالٍ وَ بَنينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ اءَنْهارا فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً اسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ، وَ اسْتَقالَ خَطِيئَتَهُ، وَ بادَرَ مَنِيَّتَهُ. اللَّهُمَّ إِنّا خَرَجْنا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ الْاءَسْتارِ وَ الْاءَكْنانِ، وَ بَعْدَ عَجِيجِ الْبَهائِمِ وَ الْوِلْدَانِ، راغِبِينَ فِي رَحْمَتِكَ، وَ راجِينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ، وَ خائِفِينَ مِنْ عَذابِكَ وَ نِقْمَتِكَ. اللَّهُمَّ فاسْقِنا غَيْثَكَ، وَ لا تَجْعَلْنا مِنَ الْقانِطِينَ، وَ لا تُهْلِكْنا بِالسِّنِينَ، وَ لا تُؤ اخِذْنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا يا اءَرْحَمَ الرّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنّا خَرَجْنا إِلَيْكَ نَشْكُو إِلَيْكَ ما لا يَخْفَى عَلَيْكَ، حِينَ اءَلْجَاءَتْنَا الْمَضايِقُ الْوَعْرَةُ، وَ اءَجاءَتْنا الْمَقاحِطُ الْمُجْدِبَةُ، وَ اءَعْيَتْنَا الْمَطالِبُ الْمُتَعَسِّرَةُ، وَ تَلاحَمَتْ عَلَيْنا الْفِتَنُ الْمُسْتَصْعِبَةُ. اللَّهُمَّ إِنّا نَسْاءَلُكَ اءَن لا تَرُدَّنا خائِبِينَ، وَ لا تَقْلِبَنا واجِمِينَ، وَ لا تُخاطِبَنا بِذُنُوبِنا، وَ لا تُقايِسَنا بِاءَعْمالِنا. اللَّهُمَّ انْشُرْ عَلَيْنا غَيْثَكَ وَ بَرَكَتِكَ وَ رِزْقَكَ وَ رَحْمَتَكَ، وَ اسْقِنا سُقْيا ناقِعَةً مُرْوِيَةً مُعْشِبَةً: تُنْبِتُ بِها ما قَدْ فاتَ، وَ تُحْيِى بِها ما قَدْ ماتَ، نافِعَةَ الْحَيا، كَثِيرَةَ الْمُجْتَنى ، تُرْوِي بِهَا الْقِيعانَ، وَ تُسِيلُ الْبُطْنانَ، وَ تَسْتَوْرِقُ الْاءَشْجارَ، وَ تُرْخِصُ الْاءَسْعارَ، إِنَّكَ عَلَى ما تَشاءُ قَدِيرٌ.
اءَلا إِنَّ اللَّهَ تَعالَى قَدْ كَشَفَ الْخَلْقَ كَشْفَةً لا اءَنَّهُ جَهِلَ ما اءَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ اءَسْرارِهِمْ وَ مَكْنُونِ ضَمائِرِهِمْ، وَ لَكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ اءَيُّهُمْ اءَحْسَنُ عَمَلاً، فَيَكُونَ الثَّوابُ جَزَاءً وَ الْعِقابُ بَواءً، فضل اهل البيت اءَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا اءَنَّهُمُ الرّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ دُونَنا؟ كَذِبا وَ بَغْيا عَلَيْنا، اءَنْ رَفَعَنَا اللَّهُ وَ وَضَعَهُمْ، وَ اءَعْطانا وَ حَرَمَهُمْ، وَ اءَدْخَلَنا وَ اءَخْرَجَهُمْ، بِنا يُسْتَعْطَى الْهُدَى ، وَ يُسْتَجْلَى الْعَمَى . إِنَّ الْاءَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ غُرِسُوا فِى هَذا الْبَطْنِ مِنْ هاشِمٍ، لا تَصْلُحُ عَلَى سِواهُمْ، وَ لا تَصْلُحُ الْوُلاةُ مِنْ غَيْرِهِمْ. مِنْهَا: آثَرُوا عاجِلاً، وَ اءَخَّرُوا آجِلاً، وَ تَرَكُوا صافِيا، وَ شَرِبُوا آجِنا، كَاءَنِّى اءَنْظُرُ إِلى فاسِقِهِمْ وَ قَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فَاءَلِفَهُ وَ بَسِئَ بِهِ وَ وَافَقَهُ، حَتّى شابَتْ عَلَيْهِ مَفارِقُهُ، وَ صُبِغَتْ بِهِ خَلائِقُهُ، ثُمَّ اءَقْبَلَ مُزْبِدا كَالتَّيّارِ لا يُبالِى ما غَرَّقَ، اءَوْ كَوَقْعِ النّارِ فِى الْهَشِيمِ لا يَحْفِلُ ما حَرَّقَ! اءَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصابِيحِ الْهُدى ، وَالْاءَبْصارُ اللاّمِحَةُ إِلَى مَنارِ التَّقْوى ؟ اءَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتِى وُهِبَتْ لِلَّهِ وَ عُوقِدَتْ عَلَى طاعَةِ اللَّهِ؟ ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطامِ، وَ تَشاحُّوا عَلَى الْحَرامِ، وَ رُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَ النّارِ فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ، وَ اءَقْبَلُوا إِلَى النّارِ بِاءَعْمالِهِمْ، وَ دَعاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَ وَلَّوْا، وَ دَعاهُمُ الشَّيْطانُ فَاسْتَجابُوا وَ اءَقْبَلُوا. |