ميثاق للعاملين!. جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(85) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) من أكثر المباديء وضوحاً في الشريعة الخاتمة: كيفية العلاقة بين المؤمنين: جماعات وأفراد، والنصوص الصريحة بهذا المضمون لا تكاد تحصى: فالمؤمن(أخو المؤمن، عينه، ودليله، لا يخونه، ولا يظلمه، ولا يغشه، ولا يعده عدة فيخلفه). (المؤمن أخو المؤمن لا بيه وأمه لأن الله عز وجل خلق المؤمنين من طينة الجنان وأجرى في صورهم من ريح الجنة فلذلك هم أخوة لأب وأم) (المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد.. وارواحهما من روح واحدة... (إن المؤمن ليسكن إلى المؤمن كما يسكن الظمآن إلى الماء البارد) أحب لأخيك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لها. هذه النصوص التي ذكرنا تجسد الإطار العام لطبيعة العلاقات بين المؤمنين. وفي حقل المهام الرسالية التي ينهض بها المؤمنون كعاملين في سبيل الرسالة يتحركون عادة وفق قناعاتهم التي تؤطرها شريعة ربه الأعلى عز وجل وكل ينتصر لرسالة دينه على طريقته الخاصة، ويعمل لنشر الرسالة أو تثبيت وجودها العملي بامكاناته المتاحة فيتنافس المؤمنون على الخير ويتسابقون إلى الرضوان. ومضمون العلاقات بين المؤمنين لا يتأثر باختلاف الأساليب والقناعات في كيفية الانتصار للرسالة وحملها والذود عنها وإذا وقع الخصام بسبب ذلك الاختلاف في الرؤى حول العمل وأساليبه وساءت العلاقات المطلوبة بين المؤمنين وخرق الميثاق الذي وضعه الله تعالى لعباده في حقل العلاقات بينهم، يعني ذلك أن خللا هائلاً قد وقع في فهم العلاقة الإيمانية المفروضة وفي فهم العلاقة في العمل وفي استيعاب مفهوم الأخوة التي يشاؤها رب العالمين لعباده المؤمنين. وفي هذه الحالة لا بد من وقفة تأمل، وكل يبدأ باتهام نفسه أولا، ولا يبدأ باتهام أخيه في الله والطريق فيعاد النظر في حقيقة العلاقة بين العاملين باعتبارهم مؤمنين لا غير ويعاد النظر في شكل العلاقات بين هذا التحرك وذلك على ضوء العلاقات الإيمانية ولا دخل لأي حساب آخر في هذا السبيل. فإذا روعيت في إرساء قواعد العلاقات بين العاملين قواعد العلاقات التي شاءها الله تعالى لعباده المؤمنين، تحل كافة الإشكالات، وتزول السلبيات، وتنتفي الحاجة بعد ذلك إلى التفكير بعمل جبهوي أو ائتلاف أو مواثيق أو معاهدات بين المؤمنين العاملين. وتكون الكلمة بين المؤمن وأخيه أقوى عهد وأقدس ميثاق. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
|