Untitled-1

كيف تُسلَي قيمة الأفكار؟.

جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(99) صفحة(12)

 الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره)

تقسم الأفكار على ضوء فعلها الحضاري وأثرها في حياة الناس إلى قسمين:

أفكار راكدة لا تثير الحياة حولها، حبيسة في اطر التعبير عنها لا تتخطاها. وأفكار حية متحركة تثير ما حولها، وتثري مسيرة الإنسان والحضارة.

بيد أن الأفكار الحية ذات الفعل الحضاري في دنيا الناس تتعرض للعديد من المعوقات بغية قتلها أو إفراغ محتواها، أو صرفها عن قصدها وتاريخ الفكر الإنساني مليء بشواهد لا تحصى كثرة من هذا القبيل.

وتأتي في مقدمة هذه الشواهد أطروحة هتلر الفكرية التي تبنت عملية افراع الطرح اليساري من محتوياته برفع نفس الشعارات كما فعلت بعض الاتجاهات الفكر السياسي في العالم الثالث منذ نهاية الأربعينات حين رفعت نفس شعارات الأمميين اليساريين بمضامين مختلفة، وتجري نفس العملية بالنسبة للفكر الإسلامي حيث تلجأ بعض المؤسسات الرسمية وشبهها في العالم الإسلامي لطرح نفس شعارات الوجودات الإسلامية الأصلية في العالم خالية من مضامين الإسلام الحقيقية، الأمر الذي يشبه عملية رفع المصاحف في صفين حرصاً على طمس الحقيقة وأمثال هذا المصاديق كثيرة.

وإذا طوينا كشحاً عن ذكر مزيد من الأمثلة حول الموضوع فإننا بحاجة إلى تحديد الأساليب والطرق التي تسلب من خلالها قيمة الأفكار الحية وأثرها في حياة الناس.

1. طريقة تعويم الفكرة المطلوبة: في هذه الطريقة، يتم سلب قيمة الفكرة الحية على الشكل التالي: إذا طرحت فكرة حية بين الناس مثلاً، فقبل أن تأخذ طريقها للإمضاء والقبول، تطرح أمامها عدة صور فكرية بالتوالي، حتى لا يصل الناس إلى قرار للتبني بصدد الفكرة المطلوبة ولا يصلون إلى نتيجة مرجوة ويعبر عن هذه الطريقة عادة بطريقة المزلقة.

2. طريقة الاستبدال: وفي بعض الحالات تفرض الفكرة السليمة نفسها على واقع الناس فتأتي العقبة من خلال تعويض تنفيذها بشكل آخر، فحيث لا جدوى من مواجهة الفكرة الصحيحة ذاتها بعد أن حظيت بالقبول، يأتي دور إبدالها بفكرة مشابهة في إطارها على الأقل أو استبدالها بفكرة تعبر عن جزء من الفكرة الأساسية، لا جميعها، وهكذا يتم تحقيق هدف جزئي ـ على افتراض التنفيذ ـ على حساب الفكرة الكلية.

3. طريقة البتر للفكرة: ومن المعوقات التي تواجه الأفكار البناءة: طريقة اللجوء لبتر الفكرة، وعرضها منقوصة مبتورة لتفقد حيويتها وأصالتها وقوة تأثيرها في مسيرة الأحداث، وأخطر مصاديق(البتر)للأفكار ما يتم قبل إكمال عملية عرض الفكرة أو طرحها أو استيعابها.

4. طريقة التعطيل ومن صور التعويق في طريق الأفكار الصحيحة عملية التعطيل للفكرة، وتجميدها في إطار من الشكليات ومكاتب الروتين، رغم متانة الفكرة وجدارتها بالتنفيذ.

ومن وسائل سلب الأفكار لقيمتها المعنوية أو العملية، العمل على تشويه المضمون مع الحرص على إبقاء الشكل والإطار محفوظاً، كما أن من هذه الوسائل تشويه المدلول اللغوي للفكرة، لمسخ صورتها لدى السامع أو القاريء.

هذه أهم العقبات التي تواجه الأفكار الحية فتثنيها عن تحقيق رسالتها في دنيا الناس.

Untitled-1