لكي لا ننسى جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(106) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) مباديء الإسلام واضحة الأبعاد والمعالم، وفي طليعة أهدافه: حرصه على بناء نفسية الإنسان بحجم حرصه على بناء عقليته، ومشاعره، وهو يهتم بصياغة فكر الإنسان بقدر ما يضع من مستلزمات لصياغة سلوكه، ولعل هذا الحرص من الإسلام على بلورة وتجسيد(التوازن) في شخصية الإنسان لم توفق لتحقيق رسالة أو فلسفة اجتماعية سوى هذا الدين. بيد أن أخطر ما منيت به الأمة في تاريخها الطويل: الخلل في البعد السلوكي وأخلاقية بعض أصحاب القرار أو التوجيه في الأمة، فرغم أن الكثيرين منهم قد انفقوا جهداً في العبادة والبذل في سبيل الإسلام حتى سودت جباه بعضهم من كثرة السجود إلا أن الخلل في النفسية قد سبب أخطر الكوارث في دنيا المسلمين. ولعل أشد هذه المخاطر إيلاماً المجتمع المسلم والمسيرة الإسلامية كان الركض خلف المطامع الشخصية سواء ما يتعلق منها بالتهالك على المتاع أو ما يندرج تحت عناوين الجاه وأخطر من ذلك كله أن تقييم الأشياء والأشخاص وتتخذ المواقف أو تشاد الرؤى والتصورات من قبل هذا النمط من الناس من خلال المصلحة والرغبة الشخصية، وقد امتحن المسلمون بنمط من قادتهم في التاريخ من هذا القبيل ممن صنعوا فضائل لأنفسهم نسبوها للقرن الكريم تارة أو لرسول الله(ص) تارة أخرى في نفس الوقت الذي شوهد فيه حقائق وأسدلوا الستار على أخرى وكتبوا للأمة تاريخاً ينسجم مع ذوقهم، ويصب في بحيرة مصالحهم. إننا حين نستنكر حالة من هذا القبيل لا نريد أن ننبش جيفة دفنت في مزبلة التاريخ، وإنما نريد أ نستذكر من أجل أن نعتبر بموعظة التاريخ وعبر الغابر من الأيام. وإزاء هذه الحالة التي نخشى من تكرارها نحتاج إلى مزيد من التنبه إلى وساوس النفس وأساسيات التصور لدينا، فنحاسب النفس الأمارة، ونزن أعمالنا، ونبحث عن المقاصد التي تدعو إلى اتخاذ المواقف من قبلنا، ولنتذكر دائماً: أن(الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) وأن جلوس المؤمن في بيته خير له في ميزان الله تعالى من عمل يأتي على دينه، ويفقد به مستقبله، ويسود به صفحات أعماله. (ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
|