حي على خير العمل!! جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(123) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) في ساحة الركود يميل كل شيء فيها إلى الركود: العلاقات تكون راكدة والأدب يتثاءب، والإعلام يراوح بين(أدب المقاتل) والتغني بالماضي و(افتعال الأمجاد) وأمثال ذلك. والركود ليس مرحلة إنما هو حالة تتجدد كلما توفرت ظروفها. وقد كنا نقرأ ونسمع بعض مقطوعات أدبية ولدت في مرحلة الركود التي مرت بها الأمة في الماضي، فنرى مقطوعة تثني على(مروحة) وأخرى تمتدح(وجبة طعام) وثالثة تتغنى ببطولات معزى. وهكذا يخيم ليل الركود على دنيا الناس ابتداء من جلسات السمر إلى الفكر الذي يشيع بين جمهور الأمة، وتعبر السنون وتمضي الأجيال، وكل شيء ثابت وإن تغير شيء فإنما تتغير القشرة الخارجية للأشياء والمواقف. وعندما تتحرك الساحة نحو النهضة ويسود الفكر المغير الجاد، وتتسابق الأحداث نجد كل شيء يمتد إليه التغيير والحركة. فحركة الأحداث تلهب ظهر الأدب وتصوغ من الشعر شعراً ثائراً يهتم بالأمة وبالنهضة، وتتفجر على لسان الخطيب كلمات الثورة والعطاء دون أن يجهد نفسه في انتقائها من قاموس ذهنه، وحين يؤرخ المؤرخ إنما يهتم بتسجيل الحدث المدوي!. وإذا قدر أن تتعرض مسيرة النهوض إلى حالة طارئة من الركود يبدأ الركود أيضاً يتسرب إلى كل شيء. وفي طليعة ما يتعرض لمرض الركود موازين التقييم للأشياء والمواقف والشخوص، فالصحيح يكون سقيماً، والأسفل يكون في الأعلى وبالعكس. وإذا استمرت حالة الركود الطارئة وتوطنت يكون من ظواهرها اختراع الدعاوى العريضة ومن مصاديقها ادعاء الفضائل والأمجاد الشخصية، ومن مصاديق تلك الدعاوى تغطية حقائق وإسدال الستار على واقع إلى غير ذلك. ونشوء هذه الظاهرة ينجم أساساً من غياب حالة العمل الحقيقي الذي ينوء بحمله العاملون. ففي حالة وجود العمل الحقيقي تختفي الدعاوى العريضة، بل لم يجرؤ أحد على الادعاء لأن سوق الادعاءات في حالة وجود العمل الحقيقي تكون كاسدة تماماً. ومن أجل ذلك يطيب لبعض الناس في حمأة الركود أن تبقى الأوضاع سائرة في هذا الطريق الراكد لأن الأوضاع يسهل فيها القفز والتسلق ويستمر فيها النفخ والادعاء ويتيسر فيها التضليل. وإزاء هذه الحالة ومن أجل أن نقضي على أشد أمراضنا فتكاً عليها أن نتوجه حقيقة إلى(العمل الجاد) الذي يشخص بالكدح والبذل والتضحية، فحينها لا نجد مجالاً للادعاءات ولا ثغرة للقفز إلى الأعلى عن غير جدارة، ولا فرصة للتضليل والتزوير. (ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
|