سيرة أمير المؤمنين(ع)

  لم يلقَ عظيم في التاريخ البشري، ما لاقاه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبCمن ظلم وأَثَرَة، في حياته وبعد موته. فإذا كان قد عانى الكثير في حياته المليئة بالمآثر والامجاد، فإنّ الظلم قد لاحقه بعد موته، فَحُرِمَ من أبسط الحقوق وهي: كتابة تاريخه بإنصاف وصدق، ولفترة طويلة.

 فبعد رحيل الإمام إلى الرفيق الأعلى،أُخضِعت أجيال الاُمّة الاسلامية لعملية مسح دماغي، ليس لها مثيل كي تَنسى عليّاًCودوره الايجابي العظيم في دفع حركة الاسلام التاريخية نحو العزّة والمجد،  أو لتأخذه في إطار مشوَّه ممسوخ.

  وحسبك أنّ المنابر ـ وهي أعظم الأجهزة التربوية والإعلامية لدى المسلمين آنذاك ـ قد سُخِّرت لعشرات من السنين في النيل من عليّCوتشويه تأريخه الفذّ، حِقداً على الإسلام، وانتقاماً لقتلى المشركين وهزيمتهم بمعركة بدر.

  فكانت خطبة الجمعة في العهد الأموي تُفتتح بشتم الإمام عليّCبكلمات يأبى التاريخ أن تُسطّر على صفحاته، وكانت تدعو وتشجِّع على ذلك العمل القبيح المنافي للإسلام وللذوق الرفيع. قوىً وأجهزة حكم ورواة ومحدِّثون مأجورون ومؤرِّخون للسلاطين؛ محاوِلين بذلك طمس معالم تاريخ الإمام عليّ المُشْرِق الوضّاء.

  وكان من شروط التعيين في أيّ منصب حكومي في المركز أو في الولايات أن يكون الشخص المعيّن مبغضاً لعلي بن أبي طالبCناصباً له العداء.

  أمّا ذكر عليّ Cبخير والحديث عن فضائلهCفإنّه كان يجري في غاية السرّية، ومن اُبلغ عنه أنّه يتحدّث بفضائله يُعاقب بأقسى العقوبات، وغير ذلك كثير مما تجده خلال البحث.

Back