في ذكرى الحسين عليه السلام ما المعيار في حساب الخسارة والربح؟ جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(125) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) هذا المنهج في مواجهة الطغاة وإن كان قد استوحاه أبو عبد الله الحسين عليه السلام من مباديء جده المصطفى صلى الله عليه وأله وسلم في رفض الظلم والتصدي للظالمين إلا أن عملية التنفيذ لم يسبق لها مثيل في تاريخ الرسالات الإلهية العظيمة. وقد كان منهج الحسين عليه السلام مدرسة للكثيرين من الثوار الذين سلكوا دربه في مواجهة طواغيت أزمانهم ابتداء من التوابين ومروراً بزيد الشهيد وحسين فخ وأمثلهم رضي الله عنهم. ومن الجدير ذكره هنا أن الحسين عليه السلام سلك ذلك النهج لأن الظرف مهيأ أن تتحقق للرسالة النتائج المتوخاة، ما لا يوفره ظرف آخر، الأمر الذي تسبب في تأجيل هذه الثورة المباركة ذاتها في عهد ذلك الإمبراطور المؤسس للإمبراطورية الأموية!. والحسين عليه السلام كان واثقاً عبر نهضته العملاقة من نتيجتين كان يصرح بهما جهاراً: 1. أن دمه الغالي إذا سفك سيبقى شجرة هذا الدين ليحيا ويتنهنه(إن كان دين محمد لم يستقم فيا سيوف خذيني). 2. إن مشيئة الله تعالى قضت أن يقضي هذا السبط المبارك شهيداً محتسباً وإن كرائم آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستضام وتعيش الأسر: شاء الله أن يراهن سبايا). ولكنه سلك الدرب الدامي بكل إباء وإصرار وشمم لعلمه بالنتائج الخصيبة التي يجنيها لهذا الدين العظيم. ولقد رافقت مسيرة الدم الثائر عملية مكثفة من التثقيف والتعريف برسالته وأهدافه، وكانت تلك العملية سابقة لأيام الثورة ومواكبة ولاحقة لها، بيد أن هذا الدور الإعلامي الهادف قد نهضت سبايا آل محمد صلى الله عليه وأله بعد الحسين وصحبه الأبرار عليه الصلاة والرضوان. ومن جملة ما يمكن أن نغترف من هذا المحيط النوراني المبارك أن الثورات والأعمال الجهادية التي يباشرها المؤمنون على طريق مواجهة الطواغيت لا تقيم في العرف الإسلامي بحجم العطاء المادي، فالعمل الصالح في معايير الإسلام بدوافعه لا بمنافعه على حد قول المرجع الشهيد رضي الله عنه. فليس صحيحاً أبداً أن نحكم على ثورة أو جهاد بعدم الاستقامة مثلاً لأنهما لم ينتصرا، وليس من الدين أن نشكك بنوايا شهداء ماتوا واقفين لكونهم لم ينتصروا فنواصي الأمور بيد الله تعلى وإذا افترضنا أن حجم الانتصار المادي هو الذي يحدد صحة نوايا الثوار والاستقامة وطرقهم في العمل أو سلامة خطهم في الجهاد فإننا سنحكم ـ وإن لم نكن نعلم ـ على مختلف جهاد الأنبياء والأئمة وأصحابهم وثوار آل أبي طالب وأمثالهم بهذا الحكم المجانب للحق والإنصاف ومعيار هذا الدين في تقييم الأعمال. (ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
|