Back

و من خطبة له ع
خطبة
133

وَ انْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ بِاءَزِمَّتِها، وَ قَذَفَتْ إِلَيْهِ السَّماواتُ وَ الْاءَرَضُونَ مَقالِيدَها، وَ سَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ الْاءَشْجارُ النّاضِرَةُ، وَ قَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضْبانِهَا النِّيرانَ الْمُضِيئَةَ، وَ آتَتْ اءُكُلَها بِكَلِماتِهِ الثِّمارُ الْيانِعَةُ.
مِنْهَا:
وَ كِتابُ اللّهِ بَيْنَ اءَظْهُرِكُمْ ناطِقٌ لاَ يَعْيى لِسانُهُ، وَ بَيْتٌ لا تُهْدَمُ اءَرْكانُهُ، وَ عِزُّ لا تُهْزَمُ اءَعْوانُهُ.
مِنْهَا:
اءَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَ تَنازُعٍ مِنَ الْاءَلْسُنِ، فَقَفّى بِهِ الرُّسُلَ، وَ خَتَمَ بِهِ الْوَحْىَ، فَجاهَدَ فِي اللَّهِ الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ، وَ الْعادِلِينَ بِهِ.
مِنْهَا:
وَ إِنَّمَا الدُّنْيا مُنْتَهَى بَصَرِ الْاءَعْمَى ، لا يُبْصِرُ مِمَّا وَرَاءَها شَيْئا، وَ الْبَصِيرُ يَنْفُذُها بَصَرُهُ، وَ يَعْلَمُ اءَنَّ الدَّارَ وَراءَها فَالْبَصِيرُ مِنْها شاخِصٌ، وَ الْاءَعْمَى إِلَيْها شاخِصٌ، وَ الْبَصِيرُ مِنْها مُتَزَوِّدٌ، وَ الْاءَعْمَى لَها مُتَزَوِّدٌ.
مِنْهَا:
وَ اعْلَمُوا اءَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَىْءٍ إِلاّ وَ يَكادُ صاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ وَ يَمَلُّهُ إِلاّ الْحَياةَ، فَإِنَّهُ لا يَجِدُ فِى الْمَوْتِ راحَةً، وَ إِنَّما ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ الَّتِي هِيَ حَياةٌ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ، وَ بَصَرٌ لِلْعَيْنِ الْعَمْياءِ، وَ سَمْعٌ لِلْاءُذُنِ الصَّمَّاءِ، وَ رِيُّ لِلظَّمْآنِ، وَ فِيهَا الْغِنَى كُلُّهُ وَ السَّلامَةُ، كِتابُ اللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ، وَ تَنْطِقُونَ بِهِ، وَ تَسْمَعُونَ بِهِ، وَ يَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَ يَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَ لا يَخْتَلِفُ فِي اللَّهِ، وَ لا يُخالِفُ بِصاحِبِهِ عَنِ اللَّهِ.
قَدِ اصْطَلَحْتُمْ عَلَى الْغِلِّ فِيما بَيْنَكُمْ، وَ نَبَتَ الْمَرْعَى عَلى دِمَنِكُمْ، وَ تَصافَيْتُمْ عَلَى حُبِّ الْآمالِ، وَ تَعادَيْتُمْ فِي كَسْبِ الْاءَمْوالِ، لَقَدِ اسْتَهامَ بِكُمُ الْخَبِيثُ، وَ تاهَ بِكُمُ الْغُرُورُ، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلَى نَفْسِي وَ اءَنْفُسِكُمْ.

و من كلام له ع وَ قَدْ شاوَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ في الْخُرُوج إ لى غَزْوِ الرَّومِ بِنَفْسِهِ:
كلام
134

وَ قَدْ تَوَكَّلَ اللَّهُ لِاءَهْلِ هَذَا الدِّينِ بِإِعْزازِ الْحَوْزَةِ، وَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَ الَّذِي نَصَرَهُمْ وَ هُمْ قَلِيلٌ لا يَنْتَصِرُونَ، وَ مَنَعَهُمْ وَ هُمْ قَلِيلٌ لا يَمْتَنِعُونَ، حَيُّ لا يَمُوتُ، إِنَّكَ مَتى تَسِرْ إِلَى هذَا الْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ فَتَلْقَهُمْ فَتُنْكَبْ لا تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كانِفَةٌ دُونَ اءَقْصَى بِلادِهِمْ، لَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلاً مِحْرَبا وَ احْفِزْ مَعَهُ اءَهْلَ الْبَلاءِ وَ النَّصِيحَةِ، فَإِنْ اءَظْهَرَ اللَّهُ فَذاكَ ما تُحِبُّ، وَ إِنْ تَكُنِ الْاءُخْرَى كُنْتَ رِدْءا لِلنَّاسِ، وَ مَثابَةً لِلْمُسْلِمِينَ.

و من كلام له ع وَ قَدْ وَقَعتْ مُشاجَرَةُ بَينَهُ وَ بَيْنَ عُثْمانَ، فَقالَالْمُغِيرَةُ بْنَ الاَْخْنَس لِعُثْمانَ:اءَنَااءَكْفِيكَهُ، فَقالَ عَلى عَلَيْهِ السَّلامُ لِلْمُغِيرَةِ:
كلام
135

يَابْنَ اللَّعِينِ الْاءَبْتَرِ، وَ الشَّجَرَةِ الَّتِي لا اءَصْلَ لَها وَ لا فَرْعَ، اءَنْتَ تَكْفِينِي ؟! فَوَ اللَّهِ ما اءَعَزَّ اللَّهُ مَنْ اءَنْتَ ناصِرُهُ، وَ لا قامَ مَنْ اءَنْتَ مُنْهِضُهُ، اخْرُجْ عَنَّا اءَبْعَدَ اللَّهُ نَواكَ، ثُمَّ ابْلُغْ جَهْدَكَ فَلا اءَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ إِنْ اءَبْقَيْتَ!

