فَقَالَ عَلَيهِ الْسَّلام :
وَ اءَيُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ اءَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رَباطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَ رَاءَى مِنْ اءَحَدٍ مِنْ إِخْوانِهِ فَشَلاً، فَلْيَذُبَّ عَنْ اءَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ الَّتِي فُضِّلَ بِها عَلَيْهِ، كَما يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ.
وَ كَاءَنِّي اءَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّونَ كَشِيشَ الضِّبَابِ، لا تَأْخُذُونَ حَقّا، وَ لا تَمْنَعُونَ ضَيْما، قَدْ خُلِّيتُمْ وَالطَّرِيقَ، فالنَّجاةُ لِلْمُقْتَحِمِ، وَالْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوِّمِ.
فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ، وَ اءَخِّرُوا الْحاسِرَ، وَ عَضُّوا عَلَى الْاءَضْراسِ فَإِنَّهُ اءَنْبى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهامِ، وَالْتَوُوا فِي اءَطْرافِ الرِّماحِ فَإِنَّهُ اءَمْوَرُ لِلْاءَسِنَّةِ، وَغُضُّوا الْاءَبْصارَ فَإِنَّهُ اءَرْبَطُ لِلْجَأْشِ، وَ اءَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ، وَ اءَمِيتُوا الْاءَصْواتَ فَإِنَّهُ اءَطْرَدُ لِلْفَشَلِ.
وَ رايَتَكُمْ فَلا تُمِيلُوها، وَ لا تُخِلُّوها، وَ لا تَجْعَلُوها إِلا بِاءَيْدِي شُجْعانِكُمْ، وَ الْمانِعِينَ الذِّمارَ مِنْكُمْ، فَإِنَّ الصّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ الْحَقائِقِ هُمُ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَاياتِهِمْ، وَيَكْتَنِفُونَها: حِفَافَيْها وَ وَرَاءَها وَ اءَمَامَها، لا يَتَاءَخَّرُونَ عَنْها فَيُسْلِمُوها، وَ لا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْها فَيُفْرِدُوها. اءَجْزَاءَ امْرُؤٌ قِرْنَهُ، وَ آسى اءَخَاهُ بِنَفْسِهِ، وَ لَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى اءَخِيهِ فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وَ قِرْنُ اءَخِيهِ. وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعاجِلَةِ لا تَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الْآخِرَةِ، وَ اءَنْتُمْ لَهامِيمُ الْعَرَبِ، وَ السَّنامُ الْاءَعْظَمُ. إ نَّ فِي الْفِرارِ مَوْجِدَةَ اللَّهِ، وَالذُّلَّ اللازِمَ، وَالْعارَ الْباقِيَ، وَ إ نَّ الْفارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ، وَ لا مَحْجُوزٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يَوْمِهِ. مَنْ رائِحٌ إ لى اللَّهِ كَالظَّمْآنِ يَرِدُ الْمَاءَ؟ الجَنَّةُ تَحْتَ اءَطْرافِ الْعَوالِى ، الْيَوْمَ تُبْلَى الْاءَخْبَارُ، وَاللَّهِ لَاءَنا اءَشْوَقُ إ لى لِقائِهِمْ مِنْهُمْ إ لى دِيارِهِمْ. اللَّهُمَّ فَإ نْ رَدُّوا الْحَقَّ فَافْضُضْ جَماعَتَهُمْ، وَشَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ، وَ اءَبْسِلْهُمْ بِخَطاياهُمْ، إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَواقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِراكٍ، يَخْرُجُ مِنْهُ النَّسِيمُ وَ ضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهامَ، وَ يُطِيحُ الْعِظامَ، وَ يُنْدِرُ السَّواعِدَ وَالْاءَقْدامَ، وَ حَتَّى يُرْمَوا بِالْمَناسِرِ تَتْبَعُهَا الْمَناسِرُ، وَ يُرْجَمُوا بِالْكَتائِبِ تَقْفُوها الْحَلائِبُ، وَ حَتَّى يُجَرَّ بِبِلادِهِمُ الْخَمِيسُ يَتْلُوهُ الْخَمِيسُ وَ حَتَّى تَدْعَقَ الْخُيُولُ فِى نَواحِرِ اءَرْضِهِمْ، وَ بِاءَعْنانِ مَسارِبِهِمْ وَ مَسارِحِهِمْ. قال السيد الشريف اءَقُولُ: الدَّعْقُ: الدَّقُ، اءَىْ تَدُقُّ الْخُيُولُ بِحَوافِرِها اءَرْضَهُمْ، وَ نَواحَرُ اءَرْضِهِمْ: مُتَقَابِلاتُها، يُقالُ: مَنازِلُ بَنِي فُلانٍ تَتَناحَرُ، اءَىٍّْ: تَتَقابَلُ.
وَ اءَمّا قَوْلُكُمْ: لِمَ جَعَلْتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ اءَجَلاً فِي التَّحْكِيمِ؟ فَإِنَّما فَعَلْتُ ذلِكَ لِيَتَبَيَّنَ الْجاهِلُ، وَ يَتَثَبَّتَ الْعالِمُ، وَ لَعَلَّ اللَّهَ اءَنْ يُصْلِحَ فِي هَذِهِ الْهُدْنَةِ اءَمْرَ هَذِهِ الْاءُمَّةِ، وَ لا تُؤْخَذَ بِاءَكْظامِها، فَتَعْجَلَ عَنْ تَبَيُّنِ الْحَقِّ، وَ تَنْقادَ لِاءَوَّلِ الْغَيِّ. إ نَّ اءَفْضَلَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ كانَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ اءَحَبَّ إ لَيْهِ وَ إ نْ نَقَصَهُ وَ كَرَثَهُ مِنَ الْبَاطِلِ وَ إ نْ جَرَّ إِلَيْهِ فَائِدَةً وَزَادَهُ، فَاءَيْنَ يُتاهُ بِكُمْ، وَ مِنْ اءَيْنَ اءُتِيتُمْ؟ اسْتَعِدُّوا لِلْمَسِيرِ إ لى قَوْمٍ حَيارى عَنِ الْحَقِّ لا يُبْصِرُونَهُ، وَ مُوزَعِينَ بِالْجَوْرِ لا يَعْدِلُونَ بِهِ، جُفاةٍ عَنِ الْكِتابِ، نُكُبٍ عَنِ الطَّرِيقِ. ما اءَنْتُمْ بِوَثِيقَةٍ يُعْلَقُ بِها، وَ لا زَوافِرِ عِزِّ يُعْتَصَمُ إِلَيْها، لَبِئْسَ حُشّاشُ نارِ الْحَرْبِ اءَنْتُمْ، اءُفِّ لَكُمْ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ بَرْحا! وَ يَوْما اءُنادِيكُمْ، وَ يَوْما اءُناجِيكُمْ، فَلا اءَحْرارُ صِدْقٍ عِنْدَ النِّداءِ وَ لا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ النَّجاءِ.
ثُمَّ قالَ ع : اءَلا وَ إِنَّ إِعْطاءَ الْمالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرافٌ، وَ هُوَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ فِي الدُّنْيا، وَ يَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَ يُكْرِمُهُ فِي النّاسِ، وَ يُهِينُهُ عِنْد اللَّهِ، وَ لَمْ يَضَع امْرُؤٌ مالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ لا عِنْدَ غَيْرِ اءَهْلِهِ إِلا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ، وَ كانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ، فَإ نْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْما فَاحْتاجَ إ لى مَعُونَتِهِمْ، فَشَرُّ خَدِينٍ وَ اءَلْاءَمُ خَلِيلٍ . |