Untitled-1

ضوابط المسير

جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(74) صفحة(12)

 الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره)

العمل الخالص من أجل الإسلام لم يكن في يوم ما أسيراً لرغبة ذاتية، أو محكوماً بمصلحة شخصية، كما يكن يوماً ما وسيلة لبناء الأمجاد الدنيوية الزائلة إنما يعمل العاملون الصادقون في سبيل الإسلام بعد أن تتملكهم(الغيرة) على دينهم وحدوده قد استبيحت من يجدون تلك الحدود قد استبيحت من المنحرفين والضالين والمنافقين.

وحين تحدد معالم الطريق يكون الهدف الله تعالى، ونيل رضوانه، وكل بذل يقصد به وجه الله عز وجل لا سواه وحين تبدأ(عمليات التنفيذ) تكون مباديء الحلال والحرام ضوابط للمسير، فلا يطاع الله من حيث يعصى، وكل شيء في هذا المسير محسوب في غاية الدقة، فالغاية الله، وضوابط العمل ما قرره تعالى من مباديء وأحكام وتعليمات، إلا أن طول الطريق وتقادم العهد وركام الأيام، ووسوسة الشيطان تنسي بعض الضوابط، أو تضبب الرؤية للهدف الذي انطلق العامل من اجله، فتحل أهداف جديدة بديلاً للهدف الحقيقي، ويستغل الشيطان حالات الضعف فيدخل النفس الإنسانية من الثغرات التي أحدثتها تخلخل الهدف، فتضيع قيم، وتختفي أعراق، وتستبدل مفاهيم، وإذا استمر العامل سائراً في سبيل الله تعالى، إلى العمل في سبيل الذي اختار، فقد يكون عمله بعد نسيان الهدف، ونسيان الضوابط المطلوبة، خالصاً لهواه أو لأمجاده، وحينها يكون الخسران المبين.

(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا).

إن أكثر المزالق خطورة في طريق العامل في سبيل الله تعالي هي غياب هدفه الذي بدأ المسيرة من أجله، فتكون مقدماته مناقضة لنتائج عمله، وتكون المشقات والآلام التي أصابها والجهود التي بذلها قد كرست لغير الله تعالى.

العامل الحقيقي في سبيل دين الله تعالى منذ انطلاقة ينشد الله تعالى ويعمل خالصاً لوجهه عز وجل وإن أسوأ العاملين حظا من تغريه لذّة أو يغير هدفه هوى أو شهوة، فكل الذين سقطوا في طريق الرسالات كانوا صرعى مطامع...

وصدق الإمام محمد بن على الجواد عليه السلام ـ وهو بصدد تحديد العامل الأساسي في فساد الرجال ـ حيث يقول: لا أفْسَدَ للرجال مثل الطمع.

Untitled-1