حالة تضخيم الصغائر!. جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(86) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) حقل العمل الاجتماعي من أكثر الحقول تعرضا للتعقيدات والمشاكل، وتتفاوت الصعوبات التي تنتاب مسيرة العمل الاجتماعي، في حجمها وأبعادها ومضارها، فمنها ما هو كبير قد ينوء بحملة العاملين، ومنها ما هو صغير محدود أو تافه في أثره وخطره وكلما ازدادت مساحة العمل الاجتماعي هي من ناحية الآثار والنتائج. ومناشيء الأخطار والمشاكل متفاوتة فبعضها طبيعية تفرزها حالات الضعف الإنساني كحالة عدم انضباط بعض الأفراد، وحالات الثرثرة وظاهرة الانتفاخ للبعض، وبعض التردد لآخرين وأمثال ذلك، بعض المشاكل متاتية من ظروف العمل والعاملين وظروف المرحلة التي يعيشون كقلة الامكانات مثلاً وعدم نضج الأجهزة وعدم استثمار الطاقات، وعدم نضج الخطة المتبناة في العامل وأمثال ذلك ولهذه وتلك من المشاكل نتائج وآثار على بنية العمل الاجتماعي ومسيرته، تختلف مساحة وأبعاداً. وأخطر من مشاكل العمل لاجتماعي حالة التعامل معها أكبر من حجمها، وإعطائها من الأهمية أكثر مما تستحق مما يتسبب في إرباك العمل ويضعف إنتاجية العاملين. وفي عمل الاسلاميين شيء من هذه الحالة المريضة حتى أن بعضاً من الناس تعودوا ان تكون مهمتهم اليومية البحث عن أحدث المشاكل مهما كانت تافهة للإضافة إليها من شعورهم، واشاعتها في بعض الأوساط التي يحتكون بها، فإن اختلاف اثنان كان لأولئك ازاء هذه الحادثة حركة وأحاديث وإن صدرت قصاصة ورق فيها نقد من مجهول لأخر كان ذلك وقوداً لنشاط أولئك وحركتهم وإن تحدثت صحيفة اسلامية عن ظاهرة أو حالة في العامل أو الاعملين والمسيرة بشكل عام، تصدى أولئك لاستنطاق الحروف والكلمات للبحث عن المقاصد والنوايا فيما كتب الكاتب أو نشرت الصحيفة وأمثال ذلك كثير. وإذا صادفت نماذج من هؤلاء المتهمين بتضخيم المشاكل والاخطاء لا تجد غير التبرم والكآبة والقنوط، أما حسنات العمل وايجابياته وما قطع من أشواط وما قدم في سبيل الله تعالى فلا تجد غير الإهمال والانشغال في السلبيات مع ما تمثله هذه الحالة من بعد عن العدالة والاتزان والموضوعية التي تفترض في شخصية المؤمن العادي. بقي أن نشير إلى عوامل تضخيم الصغائر والجزئيات من المشاكل والأخطاء في الساحة الإسلامية فنقول: إن من عوامل تضخم هذه السلبيات التافهة أحياناً تعود إلى ما يلي: 1. النظر إلى العمل الإسلامي كما لو كان معصوماً أخذاً بنظر الاعتبار عظمة المباديء الإسلامية ذاتها دون الالتفات إلى ما يقع بين النظرية والتطبيق من تفاوت في الغالب، تحرص الشريعة عادة على الغاء هذا(التفاوت) أو تقليصه قدر الإمكان ومن مهمات الوعي والوعيد والتحذير من العقوبات ـ على صدقها في نفسها ـ أن تقلل من هذا التفاوت. 2. ربما توجد أهداف خبيثة وراء التضخم للجزئيات والصغائر من الأخطاء والمشاكل ـ والعياذ بالله تعالى ـ. 3. نقص الوعي بطبيعة العمل الاجتماعي ومشاكله وتعقيداته وهمومه وما يتطلب عادة. 4. اخطاء بعض الإسلاميين غير المحسوبة ساهمت في هذه الحالة. إن غالبية مشاكل الإسلاميين ـ خصوص ما يتعلق منها بشكل العلاقة بينهم ـ لا يمكن تصنيفها إلا في حقل الصغائر والجزئيات من المشاكل وإن الانفتاح والتصرف بروح مرنة مستوعبة، ونية خالصة لله تعالى كفيلة بحل أغلبها دون بذل المزيد من الجهد. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
|