دور المساجد في حياة المسلمين

   لقد صار المسجد في حياة المسلمين ميزاناً يوزن به ثقلهم الحضاري والمدني في دنيا الناس, فإذا أخذ المسجد في حياة المسلمين موقعه الطبيعي, وأدّى رسالته بشكل مناسب كان ذلك دليلاً على أنّ مسيرة المسلمين في الاتّجاه الصحيح, وإذا تلكّأ المسجد عن حمل رسالته, وتحوّل إلى هيكل مادّي أو متحف جميل هو أقرب لمحلاّت الزِّينة والسياحة منه إلى العبادة والنهوض بالعمل الصالح, وصار محكوماً بقرارات دوائر الأوقاف تفتحه ساعتين أو ثلاثاً كل يوم لأداء الفرائض دون سواها...

  إذا تلكّأ المسجـد عـن أداء مـهامه الرِّساليـة في حيـاة المسلـمين, فإنّـه يـعكس واقـعهم المتـدنِّي في سلّم

النهوض, والتحضّر, حيث التخلّف عن مهام الرِّسالة الإلهية, وقيمها, وطاقاتها الخلاّقة لبعث موات الأمة, التي استباحها الأعداء الأمميون, والوحليون...

إنّ أهمّ ما ينبغي أن يهتمّ به المسلمون اليوم هو إعادة المسجد إلى موقعه الطبيعي في حياتهم اليومية, في العبادة, والعمل الصالح, والتوجيه, والتصدّي للانحراف, والرذيلة, والوهن...

إنّ هذه الدراسة تُشكِّل محاولة هادفة لتبصير المسلمين بمهمّة المسجد كما أراد الإسلام الحنيف, لكي يبذلوا قصارى جهودهم, من أجل أن يكون المسجد في موقع الرِّيادة لهذه الصّحوة الدينية المباركة التي تكتنف بلاد المسلمين من أقصاها إلى أقصاها, لتكون على الصراط المستقيم.

Back