Untitled-1

من مباديء السائرين

جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(76) صفحة(12)

 الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره)

من الأمور التي تحظى بدرجة قصوى من الأهمية في حقل العمل الإسلامي أن ثمة علامات فارقة كبيرة بين العمل الإسلامي والاجتماعي، والعمل الاجتماعي في الإطار اللاإسلامي ـ رغم عدم التجاهل لوجود تشابه في بعض الخطوط التفصيلية لخطوات بعض الأعمال.

ولعل في مقدمة العلامات الفارقة بين العملين: أن العمل الإسلامي يلتزم بمبدأ:

ضرورة تطابق الهدف والوسيلة.

وأن العاملين ضمن هذا الطريق لا يرجون لأنفسهم وإنما يرجون لرسالتهم في تجارة لن تبور.

وهم لا يسألون أجراً ولا ينتظرون من أحد عطاء سوى الله عز وجل.

والعاملون صمن الخط الإسلامي يلتزمون(جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلأى عبادة الله.

وهم الذين لا يتبعون عطائاتهم للأمة بمن ولا أذى.

وهم يظنون أنفسهم مدينون لله بالفعل العظيم على ما حباهم نعمة حمل الأمانة، والعمل ضمن هذا الخط العظيم. فهم يشعرون أنهم أدوات لتنفيذ رسالة الله وحملها بين العباد.

والعاملون في سبيل الله عز وجل يختلفون عن سواهم بالاعتقاد: إن مسيرتهم تجري بعين الله عز وجل، وهم يعملون ما يعملون نهوضاً بالمسؤولية، ولا يفترضون(لابدية) الانتصار في الدنيا وإن كانوا يأملون ذلك.

وتحتل(قضية الاعتقاد بجريان مسيرة العاملين بعين الله تعالى ورعايته موقعاً هاماً في المسيرة وافرازاتها واندفاعها ومواقفها.

فهذا المنطلق الذي يأتي ثمرة لمفاهيم التسليم والخشوع والتوكل والتفويض المطلق لله عز وجل والاعتقاد بأن الأمر كله لله تعالى وغير ذلك يضع أمام العاملين في سبيله تبارك وتعالى عدة حقائق:

ـ فهم لا يعتمدون على امكاناتهم الذاتية لتحقيق النصر، مهما أوتوا من قوة وإنما يستفرغون جهدهم الممكن في سبيل الرسالة والله يختار لهم ما يشاء.

ـ إن كثيراً من الجماعات العاملة في سبيل الله عز وجل قد كتبت لها الشهادة خلال المواجهة مع الظالمين كعشرات الثورات العلوية التي بدأت بأبي عبد الله الحسين عليه السلام وغيرها من الحركات والنشاطات الإسلامية المخلصة قبلها وبعدها.

ـ إن هذه المفهوم يمنع العاملين في سبيل الله عز وجل اطمئناناً كاملاً في النفس وخطوات العمل والمسير طالما أوكلوا الأمر إلى ربهم الأعلى بعد استفراغ جهودهم في العمل الصالح والجهاد.

ـ إن هذا المجد الحيوي يعطي مناعة كافية لمواجهة ظواهر الكسل والتوكل والنكوص لأن مسيرة العمل وخطواته تجري بعين الله ورعايته وتقديره.

ـ وإن هذا المفهوم إذا تغلغل وتحكم في مسيرة العاملين في سبيل الله عز وجل كانوا حاملين لهذه المفاهيم الربانية الهادية التي نصت عليها هاتان الآيتان(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَالله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ).

Untitled-1