Back


الحكمة 101   -   150
الحكم

الحكمة : 101
وَ عَنْ نَوْفٍ الْبَكَالِيِّ، قَالَ: رَاءَيْتُ اءَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع ذَاتَ لَيْلَةٍ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ فِرَاشِهِ فَنَظَرَالَى النُّجُومِ فَقَالَ: يَا نَوْفُ اءَ رَاقِدٌ اءَنْتَ اءَمْ رَامِقٌ؟
فَقُلْتُ : بَلْ رَامِقٌ يا اَمِيرَ الْمُومِنينَ.
قَالَ يَا نَوْفُ :
طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ، اءُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الْاءَرْضَ بِسَاطا وَ تُرَابَهَا فِرَاشا وَ مَاءَهَا طِيبا وَ الْقُرْآنَ شِعَارا وَ الدُّعَاءَ دِثَارا، ثُمَّ قَرَضُوا الدُّنْيَا قَرْضا عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ.
يَا نَوْفُ، إِنَّ دَاوُدَ ع قَامَ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ لاَ يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ إِلا اسْتُجِيبَ لَهُ إِلا اءَنْ يَكُونَ عَشَّارا اءَوْ عَرِيفا اءَوْ شُرْطِيّا، اءَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ (وَ هِيَ الطُّنْبُورُ) اءَوْ صَاحِبَ كَوْبَةٍ (وَ هِيَ الطَّبْلُ وَ قَدْ قِيلَ اءَيْضا: إِنَّ الْعَرْطَبَةَ الطَّبْلُ وَ الْكَوْبَةَ الطُّنْبُورُ).
 

الحكمة : 102
وَ قَالَ (ع) : إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَ حَدَّ لَكُمْ حُدُودا فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَ نَهَاكُمْ عَنْ اءَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا وَ سَكَتَ لَكُمْ عَنْ اءَشْيَاءَ وَ لَمْ يَدَعْهَا نِسْيَانا فَلاَ تَتَكَلَّفُوهَا.
 

الحكمة : 103
وَ قَالَ (ع) : لاَ يَتْرُكُ النَّاسُ شَيْئا مِنْ اءَمْرِ دِينِهِمْ لاِسْتِصْلاَحِ دُنْيَاهُمْ إِلا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ اءَضَرُّ مِنْهُ.
 

الحكمة : 104
وَ قَالَ (ع) : رُبَّ عَالِمٍ قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ وَ عِلْمُهُ مَعَهُ لاَ يَنْفَعُهُ.
 

الحكمة : 105
وَ قَالَ (ع) : لَقَدْ عُلِّقَ بِنِيَاطِ هَذَا الْإِنْسَانِ بَضْعَةٌ هِيَ اءَعْجَبُ مَا فِيهِ وَ ذَلِكَ الْقَلْبُ، وَ لَهُ مَوَادَّ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ اءَضْدَادا مِنْ خِلاَفِهَا، فَإِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجَاءُ اءَذَلَّهُ الطَّمَعُ وَ إِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ اءَهْلَكَهُ الْحِرْصُ، وَ إِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الْاءَسَفُ وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ، وَ إِنْ اءَسْعَدَهُ الرِّض ا نَسِيَ التَّحَفُّظَ وَ إِنْ غَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ وَ إِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْاءَمْنُ اسْتَلَبَتْهُ الْغِرَّةُ وَ إِنْ اءَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ وَ إِنْ اءَفَادَ مَالاً اءَطْغَاهُ الْغِنَى وَ إِنْ عَضَّتْهُ الْفَاقَةُ شَغَلَهُ الْبَلاَءُ وَ إِنْ جَهَدَهُ الْجُوعُ قَعَدَتْ بِهِ الضَّعْفُ وَ إِنْ اءَفْرَطَ بِهِ الشِّبَعُ كَظَّتْهُ الْبِطْنَةُ، فَكُلُّ تَقْصِيرٍ بِهِ مُضِرُّ وَ كُلُّ إِفْرَاطٍ لَهُ مُفْسِدٌ.
 

الحكمة : 106
وَ قَالَ (ع) : نَحْنُ النُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي ، وَ إِلَيْهَا يَرْجِعُ الْغَالِي .
 

