ضريبة الاستقامة! جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(121) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) الابتلاء والفتنة ظاهرة تواكب مسيرة أصحاب الرسالات الإلهية وتلاحق الصادقين، وذوي الاستقامة والفضل وكلما تعمقت الاستقامة اشتدت الفتنة وعظم الابتلاء، وفي الحديث الشريف أن الابتلاء في حجمه ودرجته، يتناسب طردياً مع قوة الإيمان وصدق السريرة، واستقامة السلوك. وكما يكون الابتلاء من الأعداء يكون من الأصدقاء وإخوان الطريق. وإذا كانت دوافع الأول: الاختلاف في العقيدة والارتباط والمصير فإن دوافع الأخرى أغلبها من الحسد والغيرة أو الاستعداء من آخرين أو حب الدنيا وحب الغلبة والظهور وأمثال ذلك. بيد أن أشد الابتلاءات أذىً ما يقع أثناء مرحلة تنمر العدو المشترك، وشدة المحنة العامة على الأمة، لأن أمثال هذه الابتلاءات التي تصب على المؤمنين من إخوان لهم في الطريق تضعف الجبهة، وتوهن الصف، وتمكن العدو وتخدم الطغاة وإن لم يعشر بها(صناعها) و(مدبروها) و(منفذوها)!. ومن الابتلاءات التي تصيب المؤمنين في أيام المحن العامة / الإشاعات، والتدابر، والحاجة، وضعف الإمكانات، وسوء التدبير، وإذاعة السر، وتتبع عثرات المؤمنين، وتضخيم الصغائر منها وأمثال ذلك. وأخطر الإشاعات ربما يكون مصدرها عميلاً مستوراً أو مشبوهاً متخفياً، فيكون المذيع لهذه الإشاعات من المؤمنين كبرق ينفتح به عدوه الذي ربما يحرص على حربه وعدائه. وغالباً ما تشتد محنة المستقيمين على الطريق أيام الفتن العامة وأيام الاضطرابات والبلبلة وعد الاستقرار، فتفسر نصائحهم الصادقة تفسيراً سلبياً، وتحمل تحركاتهم تحميلاً على غير ما يقصدون وتجمع هفواتهم الجزئية لتوضع أمام(المكرس كوب) لتظهر أكبر من واقعها مئات المرات، وهكذا يتحمل أولئك أكثر من غيرهم وتوجه لهم السهام، وتتنوع معاناتهم لا لشيء إلا لأنهم مستقيمون، لا يتملقون حين يتملق الآخرون ولا ينحنون حين ينحني الوصوليون ولا يظهرون خلاف ما يبطنون، ولا يميلون إلى اللعب بالألفاظ أو يتصيدون الفرص، ولا يسفون حين يسف غير المستقيمين، ولا يعطون من كلام حلاوة وهم ينطوون على سوء نية أو التواء قصد. ولذا فإن المستقيمين يتوقعون أحياناً أن يضيق بهم الدنيا على سعتها حتى يحصرون في(شعب أبي طالب) أو يلجئون إلى كهف كأصحاب الكهف، ولكن هذا التوقع لا يحملهم على طأطأة الرؤوس للتضليل والافتراء والشعارات العريضة الفارغة!. (وَالله غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).
|