المعارضة السياسية

  إنّ كتابنا هذا يهدف إلى التوفر على دراسة التجربة العملية التي باشرها أميرالمؤمنين عليAبخصوص معارضيه السياسيين سواء أكانوا أفراداً أو مجموعات منظمة، مع استخلاص القيم، والضوابط، والأفكار التي ترشحت من هذه التجربة العتيدة، التي لم يشهد لها تاريخ المسلمين مثيلاً من حيث التسامح، واحترام الرأي الآخر، والتأسيس لأطروحة التعامل الاسلامي مع الإجتهادات السياسية المختلفة في المجتمع، من خلال أعلى موقع في دنيا المسلمين بعد رسول الله -علماً، ومكانة وتجربة وإحاطة بأسرار الرسالة الإسلاميــة الخاتمـة... إن هـذه الأبحـاث لا تـشاء أن تكـون ذات طبيعـة

 عقائدية، كالذي ألِفْناه في دراسة مثل هذه المسائل من تاريخنا، لتوضح بطلان هذه العقائد والأفكار دينياً، وتؤكد صحة تلك المبادئ والمواقف، ومطابقتها لروح الشريعة الإسلامية المطهرة، وما نزل به الوحي المقدس على الرسول-وإنما تهدف هذه الدراسة إلى تقديم تصوّر سياسي عن موقع المعارضة في المجتمع الإسلامي، وماهي حقوقها، وحدود حركتها في الواقع، وماهي الخطوط التي لايصح تجاوزها..

  فهذه الدراسة بناء على ذلك دراسة سياسية تستلهم أحداثاً تاريخية معينة تمخضت عن مشاهد واقعية عاشها المسلمون تحت ظل حكومة الإمام علي A، رغم عمرها القصير.      فالعالم الإسلامي أحوج مايكون اليوم إلى أن يتلمس طريقه في هذا المجال في ضوء تجربة إسلامية سياسية تاريخية باشر قيادتها وصي الرسول-، وباب مدينة العلم الإلهي في هذه الأمة الخاتمة أميرالمؤمنين عليA، إذ لم يتسنَّ للرسول القائد-أن يباشر مثل هذه التجربة، بسبب ظروفه الواقعية المختلفة، فلم يواجه الرسول-، معارضة سياسية بالمعنى المعروف، وإنّما واجه، تعددية دينية في تجربة الرسالة الأولى، حيث عاشت الأديان السماوية الثلاث وغيرها! ضمن دستور المدينة المنورة )وثيقة المدينة(، الذي حققت المدينة تحت ظلاله أروع صور التسامح، والإحترام. أما الأحزاب السياسية فلم تظهر في دنيا المسلمين إلاّ بعد رحيل الرسول-، الأمر الذي يجعل من تجربة أميرالمؤمنين -تجربة مميزة في هذا المجال، ومنهل استلهام للمسلمين عبر عصورهم المديدة ـ كما ذكرنا ـ        ومن هنا تحظى هذه التجربة المباركة بالأولوية من حيث أهمية التوفر على دراستها بشكل مناسب دقيق!

Back