الحكمة : 107
وَ قَالَ (ع) : لاَ يُقِيمُ اءَمْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِلا مَنْ لاَ يُصَانِعُ، وَ لاَ يُضَارِعُ وَ لاَ يَتَّبِعُ الْمَطَامِعَ.
 

الحكمة : 108
وَ قَالَ (ع) : وَ قَدْ تُوُفِّيَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْاءَنْصَارِيُّ بِالْكُوفَةِ بَعْدَ مَرْجِعِهِ مِنْ صِفِّينَ مَعَهُ وَكَانَ مِنْ اءَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِ-: لَوْ اءَحَبَّنِي جَبَلٌ لَتَهَافَتَ.
وَ مَعْنى ذلِكَ اءَنَّ الْمِحْنَةَ تَغْلُظُ عَلَيْهِ فَتُسْرِعْ الْمَصائِبُ إِلَيْهِ وَ لا يَفْعَلُ ذلِكَ إ لا بِالا تْقِياء الا بْرارِ وَ الْمُصْطَفَيْنَ اءلا خْيارِ وَ هذا مِثْلُ قَوْلِهِ ع :
مَنْ اءَحَبَّنَا اءَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَابا.
وَ قَدْ يُؤَوَّلُ ذلِكَ عَلى مَعْنىٍ آخَرَ لَيْسَ هذا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ.:
 

الحكمة : 109
وَ قَالَ (ع) : لا مالَ اءَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ، وَلا وَحْدَةَ اءَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ وَلاَ عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَلاَ كَرَمَ كَالتَّقْوَى ، وَلاَ قَرِينَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَلاَ مِيرَاثَ كَالْاءَدَبِ، وَلاَ قَائِدَ كَالتَّوْفِيقِ، وَلاَ تِجَارَةَ كَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلاَ رِبْحَ كَالثَّوَابِ، وَلاَ وَرَعَ كَالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَلاَ زُهْدَ كَالزُّهْدِ فِي الْحَرَامِ، وَلاَ عِلْمَ كَالتَّفَكُّرِ، وَلاَ عِبَادَةَ كَاءَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَلاَ إِيمَانَ كَالْحَيَاءِ وَ الصَّبْرِ، وَلاَ حَسَبَ كَالتَّوَاضُعِ، وَلاَ شَرَفَ كَالْعِلْمِ وَلاَ عِزَّ كَالْحِلْمِ وَلاَ مُظَاهَرَةَ اءَوْثَقُ مِنَ مُشَاوَرَةٍ.
 

الحكمة : 110
وَ قَالَ (ع) : إِذَا اسْتَوْلَى الصَّلاَحُ عَلَى الزَّمَانِ وَ اءَهْلِهِ ثُمَّ اءَسَاءَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُلٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ خِزْيَةٌ فَقَدْ ظَلَمَ وَ إِذَا اسْتَوْلَى الْفَسَادُ عَلَى الزَّمَانِ وَ اءَهْلِهِ فَاءَحْسَنَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُلٍ فَقَدْ غَرَّرَ.
 

الحكمة : 111
وَ قِيلَ لَهُ ع : كَيْفَ تَجِدُكَ يَا اءَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ يَفْنَى بِبَقَائِهِ وَ يَسْقَمُ بِصِحَّتِهِ وَ يُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِهِ؟
 

الحكمة : 112
وَ قَالَ (ع) : كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَ مَغْرُورٍ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ وَ مَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ وَ مَا ابْتَلَى اللَّهُ اءَحَدا بِمِثْلِ الْإِمْلاَءِ لَهُ.
 

الحكمة : 113
وَ قَالَ (ع) : هَلَكَ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبُّ غَالٍ وَ مُبْغِضٌ قَالٍ.
 

الحكمة : 114
وَ قَالَ (ع) : إِضَاعَةُ الْفُرْصَةِ غُصَّةٌ.
 

الحكمة : 115
وَ قَالَ (ع) : مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ لَيِّنٌ مَسُّهَا وَ السُّمُّ النَّاقِعُ فِي جَوْفِهَا، يَهْوِي إِلَيْهَا الْغِرُّ الْجَاهِلُ وَ يَحْذَرُهَا ذُو اللُّبِّ الْعَاقِلُ.
 

