لكي لا نمكّن المنافقين!. جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(96) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) النفاق ومن شعبه الانتهازية والوصولية ظاهرة قديمة قدم الإنسان والتاريخ والعمل الاجتماعي وما من نهضة أو ثورة إلا وواجهت وعانت من هذه الظاهرة الخطيرة، وتاريخ المسلمين مليء حتى الحافة بشواهد الصراع مع المنافقين منذ أيام انتصاراته الأولى، وأقسى ما عاناه الإسلام ورسالته كان قد جرى على أيدي منافقة، وقد نجحت قوى النفاق عبر تاريخ المسلمين في عرقلة كثير من المشاريع الإسلامية وتسببت في هدم كثير من الأسس الصحيحة للمسير السليم ونجح البعض من المنافقين في الوصول إلى قمة القيادة في بعض ظروف المسيرة الحالكة بسبب المكر والتضليل وتلبيس الحقائق. ومن أجل خطورة هذه الحالة حذر الإسلام منها مبكراً، وفي بدايات مسيرته المباركة وقد أشارت سورة المدثر وهي من أوائل السور المكية إلى مخاطر النفاق([1])، كما أن العلي الكبير أوعد المنافقين بأقسى ألوان العذاب في الآخرة. ([2]). وقد تزامنت حركة النفاق مع قيام الدعوة المحمدية قبل أن يكون للإسلام دولة وشوكة([3]) وهذه يعني أن المنافقين يمكن أن يبدؤوا حركتهم في مواجهة كل إصلاح في وقت مبكر. والمنافقون عبر التاريخ يتزينون بأزياء مختلفة حسب الظروف والأجواء والمناسبات، فقد يتظاهرون بالتقوى والجهاد وقد يعملون في المواقع الأمامية إلى جانب الطلائع العاملة ليضمنوا مستقبلاً مناسبا لهم، ولكي يكسبوا رصيداً من التاريخ الشخصي المحسوب، ومن خلال هذه المواقع وتلك ينفذون أهدافهم، وأفضل فرص النشاط والحيوية لديهم أيام الفتن وساعات المحن وشيوع حالات البلبلة التي لا يخلو منها تاريخ أمة. وحركة النافق تفرز شروراً متنوعة منها: الإشاعات التي تربك ساحة العمل ومنها التشكيلة بذوي الإخلاص والصدق ومنها عرقلة المشاريع المخلصة، وسوى ذلك كثير. ومن دراسة تاريخ النفاق وملاحظة مستجدات التاريخ الحديث يلاحظ أن خطر المنافقين يزداد شدة وقسوة لا سيما بعد توفر فرص الارتباط بقوى النفوذ العالمي في الشرق والغرب، وقد رأينا كيف عانى الشعب الإيراني المجاهد وثورته العملاقة من دسائس المنافقين وعبثهم بعد أن صاروا جسوراً لعبور مكائد الكفار إلى هذا البلد المحرر. على أن أنسب الفرص لنشاط المنافقين في الصفوف إذا اهتزت قيم التقييم الصحيح للثائرين والعاملين، فلم يحددوا للعناصر الطيبة المخلصة مواقعها المطلوبة في مسيرة العمل، ولم يشخصوا تاريخ الأشخاص بشكل مناسب، فتضيع الأولويات وموازين ترتيب الأوضاع بشكل أنسب، على أن من الفرص المناسبة لحركة المنافقين كذلك وجود فراغات في ساحة العمل وعدم رص الصفوف من قبل العاملين الحقيقيين واستيعاب بعضهم للبعض، ودعم حركة بعضهم للبعض. ونستطيع أن نقدر خطورة النفاق إذا علمنا أن هذا الطابور يعمل وسعه للتمكن في وسط العاملين والثائرين لبلوغ أبعدد أهدافه في ساعة الحسم. إن أنجح وسائل تطويق الانتهازيين والمنافقين وشل حركتهم يتهم بوسائل ثلاث: 1. برص صفوف العاملين المعروفين بجهادهم وتاريخهم المشرق. 2. بالعمل المثمر البناء وتشغيل الطاقات الخيرة، والتوجه الحقيقي نحو ساحة الجهاد الحقيقي الدءوب بشتى صوره. 3. إتاحة الفرص لكل العاملين المخلصين لبذل جهودهم المعطاءة في سبيل الثورة والانعتاق. (ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) |