Back

 
و من خطبة له ع و فيها ينصح اءصحابه
خطبة
115

اءَرْسَلَهُ دَاعِيا إِلَى الْحَقِّ، وَ شَاهِدا عَلَى الْخَلْقِ، فَبَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ غَيْرَ و انٍ وَ لا مُقَصِّرٍ، وَ جاهَدَ فِي اللَّهِ اءَعْداءَهُ غَيْرَ واهِنٍ وَ لا مُعَذِّرٍ، إِمامُ مَنِ اتَّقَى وَ بَصَرُ مَنِ اهْتَدَى .
مِنْها:
وَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا اءَعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ إ ذن لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُداتِ، تَبْكُونَ عَلى اءَعْمَالِكُمْ، وَ تَلْتَدِمُونَ عَلى اءَنْفُسِكُمْ، وَ لَتَرَكْتُمْ اءَمْوالَكُمْ لا حَارِسَ لَها، وَ لا خَالِفَ عَلَيْها، وَ لَهَمَّتْ كُلَّ امْرِئٍ مِنْكُمْ نَفْسُهُ، لا يَلْتَفِتُ إ لى غَيْرِها، وَ لَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ ما ذُكِّرْتُمْ، وَ اءَمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ، فَتاهَ عَنْكُمْ رَاءْيُكُمْ وَ تَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ اءَمْرُكُمْ.
لَوَدِدْتُ اءَنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ، وَ اءَلْحَقَنِي بِمَنْ هُوَ اءَحَقُّ بِي مِنْكُمْ، قَوْمٌ وَ اللَّهِ مَيامِينُ الرَّاءْيِ، مَراجِيحُ الْحِلْمِ، مَقاوِيلُ بِالْحَقِّ، مَتارِيكُ لِلْبَغْيِ، مَضَوْا قُدُما عَلَى الطَّرِيقَةِ، وَ اءَوْجَفُوا عَلَى الْمَحَجَّةِ، فَظَفِرُوا بِالْعُقْبَى الدَّائِمَةِ، وَ الْكَرامَةِ الْبارِدَةِ.
اءَما وَ اللَّهِ لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلامُ ثَقِيفٍ الذَّيّالُ الْمَيّالُ، يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ، وَ يُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ، إِيهٍ اءَبا وَذَحَةَ.
قال الشريف
اءقولُ: الْوَذَحةُ الْخنْفَساءُ وَ هذَا الْقَولُ يُومِىُ بِهِ إ لَى الْحَجَاجِ، وَ لَهُ مَعَ الْوَذَحِة حَدِيثْ لَيْسَ هذا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ.

و من كلام له ع
خطبة
116

فَلا اءَمْوالَ بَذَلْتُمُوها لِلَّذِي رَزَقَها، وَ لا اءَنْفُسَ خاطَرْتُمْ بِها لِلَّذِي خَلَقَها، تَكْرُمُونَ بِاللَّهِ عَلَى عِبادِهِ، وَ لا تُكْرِمُونَ اللَّهَ فِي عِبَادِهِ، فاعْتَبِرُوا بِنُزُولِكُمْ مَنازِلَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، وَ انْقِطاعِكُمْ عَنْ اءَوْصَلِ إِخْوانِكُمْ.

و من كلام له ع فى الصالحين من اءصحابه
كلام
117

اءَنْتُمُ الْاءَنْصَارُ عَلَى الْحَقِّ، وَ الْإِخْوانُ فِي الدِّينِ، وَ الْجُنَنُ يَوْمَ الْبَأْسِ، وَ الْبِطانَةُ دُونَ النَّاسِ، بِكُمْ اءَضْرِبُ الْمُدْبِرَ، وَ اءَرْجُو طاعَةَ الْمُقْبِلِ، فَاءَعِينُونِي بِمُناصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الْغِشِّ، سَلِيمَةٍ مِنَ الرَّيْبِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَاءوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ.

