وَ انْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ بِاءَزِمَّتِها، وَ قَذَفَتْ إِلَيْهِ السَّماواتُ وَ الْاءَرَضُونَ مَقالِيدَها، وَ سَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ الْاءَشْجارُ النّاضِرَةُ، وَ قَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضْبانِهَا النِّيرانَ الْمُضِيئَةَ، وَ آتَتْ اءُكُلَها بِكَلِماتِهِ الثِّمارُ الْيانِعَةُ.
وَ قَدْ تَوَكَّلَ اللَّهُ لِاءَهْلِ هَذَا الدِّينِ بِإِعْزازِ الْحَوْزَةِ، وَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَ الَّذِي نَصَرَهُمْ وَ هُمْ قَلِيلٌ لا يَنْتَصِرُونَ، وَ مَنَعَهُمْ وَ هُمْ قَلِيلٌ لا يَمْتَنِعُونَ، حَيُّ لا يَمُوتُ، إِنَّكَ مَتى تَسِرْ إِلَى هذَا الْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ فَتَلْقَهُمْ فَتُنْكَبْ لا تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كانِفَةٌ دُونَ اءَقْصَى بِلادِهِمْ، لَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلاً مِحْرَبا وَ احْفِزْ مَعَهُ اءَهْلَ الْبَلاءِ وَ النَّصِيحَةِ، فَإِنْ اءَظْهَرَ اللَّهُ فَذاكَ ما تُحِبُّ، وَ إِنْ تَكُنِ الْاءُخْرَى كُنْتَ رِدْءا لِلنَّاسِ، وَ مَثابَةً لِلْمُسْلِمِينَ.
يَابْنَ اللَّعِينِ الْاءَبْتَرِ، وَ الشَّجَرَةِ الَّتِي لا اءَصْلَ لَها وَ لا فَرْعَ، اءَنْتَ تَكْفِينِي ؟! فَوَ اللَّهِ ما اءَعَزَّ اللَّهُ مَنْ اءَنْتَ ناصِرُهُ، وَ لا قامَ مَنْ اءَنْتَ مُنْهِضُهُ، اخْرُجْ عَنَّا اءَبْعَدَ اللَّهُ نَواكَ، ثُمَّ ابْلُغْ جَهْدَكَ فَلا اءَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ إِنْ اءَبْقَيْتَ!
لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيّايَ فَلْتَةً، وَ لَيْسَ اءَمْرِي وَ اءَمْرُكُمْ واحِدا، إِنِّي اءُرِيدُكُمْ لِلَّهِ، وَ اءَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِاءَنْفُسِكُمْ! اءَيُّهَا النَّاسُ اءَعِينُونِي عَلَى اءَنْفُسِكُمْ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَاءُنْصِفَنَّ الْمَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ وَ لَاءَقُودَنَّ الظَّالِمَ بِخَزامَتِهِ حَتَّى اءُورِدَهُ مَنْهَلَ الْحَقِّ وَ إِنْ كانَ كَارِها.
وَ إِنَّها لَلْفِئَةُ الْباغِيَةُ فِيهَا الْحَمَأُ وَ الْحُمَّةُ وَ الشُّبْهَةُ الْمُغْدِفَةُ، وَ إِنَّ الْاءَمْرَ لَواضِحٌ وَ قَدْ زاحَ الْباطِلُ عَنْ نِصابِهِ، وَ انْقَطَعَ لِسانُهُ عَنْ شَغْبِهِ. وَ ايْمُ اللَّهِ لَاءُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضا اءَنَا ماتِحُهُ، لا يَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِيِّ، وَ لا يَعُبُّونَ بَعْدَهُ فِي حَسْيٍ. مِنْهُ: فَاءَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبالَ الْعُوذِ الْمَطافِيلِ عَلَى اءَوْلادِها، تَقُولُونَ: الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوها، وَ نازَعَتْكُمْ يَدِي فَجَذَبْتُمُوها. اللَّهُمَّ إِنَّهُما قَطَعانِي وَ ظَلَمانِى ، وَ نَكَثا بَيْعَتِى ، وَ اءَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ، فَاحْلُلْ ما عَقَدا، وَ لا تُحْكِمْ لَهُما ما اءَبْرَما، وَ اءَرِهِمَا الْمَساءَةَ فِيما اءَمَّلا وَ عَمِلا، وَ لَقَدِ اسْتَثَبْتُهُما قَبْلَ الْقِتالِ، وَ اسْتَأْنَيْتُ بِهِما اءَمامَ الْوِقاعِ، فَغَمِطَا النِّعْمَةَ، وَ رَدَّا الْعافِيَةَ.
مِنْهَا: حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى ساقٍ، بادِيا نَواجِذُها، مَمْلُوءَةً اءَخْلافُها، حُلْوا رَضاعُها، عَلْقَما عاقِبَتُها. اءَلا وَ فِي غَدٍ وَ سَيَأْتِي غَدٌ بِما لا تَعْرِفُونَ يَأْخُذُ الْوالِى مِنْ غَيْرِها عُمّالَها عَلَى مَساوِئِ اءَعْمالِها، وَ تُخْرِجُ لَهُ الْاءَرْضُ اءَفالِيذَ كَبِدِها، وَ تُلْقِي إِلَيْهِ سِلْما مَقالِيدَها فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ، وَ يُحْيِي مَيِّتَ الْكِتابِ وَ السُّنَّةِ. مِنْهَا: كَاءَنِّى بِهِ قَدْ نَعَقَ بِالشّامِ، وَ فَحَصَ بِراياتِهِ فِى ضَواحِي كُوفانَ، فَعَطَفَ عَلَيْها عَطْفَ الضَّرُوسِ، وَ فَرَشَ الْاءَرْضَ بِالرُّؤُوسِ، قَدْ فَغَرَتْ فاغِرَتُهُ، وَ ثَقُلَتْ فِي الْاءَرْضِ وَطْاءَتُهُ، بَعِيدَ الْجَوْلَةِ، عَظِيمَ الصَّوْلَةِ، وَ اللَّهِ لَيُشَرِّدَنَّكُمْ فِى اءَطْرافِ الْاءَرْضِ حَتَّى لا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلا قَلِيلٌ كَالْكُحْلِ فِى الْعَيْنِ. فَلا تَزالُونَ كَذلِكَ حَتَّى تَؤُوبَ إِلَى الْعَرَبِ عَوازِبُ اءَحْلاَمِها، فَالْزَمُوا السُّنَنَ الْقائِمَةَ، وَ الْآثَارَ الْبَيِّنَةَ، وَ الْعَهْدَ الْقَرِيبَ، الَّذِي عَلَيْهِ باقِي النُّبُوَّةِ، وَ اعْلَمُوا اءَنَّ الشَّيْطانَ إِنَّما يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ. |