Untitled-1

حركة الأمة وتعدد وسائل العمل!!

جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(75) صفحة(12)

 الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره)

الإسلام رسالة دعوة للعباد، ومن أوليات المباديء الإسلامية التي يعيها المسلمون أنهم مكلفون بنشر كلمة الله تعالى وهديه بين الناس تحت عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله تعالى إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، والعاملون ضمن حركة الإسلام التاريخية إنما ينهضون بمسؤولياتهم الرسالية عبر التاريخ في ظل هذه المفاهيم وسواها.

وقوى الأمة العاملة في سبيل الله تعالى تمارس عملها الجهادي تلبية للتكليف الشرعي الذي دعت إليه رسالة رب العالمين تحت العناوين التي أشرنا إليها، وبلحاظ التغيرات المستمرة في مسيرة الأمة، وفي ضوء القناعات لطبيعة التحرك وكيفية ينهج العاملون في سبيل الله تعالى أساليب شتى للنهوض بالمسؤولية الشرعية فتنشأ الجمعيات والمحاور والمنظمات والأحزاب، ونحو ذلك من ألوان النشاط الإجتماعي والسياسي للعمل في سبيل الإسلام وإقامة شرع الله عز وحل ورغم الإختلاف الظاهر في وسائل العمل وطرق المواجهة للانحراف والكفر والطاغوت، فإن حركة الأمة بشتى صورها تعبر جميعها عن النهوض بمسؤولية الجهاد في سبيل الحق وتسعى كافة قوى الأمة من أجل إنجاح مشروع تعبيد الناس لله رب العالمين.

وبهذا اللحاظ أيضاً فإن ظاهرة التعدد في أساليب العمل في سبيل الله تعالى ظاهرة صحية وطبيعية بحكم اختلاف النظرة لكيفية تنفيذ المسؤولية الشرعية تجاه الرسالة من قبل المتطفلين وإن أحداً لا يملك القدرة على الادعاء إنه يملك الحق في الحيلولة جون ممارسة الأمة لهذا الحق الطبيعي المشروع في التعبير عن إرادتها في خدمة الرسالة الإلهية بالوسائل المشروعة التي تراها ظالما لم يوجد نص شرعي يلزم الأمة بإطار محدد بعينه في كيفية العمل في سبيل الله تعالى.

وقد شهد تاريخ الأئمة الهداة عليهم السلام ألواناً شتى من العمل المخلص الجاد في سبيل الله تعالى ضمن خط الأئمة بالذات، فبينما كانت نشاطات الثوار العلويين تهز عروش الظالمين أيام الأمويين والعباسيين، كانت قطاعات أخرى من المؤمنين تمارس نشاطات من نوع آخر كاتثقيف العام، ورواية الحديث، وتدوين العلم وإرشاد الأمة للخير ونحو ذلك، وكانت كافة هذه القوى تمارس عملها تحت رعاية ومباركة الأئمة الهداة عليهم السلام كما يحدثنا التاريخ.

على أن الاختلاف في الكيفية التي ينهض في ضوئها المؤمنون بتكليفهم الشرعي إزاء رسالتهم العظيمة قد يسوق أحياناً ـ في غمرة الغفلة، ووسوسة الشيطان، نسيان الهدف الحقيقي ـ إلى تحويل الاختلاف في القناعات حول أساليب العمل من أجل الإسلام إلى خلاف وصراع بين أصحاب الهدف المشترك والمصير المشترك ولعل من مصاديق ذلك الخلاف بين العاملين الضيق بالآخرين، والميل إلى احتكار العمل في الساحة وما يجره ذلك عادة من ظواهر سيئة تضر السياسيين العاديين الذين يصطرعون على المتاع والعناوين!!.

إن هذه الظواهر لا يقرها الشرع ولا طبيعة المسؤولية الملقاة على عاتق المؤمنين بصدد العمل في سبيل الرسالة، ولا تقبلها حتى طبيعة العمل السياسي العادي الحر فحركة الأمة الإيجابية لا يصح الوقوف في وجهها، أو مصادرتها، أو العمل على تخريبها.

إن الأمر المقبول شرعا وعرفاً أن تمنح قطاعات الأمة المختلفة حرية الحركة والتعبير عن إرادتها في خدمة الرسالة بالشكل الذي تراه وضمن الكيفية التي يقرها الشرع، وليس مقبولاً أبداً حالة الضيق بالآخرين أو الحرص على احتكار العمل في سبيل الله تعالى في إطار أو عنوان بعينه.

إن من أكثر الأدلة على حيوية الأمة وصحوتها، وصمودها في سلم النهضة هو حركتها المستمرة وإبداعها مهما تعددت أساليب التحرك والإبداع، شريطة أن يسود الإحترام والتفاهم والتعاون بين قطاعات ذلك التحرك المبارك.

(وَالله غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).

Untitled-1