أبو طالب الصحابي المفترى عليه

لا يكاد التاريخ ولا المؤرخون ان يحددوا الزمن الّذي دخلت فيه الاوثان إلى مكة المكرمة حتّى زحفت بظلها الاسود على الكعبة المشرفة ليتربع بعضها على سطحها.

كما ان احداً من المؤرخين لم يؤرخ لبداية الزحف المادي الهابط على العقلية العربية في مكة وما حولها، التي فتح مغاليقها على الحنيفية السمحاء شيخ الانبيـاء ابراهيـم الخليل، وولـده اسـماعيل)ع(

اللذان رفعا قواعد البيت الحرام في عصر مبكر من مسيرة »ام القرى« نحو الله عز وجل.

غير ان الحنيفية البيضاء رغم عواصف الوثنية السوداء ظلت راسخة في صدور ورثة الحق من اولاد اسماعيل وابيه الخليل )عليهما السلام( يتمسكون بلبابها، ويشعون على من حولهم من نورها كلما سنحت لهم الفرص، وتوفرت لهم الظروف ..

  وكان في طليعة حلقات هذه السلسلة النقية المباركة المترابطة: قصي، وهاشم، وعبدالمطلب، وابو طالب »رضوان الله وسلامه عليهم اجمعين« ..

  وتحدث رسول الله )صلى الله عليه وآله( حول هذه السلسلة المتصلة الحلقات، فقال:

»لم ازل انقل من اصلاب الطاهرين إلى ارحام الطاهرات حتّى اُسْكِنتُ في صلب عبدالله ورحم آمنة بنت وهب«.

  وهذا الحديث الشريف وامثاله كثيرة يشير إلى مدلول قوله تعالى: »الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الســاجدين«.

  فان تقلب النبي )صلى الله عليه وآله( في الساجدين يعني تنقله في اصلاب الموحدين من آدم )عليه السلام( إلى عبدالله بن عبدالمطلب، كما يقرر علماء التفسير، اذ لا يصلح المشرك بعد الحكم بنجاسته على الاطلاق ان يكون وعاءً لحمل نطفة الطاهر المطهر الرسول الخاتم )صلى الله عليه وآله(.

ومن هنا، فانه رغم حملات التزييف التي حلت بساحة السنة الشريفة والسيرة والتاريخ بشكل مفجع. الا اننا لا زلنا نملك وثائق غاية في الاهمية والقوة تتّقد تحت ركام التضليل وغيوم التزييف الداكنة تشير إلى عظمة حلقات السلسلة الربانية الممتدة في عمق الخير والهدى والنور ما بين محمد رسول الله )صلى الله عليه وآله( وابيه آدم )عليه السلام( ..

Back