الحكمة : 116
وَ قَدْ سُئِلَ ع : عَنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: اءَمَّا بَنُو مَخْزُومٍ فَرَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ تُحِبُّ حَدِيثَ رِجَالِهِمْ وَ النِّكَاحَ فِي نِسَائِهِمْ وَ اءَمَّا بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ فَاءَبْعَدُهَا رَاءْيا وَ اءَمْنَعُهَا لِمَا وَرَاءَ ظُهُورِهَا وَ اءَمَّا نَحْنُ فَاءَبْذَلُ لِمَا فِي اءَيْدِينَا، وَ اءَسْمَحُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِنُفُوسِنَا وَ هُمْ اءَكْثَرُ وَ اءَمْكَرُ وَ اءَنْكَرُ، وَ نَحْنُ اءَفْصَحُ وَ اءَنْصَحُ وَ اءَصْبَحُ.
 

الحكمة : 117
وَ قَالَ (ع) : شَتَّانَ بَيْنَ عَمَلَيْنِ: عَمَلٍ تَذْهَبُ لَذَّتُهُ وَ تَبْقَى تَبِعَتُهُ وَ عَمَلٍ تَذْهَبُ مَؤُونَتُهُ وَ يَبْقَى اءَجْرُهُ.
 

الحكمة : 118
وَ قَدْ تَبِعَ جِنَازَةً فَسَمِعَ رَجُلاً يَضْحَكُ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلام : كَاءَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ وَ كَاءَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ وَ كَاءَنَّ الَّذِي نَرَى مِنَ الْاءَمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ! نُبَوِّئُوهُمْ اءَجْدَاثَهُمْ وَ نَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَاءَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ، نَسِينَا كُلَّ وَاعِظٍ وَ وَاعِظَةٍ وَ رُمِينَا بِكُلِّ جَائِحَةٍ!
طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ، وَ طَابَ كَسْبُهُ، وَ صَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ، وَ حَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ، وَ اءَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَ اءَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ، وَ عَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ، وَ وَسِعَتْهُ السُّنَّةُ، وَ لَمْ يُنْسَبْ إ لَى بِدْعَةِ.
قال الرضى اءقُولُ:
وَ مِنْ الناسِ مَنْ يَنْسُبُ هذا الْكَلامَ إ لى رَسُولِ اللّهِ، ص وَ كَذلِكَ الَّذي قَبْلَهُ.
 

الحكمة : 119
وَ قَالَ (ع) : غَيْرَةُ الْمَرْاءَةِ كُفْرٌ وَ غَيْرَةُ الرَّجُلِ إِيمَانٌ.
 

الحكمة : 120
وَ قَالَ (ع) : لَاءَنْسُبَنَّ الْإِسْلاَمَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهَا اءَحَدٌ قَبْلِي : الْإِسْلاَمُ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ وَ الْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ التَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرَارُ وَ الْإِقْرَارُ هُوَ الْاءَدَاءُ وَ الْاءَدَاءُ، هُوَ الْعَمَلُ.
 

الحكمة : 121
وَ قَالَ (ع) : عَجِبْتُ لِلْبَخِيلِ يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ الَّذِي مِنْهُ هَرَبَ، وَ يَفُوتُهُ الْغِنَى الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ، فَيَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ، وَ يُحَاسَبُ فِي الْآخِرَةِ حِسَابَ الْاءَغْنِيَاءِ!
وَ عَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الَّذِي كَانَ بِالْاءَمْسِ نُطْفَةً وَ يَكُونُ غَدا جِيفَةً!
وَ عَجِبْتُ لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى خَلْقَ اللَّهِ!
وَ عَجِبْتُ لِمَنْ نَسِيَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَرَى مِنْ يَمُوتُ!
وَ عَجِبْتُ لِمَنْ اءَنْكَرَ النَّشْاءَةَ الْاءُخْرَى وَ هُوَ يَرَى النَّشْاءَةَ الْاءُولَى .
وَ عَجِبْتُ لِعَامِرٍ دَارَ الْفَنَاءِ وَ تَارِكٍ دَارَ الْبَقَاءِ!
 

