لماذا الصوم لكي لا تنطفيء جذوة الإيمان في نفوس المؤمنين حرص الشهيد الراحل رحمه الله على أن يقدم للأمة بين فينةٍ وأخرى مجموعة من محاضراته التي لا يكاد ينفكُّ عن إلقائها طيلة مسيرته الرسالية. ولا نريد هنا أن نبيّن للقاريء النبيل ما تستبطنه هذه المحاضرات ـ على الرغم من وضوحها وسهولة تعاطيها؛ لأنّها ألقيت في الغالب على جمهور الأمة مع مراعاة تلك الطبقة ـ من معارف إسلامية وأسرار غيبية وأخلاقية، ومن دروس ٍ تربويةٍ واجتماعية قلَّ نظيرها؛ بل نتركُهُ يتجوّل في حقلها الرّحب ويتأمّل فيما تُخفيه وتضمره أغصان المعارف النَضرة، فيجني ما تدلى من ثماره اليافعة المزدانة بوشاح فكر أهل البيت عليهم السلام. أما نحن فقد ارتأينا أن نقدّمها للقرّاء بحلّتها الجديدة خطوةً أولى على طريق طويل عزمت مؤسستُنا على سلوكه, وإيماناً بأهميتها ووفاءً لشهيدنا الغالي؛ فوجدناها محيطةً بالفكرة ووافيةً بالغرض, ومسفرة عن أهم ما انطوت عليه عناوينها التي مثلها عمليا أهل البيت عليهم السلام على مسرح الحياة الإنسانية. فعلى الأمة أن تتمسّكَ بعُرى الإيمان, بأن لا تُغيّب أو تغفل عطاءات علمائها ومفكريها الذين نسوا أعمارهم هائمةًًًً في بطون الكُتب تَرزحُ تحت ضلال ريشتهم التي خطّت ـ على مدى الزمن ـ لافتات هموم شعوبهم المتعطشة لأن تدلوا بدلوها وتغرف من ينبوع الإسلام العظيم الذي امتدت روافده إلى أن طالت العالم أجمع. فإعادة صياغة تلك الأعمال وتنظيمها وتنسيقها ـ على اختلاف مستوياتها ـ سوف يعيد إليهم روح الحياة من جديد؛ إذ الحياة رهنُ العمل الصالح, فـ)إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة ولد صالح يدعو له وعلم ينتفع به بعد موته وصدقة جارية(. |