Untitled-1

حصاد الخصومات.

جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(95) صفحة(12)

 الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره)

في المنظور القرآني إن كثيراً من صور الخلافات بين الأمة الواحدة لا تبدأ ببعد معنوي ضرورة فحالة (التفرق) في صف الأمة تأتي لأسباب مختلفة: بعضها مادي وبعضها معنوي إلا أن الثابت أن شكل التفرق بذاته حالة ذات صفة مادية فتكون الأمة الواحدة فرقتين أو ثلاثاً أو أكثر ومع عدم التعامل الإيجابي والحوار والتفاهم بين الفرق تتشكل قناعات متباينة لدى هذه الفرق والمجموعات ومن هنا تبدأ مرحلة(الاختلاف) في القناعات والمباديء والمواقف متفاوتة في مساحتها وأبعادها.

ومع مرور الزمن وتقادم الأيام تتحول الأمة الواحدة إلى أمم ذات خصوصيات مختلفة.

ولهذا المعنى أشار الكتاب المعصوم:( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)([1]) حيث احتل التفرق الأولوية في حالة التمزق بينما احتل الاختلاف المرحلة الثانية.

على أن التفرق مهما كانت أسبابه يوفر مناخاً للخصومات، والخلاف، والبغضاء، إضافة إلى تهيئة الأرضية لنمو(الاختلافات) الفكرية الحادة أحياناً ـ رغم قناعتنا أن بعض الاختلافات من هذا القبيل لا تنشأ تحت هذه الظروف ـ.

ومن أجل ذلك نرى أن الرسالة الإسلامية حريصة جداً على تطويق الخصومات الناشئة في مسيرة الأمة الواحدة بأي شكل من الأشكال، خشية مخاطرها.

ومع حرص التعاليم الإسلامية الغراء على منع تنامي حالة الخصام في الأمة فإنها تعمل على كشف مخاطر الخصام ذاته على المضمون الروحي للأمة، ومهامها ومستقبلها، ورسالتها.

ويمكننا أن نسجل أهم مخاطر الخلاف والخصومات الناشئة في صف الأمة كما عكستها النصوص الشريفة الصريحة:

1. الخصومات بين المؤمنين تحول دون قبول أعمال المتخاصمين عند الله تعالى(لا يقبل الله من مؤمن عملاً وهو مضمر على أخيه المؤمن سوء).

2. الخصومات تمرض القلب وتنتج النفاق: إياكم والمراء والخصومة فإنها يمرضان القلوب على الإخوان وينبت عليهما النفاق.

3. الخصومات تهدم السديد من الرأي وتوهن القرار والموقف مهما كانا سليمين قويين: الخلاف يهدم الرأي.

4. الخلاف مشغلة عن الأهداف الحقيقية ومكسبة للضغائن وانشغال بالأمور الجانبية: إياكم والخصومة فإنها تشغل القلب وتورث النفاق وتكسب الضغائن.

5. الخصومة بين المؤمنين تكشف الضعف المستور، وتذهب بالقوة والعز:(إياك ومشارة([2]) الناس فإنها تكشف العورة، وتذهب بالعز.

6. الخصومات تورث الإثم والأذى والخيانة وتظهر الجوانب السيئة لدى المتخاصمين: إياكم والمشارة فإنها تورث المعرة وتظهر العورة.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


 

[1] . آل عمران 105(استفدنا دلالة الآية الكريمة من تفسير الميزان للمرحوم العلامة الطباطبائي قدس سره.

[2] . المشارة: المخاصمة.

المعرة: الأذى والإثم والخيانة

المعورة والعورة: العيوب المستورة.

Untitled-1