Back

و من كلام له ع لابْنِهِ مُحَمَدِ بْنِ الحَنَفيِّةِ لَمَا اءَعْطاهُ الرَايَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ:
خطبة
11

تَزُولُ الْجِبَالُ وَ لاَ تَزُلْ، عَضَّ عَلى نَاجِذِكَ، اءَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ، تِدْ فِي الْاءَرْضِ قَدَمَكَ، ارْمِ بِبَصَرِك اءَقْصَى الْقَوْمِ، وَ غُضَّ بَصَرَكَ، وَ اعْلَمْ اءَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ

و من كلام له ع لَمَا اءَظْفَرَهُ اللّهُ بِاءَصْحابِ الجَمَلِ وَ قَدْ قَالَ لَهُ بَعْضُ اءَصْحَابِهِ: وَدِدْتُ اءَنَّاءَخِي فُلاَنا كَانَ شَاهِدَنَا لِيَرَى مَا نَصَرَكَ اللَّهُ بِهِ عَلَى اءَعْدَائِكَ. فَقَالَ لَهُ
خطبة
12

اءَ هَوى اءَخِيكَ مَعَنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ شَهِدَنَا، وَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي عَسْكَرِنَا هَذَا اءَقْوَامٌ فِي اءَصْلاَبِ الرِّجَالِ وَ اءَرْحَامِ النِّسَاءِ، سَيَرْعَفُ بِهِمُ الزَّمَانُ وَ يَقْوى بِهِمُ الْإِيمَانُ.

و من كلام له ع فِي ذَمَّ الْبَصْرَةِ وَ اءَهْلُها:
خطبة
13

كُنْتُمْ جُنْدَ الْمَرْاءَةِ وَ اءَتْباعَ الْبَهِيمَةِ، رَغا فَاءَجَبْتُمْ، وَ عُقِرَ فَهَرَبْتُمْ، اءَخْلاَقُكُمْ دِقَاقٌ، وَ عَهْدُكُمْ شِقَاقٌ، وَ دِينُكُمْ نِفَاقٌ، وَ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ، وَ الْمُقِيمُ بَيْنَ اءَظْهُرِكُمْ مُرْتَهَنٌ بِذَنْبِهِ، وَ الشَّاخِصُ عَنْكُمْ مُتَدَارَكٌ بِرَحْمَةٍ مِنْ رَبِّهِ، كَاءَنِّي بِمَسْجِدِكُمْ كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ، قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْعَذَابَ مِنْ فَوْقِهَا وَ مِنْ تَحْتِهَا، وَ غَرِقَ مَنْ فِي ضِمْنِهَا.
وَ فِي رِوَايَةٍ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَغْرَقَنَّ بَلْدَتُكُمْ حَتَّى كَاءَنِّي اءَنْظُرُ إِلَى مَسْجِدِها كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ اءَوْ نَعَامَةٍ جَاثِمَةٍ، وَ فِي رِوَايَةٍ كَجُؤْجُؤِ طَيْرٍ فِي لُجَّةِ بَحْرٍ

 

و من كلام له ع فِي مِثْلِ ذلِكَ:
كلام
14
اءَرْضُكُمْ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَاءِ، بَعِيدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، خَفَّتْ عُقُولُكُمْ، وَ سَفِهَتْ حُلُومُكُمْ فَاءَنْتُمْ غَرَضٌ لِنَابِلٍ، وَ اءُكْلَةٌ لِآكِلٍ، وَ فَرِيسَةٌ لِصَائِلٍ.


و من كلام له ع فيما رَدَّه عَلَى الْمَسْلِمينَ مِنْ قَطائعِ عُثْمانَ:
كلام
15

وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ وَ مُلِكَ بِهِ الْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ، فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً، وَ مَنْ ضاقَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ اءَضْيَقُ.


