اءَرْسَلَهُ دَاعِيا إِلَى الْحَقِّ، وَ شَاهِدا عَلَى الْخَلْقِ، فَبَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ غَيْرَ و انٍ وَ لا مُقَصِّرٍ، وَ جاهَدَ فِي اللَّهِ اءَعْداءَهُ غَيْرَ واهِنٍ وَ لا مُعَذِّرٍ، إِمامُ مَنِ اتَّقَى وَ بَصَرُ مَنِ اهْتَدَى .
فَلا اءَمْوالَ بَذَلْتُمُوها لِلَّذِي رَزَقَها، وَ لا اءَنْفُسَ خاطَرْتُمْ بِها لِلَّذِي خَلَقَها، تَكْرُمُونَ بِاللَّهِ عَلَى عِبادِهِ، وَ لا تُكْرِمُونَ اللَّهَ فِي عِبَادِهِ، فاعْتَبِرُوا بِنُزُولِكُمْ مَنازِلَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، وَ انْقِطاعِكُمْ عَنْ اءَوْصَلِ إِخْوانِكُمْ.
اءَنْتُمُ الْاءَنْصَارُ عَلَى الْحَقِّ، وَ الْإِخْوانُ فِي الدِّينِ، وَ الْجُنَنُ يَوْمَ الْبَأْسِ، وَ الْبِطانَةُ دُونَ النَّاسِ، بِكُمْ اءَضْرِبُ الْمُدْبِرَ، وَ اءَرْجُو طاعَةَ الْمُقْبِلِ، فَاءَعِينُونِي بِمُناصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الْغِشِّ، سَلِيمَةٍ مِنَ الرَّيْبِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَاءوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ.
ما بالُكُمْ اءَمُخْرَسُونَ اءَنْتُمْ؟
فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ: يا اءَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ سِرْتَ سِرْنا مَعَكَ فَقالَ ع : ما بالُكُمْ لا سُدِّدْتُمْ لِرُشْدٍ، وَ لا هُدِيتُمْ لِقَصْدٍ، اءَفِي مِثْلِ هَذَا يَنْبَغِي لِي اءَنْ اءَخْرُجَ؟ وَ إِنَّما يَخْرُجُ فِي مِثْلِ هذا رَجُلٌ مِمَّنْ اءَرْضاهُ مِنْ شُجْعانِكُمْ وَ ذَوِي بَأْسِكُمْ، وَ لا يَنْبَغِي لِي اءَنْ اءَدَعَ الْجُنْدَ وَ الْمِصْرَ وَ بَيْتَ الْمَالِ وَ جِبايَةَ الْاءَرْضِ وَ الْقَضاءَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ النَّظَرَ فِي حُقُوقِ الْمُطالِبِينَ، ثُمَّ اءَخْرُجَ فِي كَتِيبَةٍ اءَتْبَعُ اءُخْرى ، اءَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْحِ فِي الْجَفِيرِ الْفارِغِ، وَ إِنَّمَا اءَنَا قُطْبُ الرَّحى تَدُورُ عَلَيَّ وَ اءَنَا بِمَكانِي ، فَإِذا فارَقْتُهُ اسْتَحارَ مَدارُها، وَ اضْطَرَبَ ثِفالُها. هذا لَعَمْرُ اللَّهِ الرَّاءْيُ السُّوءُ، وَ اللَّهِ لَوْ لا رَجَائِي الشَّهادَةَ عِنْدَ لِقائِىَ الْعَدُوَّ وَ لَوْ قَدْ حُمَّ لِي لِقَاؤُهُ لَقَرَّبْتُ رِكابِي ، ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ، فَلا اءَطْلُبُكُمْ ما اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَ شَمالٌ طَعّانِينَ عَيّابِينَ حَيّادِينَ رَوّاغِينَ. إِنَّهُ لا غَناءَ فِي كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ مَعَ قِلَّةِ اجْتِماعِ قُلُوبِكُمْ، لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الْواضِحِ الَّتِي لا يَهْلِكُ عَلَيْها إ لاّ هالِكٌ، مَنِ اسْتَقامَ فَإِلَى الْجَنَّةِ، وَ مَنْ زَلَّ فَإِلَى النّارِ.
اءَلا وَ إِنَّ شَرائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ، وَ سُبُلَهُ قاصِدَةٌ، مَنْ اءَخَذَ بِها لَحِقَ وَ غَنِمَ، وَ مَنْ وَقَفَ عَنْها ضَلَّ وَ نَدِمَ. اعْمَلُوا لِيَوْمٍ تُذْخَرُ لَهُ الذَّخَائِرُ، وَ تُبْلى فِيهِ السَّرائِرُ، وَ مَنْ لا يَنْفَعُهُ حَاضِرُ لُبِّهِ فَعازِبُهُ عَنْهُ اءَعْجَزُ، وَ غائِبُهُ اءَعْوَزُ، وَ اتَّقُوا نارا حَرُّها شَدِيدٌ وَ قَعْرُها بَعِيدٌ، وَ حِلْيَتُها حَدِيدٌ، وَ شَرابُها صَدِيدٌ. اءَلا وَ إِنَّ اللِّسانَ الصّالِحَ يَجْعَلُهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمالِ يُورِثُهُ مَنْ لا يَحْمَدُهُ.
اللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ اءَطِبّاءُ هَذا الدَّاءِ الدَّوِيِّ، وَ كَلَّتِ النَّزْعَةُ بِاءَشْطانِ الرَّكِيِّ، اءَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إ لَى الْإِسْلاَمِ فَقَبِلُوهُ، وَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَاءَحْكَمُوهُ، وَ هِيجُوا إ لَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا الِّقَاحِ إ لَى اءَوْلادِها، وَ سَلَبُوا السُّيُوفَ اءَغْمادَها، وَ اءَخَذُوا بِاءَطْرافِ الْاءَرْضِ زَحْفا زَحْفا وَ صَفّا صَفّا؟ بَعْضٌ هَلَكَ وَ بَعْضٌ نَجا، لا يُبَشَّرُونَ بِالْاءَحْياءِ، وَ لا يُعَزَّونَ عَنِ الْمَوْتَى . مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكاءِ، خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ، ذُبُلُ الشِّفاهِ مِنَ الدُّعَاءِ، صُفْرُ الْاءَلْوانِ مِنَ السَّهَرِ، عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخاشِعِينَ، اءُولئِكَ إِخْوانِىَ الذَّاهِبُونَ، فَحَقَّ لَنا اءَنْ نَظْمَاءَ إِلَيْهِمْ، وَ نَعَضَّ الْاءَيْدِىَ عَلَى فِرَاقِهِمْ. إِنَّ الشَّيْطانَ يُسَنِّى لَكُمْ طُرُقَهُ، وَ يُرِيدُ اءَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً، وَ يُعْطِيَكُمْ بِالْجَماعَةِ الْفُرْقَةَ، وَ بِالْفُرْقَةِ الْفِتْنَةَ، فَاصْدِفُوا عَنْ نَزَغاتِهِ وَ نَفَثاتِهِ، وَ اقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ اءَهْداها إِلَيْكُمْ وَ اعْقِلُوها عَلَى اءَنْفُسِكُمْ. |