و من كلام له ع في اءمر البيعة
كلام
136
لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيّايَ فَلْتَةً، وَ لَيْسَ اءَمْرِي وَ اءَمْرُكُمْ واحِدا، إِنِّي اءُرِيدُكُمْ لِلَّهِ، وَ اءَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِاءَنْفُسِكُمْ! اءَيُّهَا النَّاسُ اءَعِينُونِي عَلَى اءَنْفُسِكُمْ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَاءُنْصِفَنَّ الْمَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ وَ لَاءَقُودَنَّ الظَّالِمَ بِخَزامَتِهِ حَتَّى اءُورِدَهُ مَنْهَلَ الْحَقِّ وَ إِنْ كانَ كَارِها.

 

و من كلام له ع فى مَعْنى طَلْحَةَ وَ الزُبَيْرِ:
كلام
137
وَ اللَّهِ ما اءَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَرا، وَ لا جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نِصْفا، وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّا هُمْ تَرَكُوهُ، وَ دَما هُمْ سَفَكُوهُ، فَإِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ، وَ إِنْ كانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا الطَّلِبَةُ إِلا قِبَلَهُمْ، وَ إِنَّ اءَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُكْمُ عَلَى اءَنْفُسِهِمْ وَ إِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي ، ما لَبَسْتُ وَ لا لُبِسَ عَلَيَّ.
وَ إِنَّها لَلْفِئَةُ الْباغِيَةُ فِيهَا الْحَمَأُ وَ الْحُمَّةُ وَ الشُّبْهَةُ الْمُغْدِفَةُ، وَ إِنَّ الْاءَمْرَ لَواضِحٌ وَ قَدْ زاحَ الْباطِلُ عَنْ نِصابِهِ، وَ انْقَطَعَ لِسانُهُ عَنْ شَغْبِهِ.
وَ ايْمُ اللَّهِ لَاءُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضا اءَنَا ماتِحُهُ، لا يَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِيِّ، وَ لا يَعُبُّونَ بَعْدَهُ فِي حَسْيٍ.
مِنْهُ:
فَاءَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبالَ الْعُوذِ الْمَطافِيلِ عَلَى اءَوْلادِها، تَقُولُونَ: الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوها، وَ نازَعَتْكُمْ يَدِي فَجَذَبْتُمُوها.
اللَّهُمَّ إِنَّهُما قَطَعانِي وَ ظَلَمانِى ، وَ نَكَثا بَيْعَتِى ، وَ اءَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ، فَاحْلُلْ ما عَقَدا، وَ لا تُحْكِمْ لَهُما ما اءَبْرَما، وَ اءَرِهِمَا الْمَساءَةَ فِيما اءَمَّلا وَ عَمِلا، وَ لَقَدِ اسْتَثَبْتُهُما قَبْلَ الْقِتالِ، وَ اسْتَأْنَيْتُ بِهِما اءَمامَ الْوِقاعِ، فَغَمِطَا النِّعْمَةَ، وَ رَدَّا الْعافِيَةَ.
و من خطبة له ع يُومِئُ فِيها إ لى ذِكْرِ الْمَلاحِمِ:
خطبة
138
يَعْطِفُ الْهَوى عَلَى الْهُدَى إِذَا عَطَفُوا الْهُدى عَلَى الْهَوى ، وَ يَعْطِفُ الرَّاءْىَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّاءْىِ.
مِنْهَا:
حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى ساقٍ، بادِيا نَواجِذُها، مَمْلُوءَةً اءَخْلافُها، حُلْوا رَضاعُها، عَلْقَما عاقِبَتُها.
اءَلا وَ فِي غَدٍ وَ سَيَأْتِي غَدٌ بِما لا تَعْرِفُونَ يَأْخُذُ الْوالِى مِنْ غَيْرِها عُمّالَها عَلَى مَساوِئِ اءَعْمالِها، وَ تُخْرِجُ لَهُ الْاءَرْضُ اءَفالِيذَ كَبِدِها، وَ تُلْقِي إِلَيْهِ سِلْما مَقالِيدَها فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ، وَ يُحْيِي مَيِّتَ الْكِتابِ وَ السُّنَّةِ.
مِنْهَا:
كَاءَنِّى بِهِ قَدْ نَعَقَ بِالشّامِ، وَ فَحَصَ بِراياتِهِ فِى ضَواحِي كُوفانَ، فَعَطَفَ عَلَيْها عَطْفَ الضَّرُوسِ، وَ فَرَشَ الْاءَرْضَ بِالرُّؤُوسِ، قَدْ فَغَرَتْ فاغِرَتُهُ، وَ ثَقُلَتْ فِي الْاءَرْضِ وَطْاءَتُهُ، بَعِيدَ الْجَوْلَةِ، عَظِيمَ الصَّوْلَةِ، وَ اللَّهِ لَيُشَرِّدَنَّكُمْ فِى اءَطْرافِ الْاءَرْضِ حَتَّى لا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلا قَلِيلٌ كَالْكُحْلِ فِى الْعَيْنِ.
فَلا تَزالُونَ كَذلِكَ حَتَّى تَؤُوبَ إِلَى الْعَرَبِ عَوازِبُ اءَحْلاَمِها، فَالْزَمُوا السُّنَنَ الْقائِمَةَ، وَ الْآثَارَ الْبَيِّنَةَ، وَ الْعَهْدَ الْقَرِيبَ، الَّذِي عَلَيْهِ باقِي النُّبُوَّةِ، وَ اعْلَمُوا اءَنَّ الشَّيْطانَ إِنَّما يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ.