|
أجهزة الأمن الكردية تلقي القبض على خلية من 5 أفراد لزعيم >القاعدة< في العراق كري لجماعة >التوحيد والجهاد< الذي يترأسه ابو مصعب الزرقاوي قيادي >القاعدة< مسؤوليته امس عن اغتيال رئيس مجلس الانتقالي عز الدين سليم الذي قتل الاثنين الماضي في انفجار سيارة مفخخة قبل 43 يوما من تاريخ نقل السلطة إلى العراقيين<. اخرى مجهولة تطلق على نفسها اسم >حركة المقاومة العربية – كتائب الرشيد< تبنت في بيان أول من أمس العملية وقالت ان الجبوري ومحمد حسن السامرائي. مولي الذي حمل رقم (6) وعنوان >بشرى يزفها الجناح العسكري إلى المسلمين عامة والمجاهدين خاصة ان منفذ العملية هو ابو وزعم انه سعودي. بثه موقع >منتدى بلسم الايمان الجهادي< امس وحمل تاريخ الاثنين 28 ربيع الاول الموافق 17 مايو (ايار) الجاري: >ها هم >كتيبة الموت< يعودون مرة أخرى ليوجهوا ضربة موجعة للاعداء. مادر مستقلة من صحة البيان، الا ان اصوليين في لندن اكدوا لـ >الشرق الاوسط< ان لغة البيان تتشابه مع بيانات سابقة عن ابو امس ان اجهزة الأمن الكردية تمكنت من إلقاء القبض على خلية من خمسة افراد تابعة لحركة انصار الإسلام التي يقودها الزرقاوي على الحدود بين العراق والمناطق الكردية. كردي لـ >الشرق الاوسط< امس الذي طلب عدم اكشف عن اسمه ان اعضاء الخلية وعددهم 5 كانوا يخططون للقيام بأعمال اربيل تستهدف مقرات رسمية وشخصيات وقيادات كردية. عراقية رفيعة المستوى ذكرت امس انه تم اعتقال اربعة اشخاص لعلاقتهم بقطع رأس رجل الاعمال الاميركي نيكولاس بيرغ جثته من دون رأس قبل عشرة ايام في بغداد. حول ما إذا كان قد القي القبض على اكثر من شخص لعلاقتهم بقتل بيرغ، اجاب المصدر >نعمن اربعة اشخاص<. يتساءل البعض امّا عن حسن نيّة أو عن خبث ولؤم؛ لماذا لم يحتج أحد من الحاضرين في اجتماع (سقيفة بني ساعدة) بحديث الغدير أو غيره ليذكر المجتمعين باختبار رسول الله| لعلي بن ابي طالب× ومن الملاحظ حقا – أنَ كتب المؤرخين المتداولة تكاد تخلو من أي احتجاج – عند السقيفة – بحديث الغدير أو غيره، وما يوجبه من حق عليّ× على الأمة بعد رحيل النبي|. بيد أنّ هذا السؤال بغض النظر عن خلفيّاته ينبغي أن تصحبه أسئلة أخرى عن حقائق غابت عن الاجتماع المذكور: فلماذا لم تذكر أخبار السقيفة أيّة إشارة من أحد الحاضرين إلى عدم شرعيّة الاجتماع طالما لم يحضر فيه آل النبي| وعشيرته الأقربون الذين كانوا سبب الخير وأساس البركة التي نالتها الأمة ومحور حركة النهوض في حياة أولئك الناس؟ ولماذا لم تذكر اخبار السقيفة أيّ احتجاج من أحد الحاضرين أنّ من الخزي والعار على الحضور أن يجتمعوا في تلك السقيفة ورسول الله| لا يزال مسجَى دون دفن بين أهله، وهم في غاية الأسى والحسرة لفقده وخسارته التي لا تعوّض؟ ولماذا لم تذكر روايات المؤرخين احتجاجاً لأحد بقوله: كان من الوفاء لنبيّنا وهادينا| أن يتمّ تجهيزه ومواراته في قبره، ثم نجتمع للتداول في أمر من يخلفه في قيادة التجربة من بعده؟ لماذا حاول الأنصار استبعاد المهاجرين عن اجتماع السقيفة في بداية الأمر، فلمّا اكتشف المهاجرون أمرهم هبّوا لأخذ زمام المبادرة منهم؟ هل تسرّب إلى الأنصار أن قريشاً مصرّة على نقض قرار رسول الله| يتعيين علي بن أبي طالب× إماماً للأمة فقلقوا على مستقبلهم، فبادروا إلى عقد اجتماعهم في السقيفة لتقرير مصيرهم، ولذا طرحوا فكرة زعامة سعد بن عبادة، ثم طرحوا فكرة تقسيم القيادة بين المهاجرين والأنصار: (منا أمير ومنكم أمير) (1). لماذا منع عمر رسول الله| من كتابة كتاه الذي قال عنه| إن كتابته ستؤدّي إلى حفظ الأمة من الضلال: >هلمّ أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده< قال عمر: انّ النبيّ غلبه الوجع، وعندكم كتاب الله فحسبنا كتاب الله، واختلف اهل البيت فمنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغط والاختلاف قال: >قوموا عني< (1)؛ ولقد قال عمر عن هذه الحادثة : (... ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه – باسم عليذ – فمنعته من ذلك..) (2). ما هو دور قبيلة (اسلم) في حسم الموقف لصالح اصحاب السقيفة، وهل كان دخولها إلى المدينة المنوّرة بأسلحتها عفويّاً أم كانت على تنسيق مع الخليفة عمر بن الخطاب، يقول الطبري: إنّ (أسلم) أقبلت بجماعتها حتى تضايق بهم السكك فبايعوا أبا بكر، فكان عمر يقول: ماذا هو إلاّ أن رأيت أسلم فأيقنت بالنصر (3). فالذي يحتجّ بغياب حديث الغدير وأمثاله عن مناقشات السقيفة كان عليه أن يذكر الكثير من أمثال هذه الأمور التي غابت أخبارها في ذلك الاجتماع الشاذ وملابساته ومخالفته للشرع أو الواقع أو الأدب. إنّ عموم المؤرّخين الذين تناولوا حادثة اجتماع (سقيفة بني ساعدة) يعكسون صورة عن تحرّك منفعل، سريع، شابه العنف أحياناً، والتحالفات المضادّة، وكلّ المعلومات التاريخية المتوفرة لدينا تشير إلى أنّ فرص العنف واستعمال السلاح كانت أوفر من غيرها، ممّا كان ينذر بعاقبة خطيرة، وردّة شاملة عن الإسلام ودعوة الرسول الخاتم|. وهذه نماذج من صورة العنف والانفعال: - قال الحبَاب بن المنذر – أثناء اجتماع السقيفة : (يا معشر الأنصار، املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا – يعني عمر – وأصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من الأمر، فإن أبوا عليكم ما سألتموهم فأجلوهم عن هذه البلاد، وتولوا عليهم هذه الأمور، فأنتم والله أحقّ بهذا الأمر منهم، فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين من لم يكن بدين به...). قال عمر : إذا يقتلك الله. قال الحبّاب: بل إيّاك بقتل (4). ؟ قال عمر: فكثر اللغط وارتفعت الأصوات، حتى تخوّفت الاختلاف، فقلت: ابسط يدك لأبايعك (5). فقالت الأنصار او بعض الأنصار: لا نبايع إلاّ عليأً (6). فأقبل الناس من كلّ جانب يبايعون أبا بكر، وكادوا يطاون سعد بن عبادة.. فقال اناس من أصحاب سعد: اتقوا سعدا لا تاوه، فقال عمر: اقتلوه قتله الله، ثم قام عمر على رأسه، فقال: لقد هممت ان أطاك حتى تندر عضوك، فأخذ قبس بن سعد بلحية عمر، فقال: والله لو حصصت منه شعره ما رجعتَ وفي فيك واضحة (1). وهناك أحداث وأحداث كثيرة مشابهة لذلك الأمر الذي يؤكد أنّ حالة الشدّة والتحرّك السريع هي التي كانت تكتنف عموم الموقف في السقيفة حيث حسم الموقف كله لصالح الحزب القرشي في بضع ساعات، ورسول الله| لم يغسّل بعد حتى أن عليّاً والعبّاس بن عبد المطلب قد سمعا ضجيج القوم وهم يبايعون أبا بكر في المسجد، وكان أهل البيت لم يفرغوا من غسل رسول الله| - بعد (2). إنّ طبيعة الأحداث التي جرت في السقيفة وما صحبها من عنف وشدّة واستعجال عطّلت الكثير من الحجج والمفاهيم الصحيحة والقيم والحقائق والتعقل، فهل تسمح تلك الحالة المتشنجة المذكورة بذكر حديث الغدير أو غيره أو موقع بني هاشم، وضرورة حضورهم في ذلك الاجتماع الذي كان هو ونتائجه (فلتة) (3) على حدّ تعبير الخليفة عمر بن الخطاب!؟ ثم من يذكر حديث الغدير، ووصايا النبي| إذا كان أصحاب هذه النصوص قد أبعدوا أساساً من الاجتماع فور وفاة النبي| بل أنّ الانقلاب قد حدث والرسول| على قيد الحياة حين منعه عمر من كتابة وصيّته – ما أشرنا – وقد كانت الاستعدادات تامّة لإنجاز تلك المهمّة، فالصحابيَ عمر منع كتابة الوصيّة الأخرة للنبي| لكي لا يصرّ على قيادة علي× للمسيرة أمام الحاضرين ثم أشغل الناس بعد وفاة النبي بحكاية أن النبي| لم يمت. لقد توفي رسول الله| نصف النهار يوم الاثنين، وأبو بكر غائب بالسُنَح وعمر حاضر فاستأذن عمر، ودخل على رسول الله| مع المغيرة بن شعبة، وكشف عن وجهه؛ قال عمر: واغشياه ما أشدّ غشي رسول الله! فقال المغيرة: مات والله رسول الله. فقال عمر: كذبت، ما مات رسول الله، ولكنك رجل تحوسك فتنة، ولن يموت رسول الله حتى يفني المنافقين (4)!! وبقي عمر يكرّر هذه الكلمات وأمثالها حتى جاء أبو بكر من السُنح، وقرأ هذه الآية: (وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم...؟) (1). فقال عمر: هذا في كتاب الله؟ قال أبو بكر: نعم فسكت عمر (2). وكان عمر هو الإنسان الوحيد الذي أصرّ على عدم موت النبي| حتى أنّ عبد الله بن أم مكتوم قرأ عليه نفس الآية السابقة (3)، فلم يتجاوب معه حتى جاء أبو بكر، فتغيّر موقف الرجل رأساً على عقب. حتى إذا عقد الأنصار اجتماعهم في سقيفة بني ساعدة؛ اسرع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح إليهم، ووجّهوا أحداث الاجتماع إلى ما أرادوا، ثم أنجزت آخر حلقات الخطّة بتسليم قبيلة (أسلم) لمهمتها المرسومة في المدينة حيث ملأت سككها في استعراض عسكري، أجهض أي تحرك محتمل، بعد أن بايعت أبا بكر بالخلافة. إنّ هذه الأحداث كلها جرت في سويعات عصر يوم الاثنين من عام 11 هـ وحُسم كل شيء والرسول| لم تتمّ حتى عملية تغسيله – كما أشرنا. فهل بمقدور أحد أن يطالب بحقّ، أو يذكر بوصيّة أو ينصح باتباع معروف؟ثم ماذا ينفع التذكير إذا كانت غالبية قريش تعتقد أن ليس كلّ ما يقوله الرسول| ويوصي به ممّا ينبغي التزامه، والتمسُّك به، خصوصاً إذا كان امراً دنيويا يتعلق بشؤون الحياة كالحرب والسلم وإدارة أمور الناس وسياسة العباد وما إلى ذلك، وهذه نماذج من مواقف قريش نذكرها بشكل عابر: الموقف من صلح الحديبية: حيث اعترض عمر بن الخطاب بشدةعلى النبي| حين قرر الصلح، وفي ذلك تفصيلات يجدها المتتبّع في كتب السيرة (5). والموقف من غنائم خيبر، حين ظنّ الأنصار سوءاً برسول الله|(6). والموقف من أسرى بدر وفدائهم (7). وموقف الرماة في معركة أحد من أوامر رسول الله|، وما سبّبه عصيانهم من هزيمة كبيرة للمسلمين (8). والموقف من سريّة أسامة بن زيد. والموقف من وصيّة النبي| حين عزم على كتابة كتاب لن يضلّوا بعده أبداً – كما أشرنا – وغيره ذلك كثير (1). وهناك خط عام لدى قريش يتمحور حول معصية الرسول| فيما يخالف رغباتها، يقول عبد الله بن عمرو بن العاص: كتبت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله| فنهتني قريش، وقالوا: تكتب كلّ شيء سمعته من رسول الله ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ فامسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله|، فأومأ بإصبعه إلى فيه، وقال: >اكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج منه إلاّ حقّ< (2). وهذا الحديث يبلور حقيقة الموقف القرشي من رسول الله| وتعاليمه. بقي السؤال المطروح في هذه المناسبة لماذا لم يحتج امير المؤمنين علي بن ابي طالب× بحديث الغدير او الوصية أو غيرهما؟ والحقيقة التي لا غبار عليها – وكما مرّ بع ذلك – أن علياً× وسائر بني هاشم لم يُدعَوا إلى اجتماع السقيفة أبداً، وقد استغلت قريش انشغالهم بمصيبة فقد النبي|، وقد عُقدت الصفقة لأبي بكر، وبويع في السقيفة دون علم من بني هاشم قاطبة، حيث فوجئ الإمام× والعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه – بنبأ بيعة أبي بكر، ورسول الله| لم يُغسل بعد. وخلال ساعات قلائل تمّ كلّ شيء، وجاءت (أسلم) وملأت سكك المدينة المنورة بالرجال والسلاح، واطمأن عمر بن الخطاب لمسيرة الأحداث ، كما يقول. إنّ أيّ احتجاج قبال ما جرى لا يغيّر شيئاً من طبيعة الموقف، ومع ذلك فإن أمير المؤمنين× والصدّيقة الزهراء÷ وبعض الموالين تحرّكوا بالحدود الممكنة، التي تلقى من خلالها الحجّة فحسب دون أن يؤدّي ذلك إلى إراقة دماء وغرباك الحالة العامة للأمّة لكي لا تنهزم الأمة امام المرتدّين كمُسيلمة الكذاب وسجاح وغيرهما، أو تتعرّض إلى غزو واسع من شمار الجزيرة حيث الدولة الرومانية وقدراتها الهائلة.. أجل تحرّك الإمام علي× بحدود إلقاء الحجّة فحسب فجرت اجتماعات في داره أيّاماً لتدارس الموقف والعمل ما من شأنه لإيقاف التداعي والانهيار فهجمت (شرطة) الحكومة على الدار غير مرّة وأرهبت المجتمعين وأهل البيت^ وجرت محاولة لحرق الدار من قبل الخليفة عمر بن الخطاب ومن معه. وندرك عمق المأساة وحجم ما جرى من قراءة هذه الوثائق المتبقية على صفحات كتب التاريخ التي دوّنها أمّا موالون للسلطات أو حذرون منها: 1. قال الخليفة ابو بكر في مرض موته: (اما إني لا آسى على شيء من الدنيا إلاّ على ثلاث فعلتهنّ: فأمّا الثلاث التي فعلتها، فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد أغلقوه على الحرب) (1). 2. اجتمع جماعة من المهاجرين والأنصار مع علي× في بيت فاطمة بنت الرسول| فبعث اليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم ن بيت فاطمة، وقال له: إن أبوا فقاتلهم. فأقبل بقبس من نار على ان يضرم عليهم الدار، فلقيتهم فاطمة فقالت: >يا ابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟<، قال: نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة (2)، (ودخلوا الدار) (3)، (وخرجت فاطمة تبكي وتصيح) (4)، وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا عليّاًَ. فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايع، فقال: >إن أنا لم أفعل فمه؟