Untitled-1

من قيم المواجهة

جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(135) صفحة(12)

الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره)

الكثير من أعرافنا العشائرية العراقية تنطوي على قيمة حضارية فاعلة ومؤثرة في دنيا الناس، يقرها الشرع في كثير من جوانبها، ويوجه بعضها نحو الإيجابية وخدمة الإنسان.

ونستطيع أن نجمع فهرساً للقيم الصحيحة والإيجابية المعمول بها في(العلم العشائري العراقي)، كما نستطيع أن نعتبر بكثير من المفاهيم أن نعتبر بكثير من المفاهيم الحكيمة لدى هذا القطاع الأصيل من أمتنا.

فما أجدر مثلاً ـ ونحن ننتمي إلى أصول عشائرية ـ أن نفيد من قيم من قبيل:

ـ التربص بالظلم والمكر بالعدو.

ـ حماية المستجير ونجدة المظلوم.

ـ توطين النفس على طلب الثأر.

ـ جمع الكلمة وتوجيه السلاح ضد العدو المشترك حتى وإن كانت بين أطراف العشيرة الواحدة مجازر دموية‍.

إن هذه المفاهيم تشكل نموذجاً من بنود الدستور العشائري العراقي غير المدون.

والإسلام الحنيف في معاييره العظيمة لا يلغي هذه المفاهيم والأعراف بالمرة وإنما يغير المصاديق، ويهذب التوجه والمسيرة.

إن استعراض هذه الحقائق لا أتوخى من خلالها أن أؤرخ أو أقيم أو أعرض إنما أبتغي من وراء ذلك أن أذكر وأثير لا غير‍.

إن المأساة الحمراء في عراق الجرح النازف تحظى في مهمة وضرورة مواجهتها بدعم القيم العشائرية والأصول الإنسانية العفوية فضلاً عن قيم الدين ووازع الشرع والضمير.

فأي متدين لا يهزه ويؤرقه هتك الحرمات وتغيير معالم الإسلام وإزهاق النفوس المؤمنة؟.

وأي بشر هذا الذي لا يوجع قلبه سبي النساء العفيفات والأطفال العزل بواسطة الوحوش العفلقية التي تتقمص لباساً بشرياً؟.

إن من تحكمه قيم الدين ومفاهيم الشريعة مسؤول عن أداء دوره في مواجهة هذه المأساة وإن من تحكمه القيم العشائرية والشرقية الموروثة مسؤول بحكم قيمة أن يواجه هذه المأساة الماحقة.

إن قيم الإسلام الحنيف تدعونا لمواجهة هذا الشر ـ مجتمعين ـ بتعليق الخلافات الشخصية والمذهبية والعنصرية والفئوية، وإن أصولنا التاريخية تعضد هذه الرؤية، فإن لم نعد لقيم الدين وأعراف قومنا فأي بشر نحن؟.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
Untitled-1