الحكمة : 122
وَ قَالَ (ع) : مَنْ قَصَّرَ فِي الْعَمَلِ ابْتُلِيَ بِالْهَمِّ وَ لاَ حَاجَةَ لِلَّهِ فِيمَنْ لَيْسَ لِلَّهِ فِي مَالِهِ وَ نَفْسِهِ نَصِيبٌ.
 

الحكمة : 123
وَ قَالَ (ع) : ك 060تَوَقَّوُا الْبَرْدَ فِي اءَوَّلِهِ وَ تَلَقَّوْهُ فِي آخِرِهِ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِي الْاءَبْدَانِ كَفِعْلِهِ فِي الْاءَشْجَارِ: اءَوَّلُهُ يُحْرِقُ وَ آخِرُهُ يُورِقُ.
 

الحكمة : 124
وَ قَالَ (ع) : عِظَمُ الْخَالِقِ عِنْدَكَ يُصَغِّرُ الْمَخْلُوقَ فِي عَيْنِكَ.
 

الحكمة : 125
وَ قَالَ (ع) : وَ قَدْ رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ فَاءَشْرَفَ عَلَى الْقُبُورِ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ: يَا اءَهْلَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ وَ الْمَحَالِّ الْمُقْفِرَةِ وَ الْقُبُورِ الْمُظْلِمَةِ، يَا اءَهْلَ التُّرْبَةِ، يَا اءَهْلَ الْغُرْبَةِ، يَا اءَهْلَ الْوَحْدَةِ يَا اءَهْلَ الْوَحْشَةِ، اءَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ سَابِقٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ لاَحِقٌ، اءَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ وَ اءَمَّا الْاءَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ وَ اءَمَّا الْاءَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ، هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ؟
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى اءَصْحَابِهِ فَقَالَ: اءَمَا لَوْ اءُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلاَمِ لَاءَخْبَرُوكُمْ اءَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى .

 

الحكمة : 126
وَ قَالَ (ع) : وَ قَدْ سَمِعَ رَجُلاً يَذُمُّ الدُّنْيَا: اءَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا الْمُنْخَدِعُ بِاءَبَاطِيلِهَا اءَ تَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا ثُمَّ تَذُمُّهَا، اءَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا اءَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ؟ مَتَى اسْتَهْوَتْكَ اءَمْ مَتَى غَرَّتْكَ؟ اءَبِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى ، اءَمْ بِمَضَاجِعِ اءُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى ؟ كَمْ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ؟ وَ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ؟ تَبْغِي لَهُمُ الشِّفَاءَ وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْاءَطِبَّاءَ غَدَاةَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ دَوَاؤُكَ وَ لاَ يُجْدِي عَلَيْهِمْ بُكَاؤُكَ، لَمْ يَنْفَعْ اءَحَدَهُمْ إِشْفَاقُكَ وَ لَمْ تُسْعَفْ فِيهِ بِطَلِبَتِكَ وَ لَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ بِقُوَّتِكَ! وَ قَدْ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ وَ بِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَكَ.
إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا وَ دَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا وَ دَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا وَ دَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا، مَسْجِدُ اءَحِبَّاءِ اللَّهِ وَ مُصَلَّى مَلاَئِكَةِ اللَّهِ وَ مَهْبِطُ وَحْيِ اللَّهِ وَ مَتْجَرُ اءَوْلِيَاءِ اللَّهِ، اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ.
فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا وَ نَادَتْ بِفِرَاقِهَا وَ نَعَتْ نَفْسَهَا وَ اءَهْلَهَا، فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلاَئِهَا الْبَلاَءَ وَ شَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ؟
رَاحَتْ بِعَافِيَةٍ، وَ ابْتَكَرَتْ بِفَجِيعَةٍ، تَرْغِيبا وَ تَرْهِيبا وَ تَخْوِيفا وَ تَحْذِيرا، فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ، وَ حَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَكَّرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَذَكَّرُوا وَحَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا وَ وَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا.
الحكمة : 127
وَ قَالَ (ع) : إِنَّ لِلَّهِ مَلَكا يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ: لِدُوا لِلْمَوْتِ وَ اجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ وَ ابْنُوا لِلْخَرَابِ.
 