< قالوا: إذن والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب عنقك، فقال: >إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله..< فلحق عليّ بقبر رسول الله| يصيح وينادي: >ياابن أم إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني< (5). وممّا قام به أمير المؤمنين× هو التحرك على الأنصار بعيدا عن أعين السلطة: (ثم إنّ عليّاً حمل فاطمة على حمار، وسار بها ليلا إلى بيوت الأنصار يسألهم النصرة، وتسألهم فاطمة الانتصار له..) (6). إن هذه الأجواء المحيطة بعلي× أترى أنها مناسبة لعمل أكثر من هذا؟ ثم هل تسع مثل هذه الظروف أمير المؤمنين× أن يتحرّك في ساحة أوسع من ذلك، وهو الذي تحاصره المصلحة العامة، ومصلحة الإسلام العليا، وضغط السلطة، وقلة الناصر؟ ولذا رأى أنّ المناسب لتلك الحالة أن يكتفي بهذا الحد من المعارضة. وأن يذكر عند كلّ فرصة مناسبة طوال ربع قرن من الزمان، وهذه بعض مظاهر تمسك علي× بحقه والتذكير به: 1. فقد كشف عبد الله بن العباس بن عبد المطلب رضوان الله عليهم عن بعض هذه الحقيقة في حوار له مع الخليفة عمر بن الخطاب أيّام خلافة عمر جاء فيه: عمر: كيف خلفت ابن عمّك؟ ابن عباس: فظننته يعني عبد الله بن جعفر، فقلت خلفته مع أترابه. عمر: لم أعن ذلك، إنما عتبت عظيمكم أهل البيت. ابن عباس: خلفته يمتح بالغرب وهو يقرأ القرآن. عمر: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها، هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟ ابن عباس : وأزيدك، سألت أبي عمّا يدّعي – من نص رسول الله بالخلافة – فقال: صدق. عمر: كان من رسول الله من أمره ذرو من قول لا يثبت حجّة، ولا يقطع عذراً، ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعته من ذلك (1) 2. المناشدة يوم الشورى: بقي أمير المؤمنين× يهتمّ بإرساء قواعد مصلحة الإسلام تاريخيّاً: (أبي بكر، وعمر، وعثمان). فقد طرد أبا سفيان حين جاءه يبايعه بعد السقيفة ويدعوه للوقوف في وجه أبي بكر قائلا له: >والله إنّك ما أردت بهذا إلاّ الفتنة وإنّك والله طالما بغيت للإسلام شرّاً<. وقد ذكر المؤرّخون تفصيلات أخرى حول تحرّكات أبي سفيان وإصرار أمير المؤمنين× على طرده وزجره (1). ولقد انصرف لجمع القرآن الكريم حسب نزوله وأتمّ هذا المشروع العظيم في فترة وجيزة، كما اهتمّ بردّ شبهات الوفود الكافرة التي تأتي مستفسرة عن حقيقة الإلام الحنيف، ومبادئه، كما أوقف نفسه الشريفة لتصحيح الأخطاء، وتسديد المسيرة ما استطاع إلى ذلك سبيلا (2). ولكنه مع كلّ ذلك كان يبدي مظلوميته كلما سنحت له فرصة، فهو يقول: >أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسباً، والأشدّون برسول الله| نوطاً، فإنها كانت أثرة شحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين، والحكم لله، والمعود إليه يوم القيامة< (3).؟ >فو الله ما زلت مدفوعاً عن حقي، مُستأثراً عليّ منذ قبض الله نبيّه| حتى يوم الناس هذا< (4). ومن جواب له على كتاب لمعاوية كان يذمّه فيه ويعيّره جاء فيه: >إني كنت أقاد كما يُقاد الجمل المخشوش حتى أبايع، ولعمر الله لقد أردت أن تذمّ فمدحت، وأن تفضح فافتضحت، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوماً، ما لم يكن شاكاً في دينه، ولا مُرتاباً بيقينه< (5). ومع شدّة حرصه على وحدة المسلمين وشوكتهم، ومع شديد اهتمامه بسلامة المسيرة، فإنه كان يطرح حقه، ويوضّح موقعه الحقيقي من المسيرة كلما وجد مناسبة ذلك. وممّا يذكره المؤرَخون، وأصحاب السنن أنّ أمر المؤمنين× وجد في اجتماع السنة الشورى – وكان ضمنهم – بعد وفاة عمر بن الخطاب، فرصة للإدلاء برصيده الواقعيَ الذي غفله البعض أو تغافلوا عنه، فقد ناشد الحاضرين بقولن: >أنشدكم بالله أيها النفر جميعاً< وراح يعدّد جملة من فضائله العظام، وممّا جاء في مناشدته: >فانشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله|: (من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه؛ ليبلغ الشاهد منكم الغائب) غيري؟< قالوا: اللهم لا.. (6)، وهكذا ذكر الحاضرين بالنصّ عليه من قبل رسول الله| في يوم الغدير، حينما وجد الفرصة مناسبة لذلك. 3. مناشدة الرحبة: وفي أيّام خلافته جمع أمير المؤمنين× المسلمين في رحبة مسجد الكوفة وطالب كلّ من سمع حديث الغدير من رسول الله| مباشرة، أن يدلي بشهادته أمام الحضور. وقد جرت هذه المناشدة المظلومة بعد خمسة وعشرين عاماً على السقيفة، وكان قد مات الكثير من شهود ذلك الحدث أو قُتل حيث كان في هذه الفترة الزمنية – الممتدّة بين حجّة الوداع التي ألقى رسول الله| فيها حديث الغدير ومناشدة الرحبة – قد جرت أحداث مريرة، كما جرت تطوّرات كبرى كحروب الردّة وفتوح الشام، والعراق، وبلاد فارس، إضافة إلى طاعون عمواس، علاوة على الموت الطبيعي لكثير من شيوخ الصحابة وكهولهم. لقد ناشد الإمام عليّ× جماهير المسلمين أن يشهدوا بقوله >أنشد الله على امرئ مسلم سمع رسول الله| يقول يوم غدير خمّ ما قال إلاّ قام فشهد بما سمع ولا يقم إلاّ من رآه بعينه وسمعه بإذنه<، فقام ثلاثون صحابيّاً فيهم اثنا عشر بدرياً فشهدوا أنه اخذه بيده، فقال للناس: >أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟< قالوا: نعم، قال رسول الله|: >من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه..< (1)، وهكذا وجد الإمام× فرصة مناسبة لتثبيت هذا الحق المهضوم الموحى به من الله عز وجل بتبليغ صريح من رسول الله|. وهكذا فإن المصلحة الإسلامية العليا وإن فرضت على أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام أن يلوذ بالصمت والصبر والتحمّل إلا انه كلّما وجد فرصة مناسبة لتثبيت حقه ومظلوميته بل حقّ الرسالة والرسول| إلاّ وصدع بذلك الحقّ، وتلك الحقيقة التي تضافرت جهود قريش ومن ناصرهم على إخفائها. ولا يخفى أن أهل البيت^ وحوارييهم قد بذلوا وسعهم – رغم المحنة والتعتيم – من أجل تبليغ الأمة بحديث الغدير ورسالته كالصديقة الزهراء عليها الصلاة والسلام التي ألقت خطبة في مسجد رسول الله| تحمل هذا المضمون (2)، وكالإمام السبط الحسين بن علي÷ الذي القى خطاباً حول هذا الموضوع في عهد معاوية مستثمراً وجود الحجيج في عرفات. وهكذا يمكننا أن نقول: إنه صار بمقدورنا أن ندرك الظروف الواقعية التي ألمّت بحديث الغدير في حوادث (السقيفة)، والأوقات التي تلت ذلك الحادث، لأكثر ن عقد في الزمان، وصدق أمير المؤمنين علي× حيث يقول: >لا يعاب المرء بتأخير حقه، إنما يعاب من أخذ ما ليس له< (1). |