|
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله ... باسم المركز الوطني للدراسات الاجتماعية والتاريخية نهنأ نساء بلدنا عموماً بمناسبة الثامن من آذار اليوم العالمي للمرأة ونرحب بالأخوات في لقاءهن هذا لا سيما من تجشم منهن عناء السفر إلى محافظتنا من محافظات بلدنا الحبيب. أيها الإخوة والأخوات: لا شك في أن الأخوات عندما يقطعن هذه المسافة ليلتأم شملهن هنا بين أهلن وإخوانهن فليس ذلك من قبيل النزهة إذا ما أخذنا بالحسبان ظروف بلدنا، إنما يمثل اصراراً ومثابرة منهن على وضع أسس وضمانات تكفل الارتقاء بواقع المرأة بعد سنين عجاف من الامتهان والاضطهاد والظلم لم تتعرض له المرأة حتى في أكثر النظم شمولية في العالم. ونحن إذ نشاركها الرأي في هذا التجمع الخيّر فإننا ننطلق من واقع علاقتنا بهذا الشق الرئيس من مجتمعنا فمنهن أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا فلا عجب أن يلقي الرجل بكل ثقله لمساعدتها في إقرار حقها حرة كريمة متعلمة تتطلع إلى موقع حقيقي يؤهلها لإعادة بناء بلدها بإنسانه ومؤسساته. أيها الأخوة والأخوات إذا القينا نظرة على تاريخ مسيرة الإنسان نجد أن أمماً وحضارات قدمت للإنسانية الكثير في مجال العلوم في الماضي ولكنها بذات الوقت غمطت المرأة حقها فاليونان والرومان كانوا ينظرون إلى المرأة باعتبارها سلعة مملوكة للرجل، وإنها بلا نفس، وإنها رجس لا ترث الحياة الأخروية ويجب أن تقضي أوقاتها في الخدمة والخضوع. وفي الدولة الفارسية كان الرجل يجمع في بيته عدة مئات من النساء حتى أن >برويز< كان يحتفظ بثلاثة آلاف امرأة في قصوره. وفي أورپا في القرون الوسطى كانت النظرة كما لخصها ترتوليان أحد قادة الفكر الأوروبي آنذاك بأنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان وأنها ناقضة لقانون الله مشوهه لصورة الله وفي المجتمعات العربية التي تتحكم فيها المفاهيم القبلية قبل الإسلام عُرّضت المرأة إلى عمليات وأدِ أزهقت فيها روحها بدعوى الخشية عليها من الوقوع في الأسر أثناء الحروب ونستطيع أن نجزم بأنّ الفكر الوحيد الذي وقف إلى جانبها إنما هو الإسلام منذ بزوغ فجره فقد استصرخ الضمائر واستنكر عمليات القتل اللامبرر{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} ووقف بصلابة ضدَ ظاهرة الإماء التي كانت سائدة آنذاك وهيأ الظروف المناسبة لأزالتها ثم وضع قاعدة التعامل الجديدة بين شقي المجتمع الرجل والمرأة وفق قاعدة (النساء شقائق الرجال) أي أن المرأة لم تكن أختاً للرجل حسب فقد يكون الأخ والأخت من أمٍ واحدة وأبوين أو من أمين وأب واحد وهذا يختلف عن الشقيق الذي ينحدر مع شقيقته من أبٍ وأمٍ واحدة. والمؤسف أن هذه القيم والقواعد طغت عليها الرواسب والتشريعات الاجتماعية حتى ضنّ الكثيرون أنها ذات غطاءٍ ديني وهذا وهم كبير استفاد منه أعداؤنا لتجريدنا من أحدى مقومات أصالتنا وإذا شئنا أن نمضي قدماً في استعراض النصوص الإسلامية الأصيلة التي تتحدث عن مكانة المرأة وموقعها إلى جنب الرجل في الخلق والتدبير وحمل المسؤولية والطاعة والبناء الحضاري والتنمية الاقتصادية لاحتجنا إلى عرض قائمة غفل عنها السذّج وحجب حقائقها المغرضون. إننا حينما نتحدث عن موقف الإسلام من المرأة وتشريعاته التي أنصفها فيها فإننا لا نريد أن نفرض أطاراً معيناً على لقائنا هذا وإنّما لنحدد الأطراف التي كانت وراء عمليات الاضطهاد والقهر الذي عُرّضت له المرأة آملين أن تكون بصمات واقعنا في صوره المشرقة إطاراً يضفي على حركتنا الاجتماعية الأصالة والخصوصية. ختاماً اكرر ترحيبي بالوفود المشاركة في هذا التجمع المبارك وأشكر الأخوة القائمين على تنظيمه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عن المركز الوطني للدراسات الاجتماعية والتاريخية يحيى عثمان محمد |