الحكمة : 128
وَ قَالَ (ع) : الدُّنْيَا دَارُ مَمَرِّ لاَ دَارُ مَقَرِّ وَ النَّاسُ فِيهَا رَجُلاَنِ: رَجُلٌ بَاعَ نَفْسَهُ فَاءَوْبَقَهَا وَ رَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَاءَعْتَقَهَا.
 

الحكمة : 129
وَ قَالَ (ع) : لاَ يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقا حَتَّى يَحْفَظَ اءَخَاهُ فِي ثَلاَثٍ: فِي نَكْبَتِهِ وَ غَيْبَتِهِ وَ وَفَاتِهِ.
ت

الحكمة : 130
وَ قَالَ (ع) : مَنْ اءُعْطِيَ اءَرْبَعا لَمْ يُحْرَمْ اءَرْبَعا: مَنْ اءُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ، وَ مَنْ اءُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبُولَ، وَ مَنْ اءُعْطِيَ الاِسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ الْمَغْفِرَةَ، وَ مَنْ اءُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ.
وَ تَصْديقُ ذلِكَ فى كِتابِ اللّهِ تَعالى ، قالَ الله فِي الدُّعاء:
(ادْعُونِي اءَسْتَجِبْ لَكُمْ) وَ قالَ فِي الاسْتِغْفارِ (وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءا اءَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّ هَ يَجِدِ اللّ هَ غَفُورا رَحِيما) وَ قالَ في الشَّكْرِ (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَاءَزِيدَنَّكُمْ) وَ قالَ فِي التَّوْبَةِ: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّ هِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَه الَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُول ئِكَ يَتُوبُ اللّ هُ عَلَيْهِمْ وَ ك انَ اللّ هُ عَلِيما حَكِيما).

 

الحكمة : 131
وَ قَالَ (ع) : الصَّلاَةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيِّ وَ الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ، وَ لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ وَ زَكَاةُ الْبَدَنِ الصِّيَامُ، وَ جِهَادُ الْمَرْاءَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ.
 

الحكمة : 132
وَ قَالَ (ع) : اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ، مَنْ اءَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ.
 

الحكمة : 133
وَ قَالَ (ع) : تَنْزِلُ الْمَعُونَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَؤُونَةِ.
 

الحكمة : 134
وَ قَالَ (ع) : مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ.
 

الحكمة : 135
وَ قَالَ (ع) : قِلَّةُ الْعِيَالِ اءَحَدُ الْيَسَارَيْنِ، وَ التَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَالْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ.
 

الحكمة : 136
وَ قَالَ (ع) : يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ، وَ مَنْ ضَرَبَ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حَبِطَ اءَجْرُهُ.
 

الحكمة : 137
وَ قَالَ (ع) : كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ وَ الظَّمَأُ، وَ كَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ وَ الْعَنَاءُ، حَبَّذَا نَوْمُ الْاءَكْيَاسِ وَ إِفْطَارُهُمْ.
 

الحكمة : 138
وَ قَالَ (ع) : سُوسُوا إِيمَانَكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَ حَصِّنُوا اءَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَ ادْفَعُوا اءَمْوَاجَ الْبَلاَءِ بِالدُّعَاءِ.
 

