تَزُولُ الْجِبَالُ وَ لاَ تَزُلْ، عَضَّ عَلى نَاجِذِكَ، اءَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ، تِدْ فِي الْاءَرْضِ قَدَمَكَ، ارْمِ بِبَصَرِك اءَقْصَى الْقَوْمِ، وَ غُضَّ بَصَرَكَ، وَ اعْلَمْ اءَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ
اءَ هَوى اءَخِيكَ مَعَنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ شَهِدَنَا، وَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي عَسْكَرِنَا هَذَا اءَقْوَامٌ فِي اءَصْلاَبِ الرِّجَالِ وَ اءَرْحَامِ النِّسَاءِ، سَيَرْعَفُ بِهِمُ الزَّمَانُ وَ يَقْوى بِهِمُ الْإِيمَانُ.
كُنْتُمْ جُنْدَ الْمَرْاءَةِ وَ اءَتْباعَ الْبَهِيمَةِ، رَغا فَاءَجَبْتُمْ، وَ عُقِرَ فَهَرَبْتُمْ، اءَخْلاَقُكُمْ دِقَاقٌ، وَ عَهْدُكُمْ شِقَاقٌ، وَ دِينُكُمْ نِفَاقٌ، وَ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ، وَ الْمُقِيمُ بَيْنَ اءَظْهُرِكُمْ مُرْتَهَنٌ بِذَنْبِهِ، وَ الشَّاخِصُ عَنْكُمْ مُتَدَارَكٌ بِرَحْمَةٍ مِنْ رَبِّهِ، كَاءَنِّي بِمَسْجِدِكُمْ كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ، قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْعَذَابَ مِنْ فَوْقِهَا وَ مِنْ تَحْتِهَا، وَ غَرِقَ مَنْ فِي ضِمْنِهَا.
اءَرْضُكُمْ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَاءِ، بَعِيدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، خَفَّتْ عُقُولُكُمْ، وَ سَفِهَتْ حُلُومُكُمْ فَاءَنْتُمْ غَرَضٌ لِنَابِلٍ، وَ اءُكْلَةٌ لِآكِلٍ، وَ فَرِيسَةٌ لِصَائِلٍ.
وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ وَ مُلِكَ بِهِ الْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ، فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً، وَ مَنْ ضاقَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ اءَضْيَقُ.
اءَقُولُ: إِنَّ فِي هذَا الْكلام الا دنى من مواقع الا حسان ما لا تبلغه ، مواقع الاستحسان ، و إ ن حظ العجب منه اءكثر من حظ العجب به ، و فيه مع الحال التي و صفنا زوائد من الفصاحة ، لا يقوم بها لسان ، و لا يطلع فجها إ نسان ،، و لا يعرف ما اءقول إ لا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، و جرى فيها على عرق ، وَ م ا يَعْقِلُه ا إ لا الْع الِمُونَ. و من هذه الخطبة : شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ اءَمَامَهُ،، ساعٍ سَرِيعٌ نَجَا، وَ طَالِبٌ بَطِي ءٌ رَجا، وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ هَوى ، الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ، وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ، عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ، وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ، وَ إِلَيْها مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ، هَلَكَ مَنِ ادَّعَى ، وَ خ ابَ مَنِ افْتَرى ، مَنْ اءَبْدى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ، وَ كَفى بِالْمَرْءِ جَهْلاً اءنْ لا يَعْرِفَ قَدْرَهُ، لاَ يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ اءَصْلٍ، وَ لاَ يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ قَوْمٍ، فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَ اءَصْلِحُوا ذ اتَ بَيْنِكُمْ، وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ، وَ لاَ يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلا رَبَّهُ، وَ لاَ يَلُمْ لاَئِمٌ إِلا نَفْسَهُ.
بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ، مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ، حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ، وَ اَكْتَنَزَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِيا ضَامِنا لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلى غَيْرِهِ، فَإ نْ نَزَلَتْ بِهِ إ حْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّاءَ لَها حَشْوا رَثّا مِنْ رَاءْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ بِهِ، فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ، لاَ يَدْرِي اءَصابَ اءَمْ اءَخْطَاءَ. فَإ نْ اءَصابَ خَافَ اءَنْ يَكُونَ قَدْ اءَخْطَاءَ، وَ إ نْ اءَخْطَاءَ رَجا اءَنْ يَكُونَ قَدْ اءَصَابَ، جَاهِلٌ خَبّاطُ جَهَالاَتٍ، عَاشٍ رَكّابُ عَشَواتٍ، لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ، يَذْرِى الرِّواياتِ إ ذْراءَ الرِّيحِ الْهَشِيمِ، لاَ مَلِي ءٌ وَ اللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ وَ لا هُوَ اءَهْلٌ لِما فُوِّضَ إ لَيْهِ لاَ يَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شَي ءٍ مِمَّا اءَنْكَرَهُ، وَ لا يَرى اءَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مِنْهُ مَذْهَبا لِغَيْرِهِ، وَ إ نْ اءَظْلَمَ عَلَيْهِ اءَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ. تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ الدِّماءُ، وَ تَعَجُّ مِنْهُ الْمَوارِيثُ، إ لَى اللَّهِ اءَشْكُو مِنْ مَعْشَرٍ يَعِيشُونَ جُهَّالاً، وَ يَمُوتُونَ ضُلّالاً، لَيْسَ فِيهِمْ سِلْعَةٌ اءَبْوَرُ مِنَ الْكِتَابِ إ ذَا تُلِيَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَ لاَ سِلْعَةٌ اءَنْفَقُ بَيْعا وَ لا اءَغْلى ثَمَنا مِنَ الْكِتَابِ إ ذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ لاَ عِنْدَهُمْ اءَنْكَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَ لا اءَعْرَفُ مِنَ الْمُنْكَرِ.
|