و من خطبة له ع لَمَا بُويِعِ بِالْمَدينَةِ:
خطبة
16
ذِمَّتِي بِمَا اءَقُولُ رَهِينَةٌ، وَ اءَنَا بِهِ زَعِيمٌ، إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْمَثُلاَتِ حَجَزَتْهُ التَّقْوى عَنْ تَقَحُّمِ الشُّبُهاتِ، اءَلاَ وَ إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكُمْ ص ، وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً، وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً، وَ لَتُسَاطُنَّ سَوْطَ الْقِدْرِ، حَتَّى يَعُودَ اءَسْفَلُكُمْ اءَعْلاَكُمْ وَ اءَعْلاَكُمْ اءَسْفَلَكُمْ، وَ لَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا، وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا، وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً، وَ لاَ كَذَبْتُ كِذْبَةً، وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْيَوْمِ، اءَلاَ وَ إِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا اءَهْلُهَا وَ خُلِعَتْ لُجُمُها فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ، اءَلا وَ إِنَّ التَّقْوَى مَطايا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْها اءَهْلُها وَ اءُعْطُوا اءَزِمَّتَهَا فَاءَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ، حَقُّ وَ بَاطِلٌ، وَ لِكُلِّ اءَهْلٌ، فَلَئِن اءَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيما فَعَلَ، وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّما وَ لَعَلَّ، وَ لَقَلَّمَا اءَدْبَرَ شَي ءٌ فَاءَقْبَلَ.
اءَقُولُ: إِنَّ فِي هذَا الْكلام الا دنى من مواقع الا حسان ما لا تبلغه ، مواقع الاستحسان ، و إ ن حظ العجب منه اءكثر من حظ العجب به ، و فيه مع الحال التي و صفنا زوائد من الفصاحة ، لا يقوم بها لسان ، و لا يطلع فجها إ نسان ،، و لا يعرف ما اءقول إ لا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، و جرى فيها على عرق ، وَ م ا يَعْقِلُه ا إ لا الْع الِمُونَ.
و من هذه الخطبة :
شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ اءَمَامَهُ،، ساعٍ سَرِيعٌ نَجَا، وَ طَالِبٌ بَطِي ءٌ رَجا، وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ هَوى ، الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ، وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ، عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ، وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ، وَ إِلَيْها مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ، هَلَكَ مَنِ ادَّعَى ، وَ خ ابَ مَنِ افْتَرى ، مَنْ اءَبْدى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ، وَ كَفى بِالْمَرْءِ جَهْلاً اءنْ لا يَعْرِفَ قَدْرَهُ، لاَ يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ اءَصْلٍ، وَ لاَ يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ قَوْمٍ، فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَ اءَصْلِحُوا ذ اتَ بَيْنِكُمْ، وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ، وَ لاَ يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلا رَبَّهُ، وَ لاَ يَلُمْ لاَئِمٌ إِلا نَفْسَهُ.
و من كلام له ع فِي صِفَةِ مَن يَتَصَدَى لِلْحُكْمِ بَيْنَ الا مة وَ لَيْسَ لِذلكَ بِاءَهْلٍ:
كلام
17
إ نَّ اءَبْغَضَ الْخَلاَئِقِ إِلى اللَّهِ رَجُلاَنِ: رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إ لى نَفْسِهِ، فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، مَشْغُوفٌ بِكَلاَمِ بِدْعَةٍ وَ دُعَاءِ ضَلاَلَةٍ، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ، ضَالُّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، مُضِلُّ لِمَنِ اقْتَدى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ، رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ، وَ رَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً، مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ الْاءُمَّةِ، غَارٌ فِي اءَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ، عَمٍ بِمَا فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ، قَدْ سَمَّاهُ اءَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِما وَ لَيْسَ بِهِ.
بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ، مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ، حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ، وَ اَكْتَنَزَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِيا ضَامِنا لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلى غَيْرِهِ، فَإ نْ نَزَلَتْ بِهِ إ حْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّاءَ لَها حَشْوا رَثّا مِنْ رَاءْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ بِهِ، فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ، لاَ يَدْرِي اءَصابَ اءَمْ اءَخْطَاءَ.
فَإ نْ اءَصابَ خَافَ اءَنْ يَكُونَ قَدْ اءَخْطَاءَ، وَ إ نْ اءَخْطَاءَ رَجا اءَنْ يَكُونَ قَدْ اءَصَابَ، جَاهِلٌ خَبّاطُ جَهَالاَتٍ، عَاشٍ رَكّابُ عَشَواتٍ، لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ، يَذْرِى الرِّواياتِ إ ذْراءَ الرِّيحِ الْهَشِيمِ، لاَ مَلِي ءٌ وَ اللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ وَ لا هُوَ اءَهْلٌ لِما فُوِّضَ إ لَيْهِ لاَ يَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شَي ءٍ مِمَّا اءَنْكَرَهُ، وَ لا يَرى اءَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مِنْهُ مَذْهَبا لِغَيْرِهِ، وَ إ نْ اءَظْلَمَ عَلَيْهِ اءَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ.
تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ الدِّماءُ، وَ تَعَجُّ مِنْهُ الْمَوارِيثُ، إ لَى اللَّهِ اءَشْكُو مِنْ مَعْشَرٍ يَعِيشُونَ جُهَّالاً، وَ يَمُوتُونَ ضُلّالاً، لَيْسَ فِيهِمْ سِلْعَةٌ اءَبْوَرُ مِنَ الْكِتَابِ إ ذَا تُلِيَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَ لاَ سِلْعَةٌ اءَنْفَقُ بَيْعا وَ لا اءَغْلى ثَمَنا مِنَ الْكِتَابِ إ ذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ لاَ عِنْدَهُمْ اءَنْكَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَ لا اءَعْرَفُ مِنَ الْمُنْكَرِ.

 

و من كلام له ع في ذَمٍّ اختِلافِ العُلَماءِ فِي الفُتْيا:
كلام
18
تَرِدُ عَلى اءَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ فِي حُكْمٍ مِنَ الْاءَحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَاءْيِهِ، ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيها بِخِلاَفِهِ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ إ مَامِهِمُ الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ فَيُصَوِّبُ آراءَهُمْ جَمِيعا، وَ إ لَهُهُمْ واحِدٌ، وَ نَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ، وَ كِتَابُهُمْ وَاحِدٌ، اءَ فَاءَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالاِخْتِلاَفِ فَاءَطَاعُوهُ؟ اءَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ؟ اءَمْ اءَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ دِينا نَاقِصا فَاسْتَعانَ بِهِمْ عَلَى إ تْمَامِهِ؟ اءَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فَلَهُمْ اءَنْ يَقُولُوا وَ عَلَيْهِ اءَنْ يَرْضَى ؟ اءَمْ اءَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ دِينا تَامّا فَقَصَّرَ الرَّسُولُ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِه عَنْ تَبْلِيغِهِ وَ اءَدَائِهِ؟ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: م ا فَرَّطْن ا فِي الْكِت ابِ مِنْ شَي ءٍ وَ قالَ: فِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَي ءٍ وَ ذَكَرَ اءَنَّ الْكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضا، وَ اءَنَّهُ لَا اخْتِلافَ فِيهِ، فَقالَ سُبْحانَهُ وَ لَوْ ك انَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّ هِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلا فا كَثِيرا وَ إ نَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ اءَنِيقٌ، وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ، لا تَفْنى عَجَائِبُهُ، وَ لا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ، وَ لا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إ لا بِهِ.