الحكمة : 139
وَ مِنْ كَلاَمٍ لَهُ ع : لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ، قَالَ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ: اءَخَذَ بِيَدِي اءَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ اءَبِي طَالِبٍ ع فَاءَخْرَجَنِي إِلَى الْجَبَّانِ فَلَمَّا اءَصْحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ، ثُمَّ قَالَ:
يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ، إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ اءَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا اءَوْعَاهَا، فَاحْفَظْ عَنِّي مَا اءَقُولُ لَكَ: النَّاسُ ثَلاَثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيُّ وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ النَّجاةِ، وَ هَمَجٌ رَعَاعٌ، اءَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَ لَمْ يَلْجَؤُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ، يَا كُمَيْلُ، الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَ اءَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ وَ الْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ وَ الْعِلْمُ يَزْكُوا عَلَى الْإِنْفَاقِ وَ صَنِيعُ الْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ.
يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ، مَعْرِفَةُ الْعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ، بِهِ يَكْسِبُ الْإِنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ وَ جَمِيلَ الْاءُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ الْعِلْمُ حَاكِمٌ وَ الْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ.
يَا كُمَيْلُ بْنِ زِيادٍ، هَلَكَ خُزَّانُ الْاءَمْوَالِ وَ هُمْ اءَحْيَاءٌ وَ الْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ، اءَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ وَ اءَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ، هَا إِنَّ هَاهُنَا لَعِلْما جَمّا (وَ اءَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ) لَوْ اءَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً!
بَلَى اُصِيبُ لَقِنا غَيْرَ مَاءْمُونٍ عَلَيْهِ مُسْتَعْمِلاً آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا، وَ مُسْتَظْهِرا بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَ بِحُجَجِهِ عَلَى اءَوْلِيَائِهِ؛ اءَوْ مُنْقَادا لِحَمَلَةِ الْحَقِّ لاَ بَصِيرَةَ لَهُ فِي اءَحْنَائِهِ، يَنْقَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ لِاءَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ، اءَلاَ لاَ ذَا وَ لاَ ذَاكَ؛ اءَوْ مَنْهُوما بِاللَّذَّةِ سَلِسَ الْقِيَادِ لِلشَّهْوَةِ؛ اءَوْ مُغْرَما بِالْجَمْعِ وَ الاِدِّخَارِ، لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ فِي شَيْءٍ اءَقْرَبُ شَيْءٍ شَبَها بِهِمَا الْاءَنْعَامُ السَّائِمَةُ، كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ.
اللَّهُمَّ بَلَى ، لاَ تَخْلُو الْاءَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ: إِمَّا ظَاهِرا مَشْهُورا، وَ إِمَّا خَائِفا مَغْمُورا، لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ.
وَ كَمْ ذَا وَ اءَيْنَ؟ اءُولَئِكَ وَ اللَّهِ الْاءَقَلُّونَ عَدَدا وَ الْاءَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرا، يَحْفَظُ اللَّهُ بِهِمْ حُجَجَهُ، وَ بَيِّنَاتِهِ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ، وَ يَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ اءَشْبَاهِهِمْ، هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ، وَ بَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ، وَ اسْتَلاَنُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ، وَ اءَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِاءَبْدَانٍ اءَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْاءَعْلَى ، اءُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي اءَرْضِهِ، وَ الدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ، آهِ آهِ شَوْقا إِلَى رُؤْيَتِهِمْ، انْصَرِفْ يَا كُمَيْلُ إِذَا شِئْتَ.
 

الحكمة : 140
وَ قَالَ (ع) : الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ.
 

الحكمة : 141
وَ قَالَ (ع) : هَلَكَ امْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ.
 