و من كلام له ع وَ قَدْ جَمَعَ النَاسَ وَ حَضَّهُمْ عَلَى الْجِهادِ فَسَكَتُوا مَلِيا، فَقَالَ ع :
كلام
118
ما بالُكُمْ اءَمُخْرَسُونَ اءَنْتُمْ؟
فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ:
يا اءَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ سِرْتَ سِرْنا مَعَكَ
فَقالَ ع :
ما بالُكُمْ لا سُدِّدْتُمْ لِرُشْدٍ، وَ لا هُدِيتُمْ لِقَصْدٍ، اءَفِي مِثْلِ هَذَا يَنْبَغِي لِي اءَنْ اءَخْرُجَ؟ وَ إِنَّما يَخْرُجُ فِي مِثْلِ هذا رَجُلٌ مِمَّنْ اءَرْضاهُ مِنْ شُجْعانِكُمْ وَ ذَوِي بَأْسِكُمْ، وَ لا يَنْبَغِي لِي اءَنْ اءَدَعَ الْجُنْدَ وَ الْمِصْرَ وَ بَيْتَ الْمَالِ وَ جِبايَةَ الْاءَرْضِ وَ الْقَضاءَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ النَّظَرَ فِي حُقُوقِ الْمُطالِبِينَ، ثُمَّ اءَخْرُجَ فِي كَتِيبَةٍ اءَتْبَعُ اءُخْرى ، اءَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْحِ فِي الْجَفِيرِ الْفارِغِ، وَ إِنَّمَا اءَنَا قُطْبُ الرَّحى تَدُورُ عَلَيَّ وَ اءَنَا بِمَكانِي ، فَإِذا فارَقْتُهُ اسْتَحارَ مَدارُها، وَ اضْطَرَبَ ثِفالُها.
هذا لَعَمْرُ اللَّهِ الرَّاءْيُ السُّوءُ، وَ اللَّهِ لَوْ لا رَجَائِي الشَّهادَةَ عِنْدَ لِقائِىَ الْعَدُوَّ وَ لَوْ قَدْ حُمَّ لِي لِقَاؤُهُ لَقَرَّبْتُ رِكابِي ، ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ، فَلا اءَطْلُبُكُمْ ما اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَ شَمالٌ طَعّانِينَ عَيّابِينَ حَيّادِينَ رَوّاغِينَ.
إِنَّهُ لا غَناءَ فِي كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ مَعَ قِلَّةِ اجْتِماعِ قُلُوبِكُمْ، لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الْواضِحِ الَّتِي لا يَهْلِكُ عَلَيْها إ لاّ هالِكٌ، مَنِ اسْتَقامَ فَإِلَى الْجَنَّةِ، وَ مَنْ زَلَّ فَإِلَى النّارِ.
و من كلام له ع
كلام
119
تَاللَّهِ لَقَدْ عُلِّمْتُ تَبْليغَ الرِّسالاتِ، وَ إِتْمامَ الْعِداتِ، وَ تَمامَ الْكَلِماتِ وَ عِنْدَنا اءَهْلَ الْبَيْتِ اءَبْوابُ الْحِكَمِ وَ ضِيَاءُ الْاءَمْرِ.
اءَلا وَ إِنَّ شَرائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ، وَ سُبُلَهُ قاصِدَةٌ، مَنْ اءَخَذَ بِها لَحِقَ وَ غَنِمَ، وَ مَنْ وَقَفَ عَنْها ضَلَّ وَ نَدِمَ.
اعْمَلُوا لِيَوْمٍ تُذْخَرُ لَهُ الذَّخَائِرُ، وَ تُبْلى فِيهِ السَّرائِرُ، وَ مَنْ لا يَنْفَعُهُ حَاضِرُ لُبِّهِ فَعازِبُهُ عَنْهُ اءَعْجَزُ، وَ غائِبُهُ اءَعْوَزُ، وَ اتَّقُوا نارا حَرُّها شَدِيدٌ وَ قَعْرُها بَعِيدٌ، وَ حِلْيَتُها حَدِيدٌ، وَ شَرابُها صَدِيدٌ.
اءَلا وَ إِنَّ اللِّسانَ الصّالِحَ يَجْعَلُهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمالِ يُورِثُهُ مَنْ لا يَحْمَدُهُ.
و من كلام له ع وَ قَدْ قامَ رَجُلٌ مِنْ اءَصْحابِهِ فَقالَ: نَهَيْتَنا عَنِ الْحُكُومَةِ ثُمَّ اءَمَرْتَنا بِها، فَلَمْنَدْرِ اءَيُّ الْاءَمْرَيْنِ اءَرْشَدُ؟ فَصَفَقَ ع إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْاءُخْرَى . ثُمَّ قَالَ:
كلام
120
هَذَا جَزاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ، اءَما وَ اللَّهِ لَوْ اءَنّي حِينَ اءَمَرْتُكُمْ بِما اءَمَرْتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ خَيْرا فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ، وَ إ ن اعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُكُمْ، وَ إ نْ اءَبَيْتُمْ تَدارَكْتُكُمْ لَكانَتِ الْوُثْقَى ، وَ لكِنْ بِمَنْ وَ إ لى مَنْ اءُرِيدُ اءَنْ اءُداوِي بِكُمْ وَ اءَنْتُمْ دائِي ؟ كَناقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ وَ هُوَ يَعْلَمُ اءَنَّ ضَلْعَها مَعَها.
اللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ اءَطِبّاءُ هَذا الدَّاءِ الدَّوِيِّ، وَ كَلَّتِ النَّزْعَةُ بِاءَشْطانِ الرَّكِيِّ، اءَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إ لَى الْإِسْلاَمِ فَقَبِلُوهُ، وَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَاءَحْكَمُوهُ، وَ هِيجُوا إ لَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا الِّقَاحِ إ لَى اءَوْلادِها، وَ سَلَبُوا السُّيُوفَ اءَغْمادَها، وَ اءَخَذُوا بِاءَطْرافِ الْاءَرْضِ زَحْفا زَحْفا وَ صَفّا صَفّا؟ بَعْضٌ هَلَكَ وَ بَعْضٌ نَجا، لا يُبَشَّرُونَ بِالْاءَحْياءِ، وَ لا يُعَزَّونَ عَنِ الْمَوْتَى .
مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكاءِ، خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ، ذُبُلُ الشِّفاهِ مِنَ الدُّعَاءِ، صُفْرُ الْاءَلْوانِ مِنَ السَّهَرِ، عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخاشِعِينَ، اءُولئِكَ إِخْوانِىَ الذَّاهِبُونَ، فَحَقَّ لَنا اءَنْ نَظْمَاءَ إِلَيْهِمْ، وَ نَعَضَّ الْاءَيْدِىَ عَلَى فِرَاقِهِمْ.
إِنَّ الشَّيْطانَ يُسَنِّى لَكُمْ طُرُقَهُ، وَ يُرِيدُ اءَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً، وَ يُعْطِيَكُمْ بِالْجَماعَةِ الْفُرْقَةَ، وَ بِالْفُرْقَةِ الْفِتْنَةَ، فَاصْدِفُوا عَنْ نَزَغاتِهِ وَ نَفَثاتِهِ، وَ اقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ اءَهْداها إِلَيْكُمْ وَ اعْقِلُوها عَلَى اءَنْفُسِكُمْ.