Untitled-1

الحالة التكاملية ف بالعمل الإسلامي

جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(112) صفحة(12)

الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره)

في ساحة العمل الإسلامي المعاصر تبرز ثلاثة اتجاهات للعمل الإسلامي الاجتماعي، كل اتجاه منها يعبر عن قناعة معينة في كيفية تغيير أوضاع الأمة المتردية إلى أوضاع يحكمها الإسلام الحنيف:

فإحدى مدارس العمل الإسلامي تبني تصورها للعمل في سبيل استئناف المسيرة الإسلامية في الحياة على أساس الاهتمام بتوعية الأمة توعية سياسية إسلامية، موعزة أسباب تردي الأمة وتخلفها عن النهوض إلى تخلف الحس السياسي لديها، ويباشر هذه الاتجاه أسلوب التوعية السياسية من خلال التأليف والنشر والتثقيف الخاص وغيرها من وجوه التوعية والتوجيه.

وتهتم المدرسة الثانية بالبناء الفكري على ضوء الإسلام بالدرجة الأولى، مع إعطاء التوعية السياسية والثقافية، وتبنى هذه المدرسة اعتقادها ذلك على أساس أن تخلف الأمة أساساً ناجم عن التخلف عن فهم الإسلام كرسالة للحياة إضافة إلى الأمة السياسية التي أصيبت بها وإن ذلك التخلف وهذه الأمية يمكن تجاوزها من خلال الاتجاه المذكور، وتعتمد هذه المدرسة على الوسائل المختلفة للتثقيف العام والخاص.

والاتجاه الثالث في العمل الإسلامي يقوم على أساس العنف بوسائله المختلفة لاعتقاد أصحاب هذا الاتجاه أن فساد الوضع يتطلب هذا اللون من العمل.

وإذا درسنا الواقع الحقيقي لاتجاه هذه المدارس العملية لوجدنا أن المدارس الأولى والثانية لا يعني أنها ترفض العنف ضد الظالمين أساساً، كما أن أصحاب نظرية العنف لا يقصدون في عملهم رفض الكفر والتوعية والتثقيف، وإنما المقصود أن الخط العام الحاكم في سيرها وأسلوب عملها الاجتماعي هو ذلك وأن هذه المدارس تعقد الآمال على خطوطها العملية المتبناة من أجل التغيير والنهضة والانعتاق وهنا لا بد من تثبيت الحقائق التالية:

1. لا بد من التسليم بإخلاص كافة العالمين الإسلاميين على اختلاف توجهاتهم ورؤاهم في العمل.

2. أن التصور للعمل الإسلامي وأساليبه المتبناة من قبل العاملين الإسلاميين إنما ينتج من خلال رؤية شرعية تقرها الشريعة الإسلامية واعتمادها من قبل جماعة إسلامية عاملة لم يصدر عن عفوية أو رغبة خاصة أو مزاج ـ وفي ذلك تفصيل ـ.

3. أ، العمل الإسلامي يكمل بعضه بعضاً وأوضاع الأمة الحاضرة بحاجة ماسة إلى هذه التوجهات العملية وغيرها إذا أمكن توفير أساليب أخرى للعمل الإسلامي لسد الثغرات في طريق الانحراف وتسريع وتيرة التغيير في الأمة.

وفي تقديري أن العاملين الإسلاميين ليس مطلباً منهم أن يستوعبوا هذه الإتجاهات الإسلامية ويباركوها جميعاً فحسب، وإنما لا بد من إيجاد بعضها إذا لم تفرزها ساحة العمل الإسلامي بشكل طبيعي، فكل اتجاه عملي من هذا القبيل يسد حاجة حقيقية في مشروع النهضة الكبير، وباعتبار المهمة الضخمة التي يهدف الإسلاميون إلى تحقيقها في الأرض فليس هناك مجال للتزاحم والتضاد والخلاف، والإسلام وأهدافه ورسالته التاريخية في مسيس الحاجة لكل جهد عملي في سبيل إقامة المعروف وإنكار المنكر في الأرض وإقامة شرع الله تعالى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

Untitled-1