الحكمة : 142
وَ قَالَ (ع) : لِرَجُلٍ سَاءَلَهُ اءَنْ يَعِظَهُ: لاَ تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ، وَ يُرَجِّي التَّوْبَةَ بِطُولِ الْاءَمَلِ، يَقُولُ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِ الزَّاهِدِينَ وَ يَعْمَلُ فِيهَا بِعَمَلِ الرَّاغِبِينَ، إِنْ اءُعْطِيَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ وَ إِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ يَقْنَعْ، يَعْجِزُ عَنْ شُكْرِ مَا اءُوتِيَ وَ يَبْتَغِي الزِّيَادَةَ فِيمَا بَقِيَ، يَنْهَى وَ لاَ يَنْتَهِي ، وَ يَأْمُرُ بِمَا لاَ يَأْتِي ، يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَ لاَ يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ، وَ يُبْغِضُ الْمُذْنِبِينَ وَ هُوَ اءَحَدُهُمْ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ، وَ يُقِيمُ عَلَى مَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ لَهُ، إِنْ سَقِمَ ظَلَّ نَادِما وَ إِنْ صَحَّ اءَمِنَ لاَهِيا، يُعْجِبُ بِنَفْسِهِ إِذَا عُوفِيَ وَ يَقْنَطُ إِذَا ابْتُلِيَ، إِنْ اءَصَابَهُ بَلاَءٌ دَعَا مُضْطَرّا، وَ إِنْ نَالَهُ رَخَاءٌ اءَعْرَضَ مُغْتَرّا، تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى مَا يَظُنُّ وَ لاَ يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ، يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِ بِاءَدْنَى مِنْ ذَنْبِهِ، وَ يَرْجُو لِنَفْسِهِ بِاءَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ، إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَ فُتِنَ، وَ إِنِ افْتَقَرَ قَنَطَ وَ وَهَنَ، يُقَصِّرُ إِذَا عَمِلَ، وَ يُبَالِغُ إِذَا سَاءَلَ، إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ اءَسْلَفَ الْمَعْصِيَةَ، وَ سَوَّفَ التَّوْبَةَ، وَ إِنْ عَرَتْهُ مِحْنَةٌ انْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ الْمِلَّةِ، يَصِفُ الْعِبْرَةَ وَ لاَ يَعْتَبِرُ، وَ يُبَالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَ لاَ يَتَّعِظُ، فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلُّ، وَ مِنَ الْعَمَلِ مُقِلُّ، يُنَافِسُ فِيمَا يَفْنَى ، وَ يُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى ، يَرَى الْغُنْمَ مَغْرَما وَ الْغُرْمَ مَغْنَما، يَخْشَى الْمَوْتَ وَ لاَ يُبَادِرُ الْفَوْتَ، يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعْصِيَةِ غَيْرِهِ مَا يَسْتَقِلُّ اءَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَ يَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِهِ مَا يَحْقِرُهُ مِنْ طَاعَةِ غَيْرِهِ، فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ، وَ لِنَفْسِهِ مُدَاهِنٌ، اللَّغْوُ مَعَ الْاءَغْنِيَاءِ اءَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ، يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ، وَ لاَ يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ، يُرْشِدُ غَيْرَهُ وَ يُغْوِي نَفْسَهُ، فَهُوَ يُطَاعُ وَ يَعْصِي ، وَ يَسْتَوْفِي وَ لاَ يُوفِي ، وَ يَخْشَى الْخَلْقَ فِي غَيْرِ رَبِّهِ، وَ لاَ يَخْشَى رَبَّهُ فِي خَلْقِهِ.
قال الرضى :
وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ في هذا الْكِتابِ إ لا هذا الْكَلامُ لَكَفى بِهِ مَوْعِظَةً ناجِعَةً وَ حِكْمَةً بالِغَةً وَ بَصيرَةً لِمُبْصِرٍ وَ عِبْرَةً لِناظِرٍ مُفَكِّرٍ.
 

الحكمة : 143
وَ قَالَ (ع) : لِكُلِّ امْرِئٍ عَاقِبَةٌ حُلْوَةٌ اءَوْ مُرَّةٌ.
 

الحكمة : 144
وَ قَالَ (ع) : پلِكُلِّ مُقْبِلٍ إِدْبَارٌ وَ مَا اءَدْبَرَ كَاءَنْ لَمْ يَكُنْ.
 

الحكمة : 145
وَ قَالَ (ع) : لاَ يَعْدَمُ الصَّبُورُ الظَّفَرَ وَ إِنْ طَالَ بِهِ الزَّمَانُ.:

 

الحكمة : 146
وَ قَالَ (ع) : الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْمٍ كَالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ، وَ عَلَى كُلِّ دَاخِلٍ فِي بَاطِلٍ إِثْمَانِ: إِثْمُ الْعَمَلِ بِهِ، وَ إِثْمُ الرِّضَا بِهِ.
 

الحكمة : 147
وَ قَالَ (ع) : اعْتَصِمُوا بِالذِّمَمِ فِي اءَوْتَادِهَا.
تالحكمة : 148
وَ قَالَ (ع) : عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ لاَ تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ.
 

الحكمة : 149
وَ قَالَ (ع) : قَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ اءَبْصَرْتُمْ وَ قَدْ هُدِيتُمْ إِنِ اهْتَدَيْتُمْ وَ اءُسْمِعْتُمْ إِنِ اسْتَمَعْتُمْ.
 

الحكمة : 150
وَ قَالَ (ع) : عَاتِبْ اءَخَاكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، وَ ارْدُدْ شَرَّهُ بِالْإِنْعَامِ عَلَيْهِ.