Untitled-1

كيف نتعامل مع المعلومات؟

جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(138) صفحة(12)

الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره)

بعض الواضحات من الأمور بل حتى المسلمات تحتاج إلى أن يذكر بها، ويكرر التذكير بها في بعض الظروف!.

فمن الظروف التي تفرض هذه الحاجة بروز بعض الحالات والظواهر الاجتماعية والسياسية من قبيل: حالة الانحطاط الاجتماعية والتخلف السياسي، أو حالة ضياع المقاييس، واهتزاز القيم والأعراف أو في خالة البلبلة والارتباك التي تصيب المجتمعات والجماعات عند التغيرات المفاجئة والحاسمة أو في أثناء الفتن.

ومن هذه الواضحات أو المسلمات المخترقة أو المنسية في قطاع واسع من قطاعاتنا الاجتماعية اليوم ـ وخصوصاً في بلاد كثيرة ـ: هو عدم وضع الأسرار والمعلومات في مواضعها المناسبة، كإذاعة أسرار الجماعات الإسلامية، وحركة النهضة ومسيرة الدولة المباركة التي تصل للبعض من الناس بشك أو بآخر، أو التحدث بمعلومات أمام أناس لا تطيقها أذهانهم ولا تستوعبها قلوبهم ومستوياتهم، فتتحول إلى أضرار بالغة.

ولإيلام الفرد الذي لا يطيق ولا تلام الطبقة التي لا تستوعب، فالناس على مستويات في التحمل والطاقة وما يصح أن يقال لهذا الفرد أو ذاك القطاع من البشر ليس بالضرورة أنه يصلح أن يقال لفرد آخر أو جماعة أخرى.

وقد يكون من المنافع جداً أن نوصل معلومة أو ما يعيد سراً لإنسان ما أو مجموعة من الناس ما أو مجموعة من الناس، ولكن نفس هذه المعلومة إذا قيلت لإنسان آخر أو قطاع آخر من البشر قد تسبب ضرراً بالغاً للمؤمن أو للجماعة المؤمنة أو للنهضة الإسلامية بوجه عام، فالمعلومات التي تعطى للأفراد مرة تتحول إلى خدمة أو يتجه بها اتجاهاً إيجابياً ومرة أخرى تستثمر نفس هذه المعلومات ـ إذا وصلت إلى غير أهلها ـ للإشاعة أو الإساءة أو التوهين بالمسلمين ونهضتهم وحركتهم باتجاه المجد.

إن كلمة تقال أحياناً لغير أهلها قد تسبب في عرقلة مشروع معم لخدمة الإسلام، وقد تقال كلمة لغير أهلها فتسوق إلى القتل أو ما دونه بقليل أو قد تؤدي أمثال هذه الممارسات غير المنضبطة وغير المتعقلة إلى خدمة الكفار والمستكبرين وعملائهم لزمن طويل دون أن يبذلوا جهداً.

إن حالة إشاعة الأسرار في أي اتجاه، وبث المعلومات بدون مراعاة للعواقب لمن يستحقها ولمن لا يستحق على حد سواء حالة تترتب عليها كثير من التبعات الأدبية والشرعية.

ومن أجل جسامة هذه المسؤوليات وهذه المخاطر المترتبة على(ارتكاب) هذه الحالة إزاء الأفراد والجماعات وحركة الإسلام التاريخية، فإن(رمي) الأسرار والمعلومات المهمة التي لا نتصور أهميتها أحياناً دون ضوابط ولا مقاييس قد واجهتها الشريعة الإسلامية المطهرة بالعديد من التحذيرات للحد من مغبة إطلاق العنان لهذه الحالة اللاشرعية واللاحضارية واللاذوقية:

يقول تعالى:(وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً).

إن الله عير أقواماً بالإذاعة في قوله:(وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ). فإياكم والإذاعة.

(يا بني إنه لا بد للعاقل من أن ينظر في شأنه فليحفظ لسانه وليعرف أهل زمانه).

نعم العون الصمت في مواطن كثيرة وإن كنت فصيحاً)

(من لا يملك لسانه يندم).

وهناك نصوص أخرى كثيرة تشير إلى مخاطر هذه الحالة يضيق المقام عن ذكرها.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

Untitled-1