الإمام الحسن بن علي)ع) إذا تركنا جانباً كتّاب التاريخ الرسميين, وما أُمروا به من تزوير, ووضع, وافتراء, وجدنا أغلب المؤرخين المنصفين, وعامة أرباب التراجم والسير, دأبوا على سرد حياة الإمام السبط الحسن بن علي عليهما السلام, من غير تحليل ولا تعليل لموقفه الفذ الفريد من معاوية بن أبي سفيان. أن مـن بداهـة القواعـد أن »الحـدث« التـاريخي لا يـمكن تقويمـه مـجرداً عـن شـخصيـات أطـرافـه, وأسبـابـه ودواعيه, ومقدماته وغاياته, وظروفه وملابساته, وعلى أساس من الفهم الموضوعي والتجريد المحايد يصح الكلام, وتستقيم النتيجة ويصدق التاريخ. وريحانة رسول الله )صلى الله عليه وآله وسلم(, الزكي الحسن بن علي عليهما السلام, قدّم, بما أقدم عليه معاوية, أروع صور الحنكة السياسية, والفطنة الجهادية, لا لأنه سالم وهادن وصالح, بل أنه فضح الزيف المستتر, واحبط الكيد المدبّر, بما وضع لمعاوية من شروط, كان الإمام على يقين أنه لن يفي بواحد منها, وكان ما كان, حيث وضع معاوية شروط الوثيقة تحت قدميه!.. ومن خلال السطور يتضح لك ذلك. |