Untitled-1

ركود الأفكار وأفكار الركود!.

جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(92) صفحة(12)

 الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره)

ركود الأفكار حالة تصاب بها الأفكار في شروط سلبية معينة فتغيب بسبب هذه الحالة ظاهرة الإبداع في الأفكار والمفاهيم، وتشيع من جراء ذلك حالة من الاجترار للموجود من الأفكار أو للموروث القديم جداً أو الماضي القريب بادراك أو بغيره.

وتتشكل بناء على هذا الوضع(حركة محافظين) تجسد القبول والمحافظة لما هو قائم أو موروث من أفكار ومفاهيم، ومع تقادم الزمن تبدأ مرحلة الانحطاط في الأمة وتتعاظم وتقع كارثة إذا جهل الخط الفكري التي تتبناه الأمة في التعامل مع الأشياء والأفكار والمواقف حيث تتبدل القيم وتشيع مفاهيم متفاوتة، ومواقف متعارضة في إطار نفس الأمة المصابة بهذا الداء.

إن أخطر ما تصاب به أمة في التاريخ أن تجهل خطها الرسالي في الحياة، فقد تستطيع أمة إن تعيد بناء وجودها الحضاري وهيبتها تحت الشمس إذا كان منهجها الفكري محفوظاً رغم تعرضها لأقسى أنواع الأزمات، لكنها لا تحقق استئنافاً لمسيرتها الحضارية إذا فجعت بافتقاد المنهج المتبنى لديها.

وفي التاريخ القديم والمعاصر أمثلة كثيرة على ذلك: فالأمة الإسلامية ابتلعت الغزو المغولي، وصهرت الغزاة في إطارها الحضاري يوم كان الدفع الحضاري الإسلامي ما زال قائما،ـ رغم النواقص الكثيرة ـ بينما عجزت نفس هذه الأمة عن فعل مثل ذلك مع الغزو الصليبي بعد غياب الخط الإسلامي في دنيا الناس ـ في أغلب أبعاده ـ ولنفس السر غير الفتح الإسلامي بلاد فارس والأفغان والهند وتركيا وغيرها بالإسلام بينما عجز الفاتحون المسلمون العثمانيون عن تغيير الناس في بلاد البلقان والصرب وغيرها من بلاد أوربا بسبب غياب المنهج المذكور فانسحب الفاتحون ورغم طول السنين انسحب الإسلام بانسحابهم عن تلك البقاع!.

وإذا تعرضت ساحة الأفكار للركود، يحل التشويش، والبلبلة، والتزوير لمسيرة الأفكار والأعمال الصحيحة لبنائه وتتوفر فرص كافية لنمو الأفكار الراكدة.

فتشهد الساحة(فلاسفة) للهزيمة وفكراً مرتجفاً مهزوماً، يشكك في قدرات الأمة وقواها الصالحة.

ويسيطر البعض فكراً ينادي بالانكفاء على ألذات.

وتشهد الساحة موضة من فكر الشعارات الأجوف ومفاهيم المراهقين، وصوراً من الفكر الذي لا يقدم لمسيرة المسلمين إلا العراقيل والعقبات.

وفي هذه الأجواء يظهر الفكر المتأثر غير المؤثر والفكر المتهيب المرتبك وتظهر فلسفة الانعزال عن الأحداث بأسوأ أشكالها، وتشيع في هذه الأجواء فرص العودة للفكر الإقليمي المريض والمفاهيم العنصرية البغيضة، وترتفع أصوات التشكيك في أوليات الفكر الإسلامي الواضح.

إن هذه الظواهر الناجمة عن الركود في مسيرة العمل الإسلامي يمكن أن تعبر إذا وفر العاملون ظروفاً لتشغيل الطاقات، وتنمية العمل الحقيقي وإهمال غيره.

كما إن احترام الأفكار الصحيحة وإحلال أصحابها المحل المناسب لها فاعليتها في عملية البناء، كما أن الاهتمام بالمضمون الصالح من الأفكار والمفاهيم على حساب الشعارات والمفاهيم المرتجلة يغني المسيرة ويقلب الهدف، ويكسر حواجز الركود.

(ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

Untitled-1