Untitled-1

ضوء على خط السير

جريدة الجهاد العدد(15 ـ 16) صفحة(95)

الشهيد عز الدين سليم (ره)

(لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)

(حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا ...)

لم تعد طريقة العمل الاجتماعي هي محور الاختلاف الوحيد بين الحركات الإسلامية المعاصرة، وإنما يمثل(مسار التربية ومضمونها) لدى هذه الحركات المجاهدة نقطة اختلاف أخرى لا تقل أهمية وتأثيراً عن قضية الاختلاف في طريقة العمل الإجتماعي!!!.

وإذا كانت طريقة العمل الإجتماعي ذات علاقة وثيقة بمسار الحركة في حياة الناس والتاريخ، فإن منهج التربية الذي تتبناه الحركة ذو علاقة عضوية بالبناء العام لشخصية المؤمن من مختلف جوانبها...

فإن أي منهج تربوي تتبناه ـ حركة إسلامية ـ لا يعكس الصورة الحقيقية للمنهج التربوي الإسلامي السليم ما لم يوفر(توازنا حقيقياً) بين مختلف جوانب شخصية المؤمن الحركي.

فالحركة الإسلامية التي تهتم بتنمية الناحية الروحية، وتهمل التربية السياسية أو تقلل من شأنها مثلاً يؤثر منهجها ذلك على البناء العام لشخصية أعضائها ويوقع الحركة أو الكثير من أعضائها في أخطاء سياسية خطيرة..

ويعتبر(تفاعل) بعض الحركات الإسلامية مع النظام السعودي ونظام ضياء الحق الباكستاني وغيرها من النظم المنافقة ـ مثلاً ـ موقفاً سياسياً جاهلاً يضر بالإسلام ويفرط بحق الشهداء ورسالتهم.

وإذا قدر لنا أن نبحث عن خلفيات هذه المواقف الغبية وغيرها، فلا لنجد غير النقص في منهج التربية الذي تبنته الحركة الفلانية، حيث التقليل من شأن التربية السياسية في إعداد شخصيات المؤمنين العاملين ضمن تلك الحركة..

إن هذا الازورار في مسيرة ألئك العاملين، تشبه تماماً حالة إهمال الناحية الروحية لحساب التنمية السياسية لدى حركات إسلامية أخرى...

فإن التقصير في التنمية الروحية والاهتمام بالإنضاج السياسي أكثر خطراً من اهمال التربية السياسية لصالح التربية الروحية، فهذا الموقف التربوي لا يسوق إلى إحداث نوع من اللاتوازن في شخصية المؤمن العامل فقط، وإنما يؤدي إلى إصابة المواقف السياسية ذاتها بالهزال والخلل والبعد عن الموضوعية.

فإن الذي تنقصه التقوى لا يسلم تقييمه للأشخاص والمواقف من التحامل الحاقد أو الظن الآثم أبداً.

فالتقييم السياسي من المسلم لا يصح أن ينسلخ عن توقى الله تعالى لأن الله تعالى سائل عبده عن تقييماته للأشخاص والمواقف كما يسأله عن أي عمل آخر!!.

والتقييم الذي يبتنى على التحامل أو الظن الآثم تجاه المسلمين لا يخرج عن إطار(البهتان) في بعض الوجوه ـ على الأقل ـ.

وحتى الحركات الإسلامية التي وفقها الله تعالى لالتزام التربية الإسلامية المطلوبة يعاني بعض أعضائها من نقص في التربية، كما يلاحظ ذلك من خلال ضعف الناحية الروحية لدى البعض أو غياب الحس السياسي المطلوب لدى آخرين، أو الخلل في الجانب الأخلاقي لدى فريق ثالث...

إن هذه الظواهر السلبية قد نجمت عن عدة عوامل: فعدم وضوح الخط الحركي لدى البعض من العاملين في سبيل ضمن هذا التيار، أو عدم توفر مستلزمات التربة المطلوبة أو شراسة العدو وعدم توفر الظروف المناسبة للتربية أو لحداثة سن البعض في هذه الحركة أو تلك... هذه الأمور وغيرها تعد عوامل جوهرية للخلل الظاهر في تربية البعض من العاملين في سبيل الله تعالى... إن هذه النواقص والسلبيات يمكن إزالتها وتجاوزها من قبل العاملين المجاهدين:

إذا هم عرضوا أنفسهم لكتاب الله العزيز وسيرة الهداة الميامين عليهم الصلاة والسلام والتزموا نهجهم.

وإذا التزموا مبدأ المحاسبة المستمرة لأنفسهم ليعيدوا(النفس اللوامة) إلى موقعها الطبيعي في الحركة والمجتمع!!.

(وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

Untitled-1