مسؤولون عن التكليف لا عن النصر!. جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(131) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) التحرك الاجتماعي والسياسي التي ينهض به المسلم محكوم بالتكليف الشرعي الذي فرضه الله تعالى عليه من خلال فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله تعالى والدعوة إلى الخير وأمثال ذلك. والتكليف المذكور يحدد للمكلف وجهته ومواقفه، وحجم ما يبذل، تماماً كما يحدد التكليف الشرعي مسؤولية العبد تجاه ربه في الشؤون الروحية والعبادية وحقوق الله الأخرى والعباد وما أشبه. والمسلم المكلف مسؤول ـ في عمله الإجتماعي ـ عن العمل للنهوض بالتكليف وليس مسؤولاً عن النصر والنجاح في عمله وحياته، وإن كانت حسابات النصر والنجاح داخلة في نطاق تحركه ونشاطاته وبذله(وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ). وبناء على هذا الوضوح، فإن كثيراً من العاملين في سبيل الله تعالى عبر التاريخ نهضوا بالمسؤولية رغم شعورهم أنهم ربما لا ينتصرون على عدو الله تعالى وربما يستشهدون في بداية الطريق، غير أن ضرورة الالتزام بالتكليف يفرض عليهم المضي في هذا السبيل، ومواصلة الدرب مهما كانت النتائج، وهكذا كان الحسين عليه السلام وحفيده زين العابدين علي عليه السلام وأمثالهم الزاخر بهذه الأعمال المزينة لصفحات المجد. ثم إن النصر والفوز على الأعداء وتحقيق الآمال بالنسبة للمسلم مسألة ترتبط بعلام الغيوب، وحتى إذا أتقنت الخطط وضبطت الأعمال والنشاطات، فقد تجري أحداث وتحدث أمور ليست في حساب البشر، ومن أجل ذلك فإن علي بن أبي طالب عليه السلام استشهد في محرابه في غمرة الأعداد الشامل لإنهاء التمرد الأموي في الشام، ووفاة العالم المجاهد محمد سعيد الحبوبي قائد النهضة العراقية في وجه الغزو البريطاني أثرت على ميزان القوى، وساهمت في انتصار الكفار، ولآخوند الملا كاظم الخرساني تفرق جيشه المتوجه من النجف الأشرف إلى إنقاذ إيران فور وفاته المفاجيء... وهكذا. ومن هذا المنطلق فليس معقولاً مثلاً أن نحاسب أو نتهم الأمة في العراق لأنها فشلت في انتفاضة صفر 1399هـ في إسقاط الطغاة. وليس صحيحاً أن نحاسب السيد الشهيد الصدر(رض) مثلاً لأنه لم يحقق أهدافه في انتفاضة رجب عام 1399هـ. وليس لنا أن نحاسب ثوار الدجيل لأنهم لم يوفقوا لإلحاق صدام بالجحيم مثلاً. نعم قد يحق لنا أن نحاكم الطريقة التي سلكت أو نحاسب على التقصير في العمل، أما أن نسقط أمة من الحساب أو أن نصفها بالتقصير لأنها لم تنتصر، فذلك ضرب من السفه، فإن هذا اللون من الأحكام الجائرة يسيء في نهايته ويتهم في حقيقته حركات الأنبياء والأئمة عليهم السلام وكل الصالحين الذين لم يوفقوا في إزالة المنكر أثناء عملهم الجهادي في سبيل الله تعالى، وإسقاط طواغيت أزمانهم. (ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
|