الزهراء فاطمة بنت محمد(ص) يقول الشهيد عز الدين سليم في مقدمته للطبعة الاُولى عام 1969 م. امتلأت نفسي ارتياحاً حين نُبئت بالمسابقة التي دعت إليها في النجف الأشرف »مكتبة العلمين« الموقَّرة لتأليف كتاب مستقل عن شخصيّة الزّهراء فاطمة بنت محمد )صلى الله عليه وآله(، وعلّة ارتياحي لهذا النّبأ : أنّ كثيراً من شباب أمتنا اليوم يجهلون الكثير عن أهل البيت عليهم السّلام وليس ترفاً ولا مبالغة حين نقول ذلك، لأنّ شباب الأمة اليوم قد فقدوا الدّافع الذي يدفعهم للبحث عن الشخصيّات الإسلامية القدوة بعد أن جهلوا الكثير من قيم الاسلام الحنيف، وجذبتهم الألوان التي زُيّنت بها حضارة الغرب الجاهلي، واغترّوا بها وركضوا خلف سرابها الموهوم، وثمّة نقطة أخرى تؤصِّل هذه المأساة، أنّ الشباب المعاصر ليس بوسعه الحصول على كتب مبسّطة تنطق بلغة العصر، تعرض حياة هؤلاء القادة الهداة من أهل البيت عليهم السّلام لأنّ أكثر أئمة أهل البيت وسادة العباد منهم مازالت حياتهم مبعثرة في كتب السّيرة القديمة بترتيب لا يستسيغه شباب اليوم الذي اعتاد على المجلاّت الملوّنة والجرائد المنمّقة والكتب الجذّابة. وحين تكون الكتب القديمة بأساليبها غير المستساغة اليوم من العوامل التي تسهم في عملية جهل شبابنا بسيرة أهل البيت عليهم السّلام وحقائق الاسلام فقد أصبح لزاماً على ذوي الإحاطة بسيرة أهل البيت )عليهم السلام( ومفاهيم الرسالة من أصحاب الأقلام الهادفة أن يقوموا بمهمّة التأليف بأسلوب عصريٍّ عن هذه السيرة الجليلة وعن هذه المفاهيم العظيمة. وإذ يتولّون هذه المهمة فإنّما يتولّونها كجزء من عملهم كدعاة لله ونهجه المقدّس، لأنّ تبيان سيرة أهل البيت عليهم السّلام يمثّل التجسيد الحيّ للرسالة الإسلامية بكل قيمها وحقائقها، فهؤلاء القادة قد هظموا الإسلام الأصيل فتمّثل في واقع حياتهم كلّها، فهم في الفكر وفي السّلوك وفي العواطف وكلِّ ألوان نشاطاتهم دين الله يسير على الأرض. وسيدرك القارئ الكريم ـ إن شاء الله ـ هذه الحقيقة عند متابعته لهذا البحث المتواضع، ومن الله تعالى نستمد العون، والسّداد إنّه سميع مجيب. |