Untitled-1

حالة الشكوى ومرض اللوم!.

جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(126) صفحة(12)

الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره)

من الظواهر السلبية التي تواكب الأوضاع الراكدة عادة: شيوع حالة الشكوى واللوم والتبرم وعدم الرضا عن كل شيء مصحوبة بالبحث عن السلبيات في هياكل الأعمال والأفكار والنشاطات، دون مراعاة لقيمة نفس العمل وما بذل من أجله من جهود، ودون تسليط الأضواء على الواقع الموضوعي والظروف التي تلم بالأعمال والنشاطات والإنتاج.

وإن هذه الحالات رغم سلبيتها في ذاتها تعكس حالة غير منصفة في النظر للأعمال والجهود المبذولة.

بيد أن هذه الحالات السلبية يمكن تجاوزها وإحلال عادات إيجابية بديلة إذا أخذنا بنظر الإعتبار الحقائق التالية:

1. من الراجح جداً ـ إذا شئنا أن نكون واقعيين في النظر والتقييم للأشياء والأعمال ـ أن نطلع على العوامل الخارجية التي تسبب في الأعم الأغلب في عدم توفير الجو المناسب لإيجاد إنتاج أو مشروع عمل بالدرجة المطلوبة، قبل مباشرة عملية اللوم أو الشكوى أو الاتهام، فإن هذا الإطلاع وهذه المعرفة ستسوقنا إلى درجة عالية من الإنصاف والعدل.

فحين نرى نقصاً في مبادرة عمل اجتماعي أو ثقافي أو سياسي مثلاً، فمن العدل ا، نبحث عن الإمكانات المتاحة وظروف التنفيذ، ودوافع التنفيذ أيضاً ـ لأن لها علاقة بدرجة الاندفاع للعمل في الأغلب ـ قبل أن يصيب اللوم أو الشكوى من النتائج دون ملاحظة الظرف الخارجي والجو الذي جرى فيه العمل.

2. لا بد من الافتراض ـ انسجاماً مع الأخلاقية الإسلامية ـ أن المؤمن لا يقصد الخطأ ولا يشاء الإساءة، ولا يتعمد الإيذاء، وأنه حريص بما يتاح له من الإمكانات ـ على إيجاد الوضع الأفضل.

إن الالتزام بهذه الأخلاقية ابتداء خلال عملية النظر لقيمة الأعمال ونتائجها يفضي بالضرورة إلى عدم الاعتماد على أحكام قبلية في التقييم والنظر مما ينجم عنه التوازن وعدم الإجحاف بحق الجهود المبذولة.

3. إعطاء البديل الأفضل للوضع الفعلي نتيجة منطقية لمن يؤمن بمبدأ(التواصي بالحق والتواصي بالصبر) الذي هو من أساسيات سلوك المؤمن.

ويتجسد هذا الإعطاء للبديل من خلال تقديم المقترحات أو المشاريع أو الخطط أو الإنتاج المباشر، أما الوقوف على التل والاكتفاء بتقديم الوعظ والإرشاد والتقاط الجزئيات السلبية فذلك أمر غير مقبول، لأن(موقع القيمومة) بهذا المستوى لا يملك أي مبرر شرعي ولا واقعي لوجوده، وكفانا موعظة وعبرة من قوله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ الله أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ).

(ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
Untitled-1