القوة المعنوية رصيد النهضة! جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(147) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) ليس بمقدور أية أمة أن تنهض ما لم يتوفر لها رصيد مناسب من القوة المعنوية، والقوة المعنوية لأية أمة لا بد من ارتباطها أو تجسيدها في كيان أو وجود أو شاخص تتدرج الأمة في احترامه واحتضانه ورعايته. بيد أن أي كيان لا يمكن أن يتحول إلى قوة معنوية محترمة لدى أية أمة ما لم يمض على نشوئه وقت طويل يؤهله أن يكون جزء حيوياً في تاريخ تلك الأمة ونهضتها وكفاحها وآلامها وآمالها، كما أن هذا الشاخص لا يصح أن يكتفي بتاريخ التواجد مع الأمة، ويتقدم حتى يتخلف الآخرون وليس هل هم بحجم ما قدم إنما همه أن يأخذ نفسه للنهضة وللمسيرة وللمجد. وإذا قدر أن ترتبط الأمة ـ أية أمة ـ بكيان أو شاخص ارتباطاً روحياً أو عاطفياً باعتباره يمثل القوة المعنوية لديها أو يمثل طموحها، فليس من اليسير أو السليم أن يلغى أو يهمل ذاك الوجود الشاخص المتغلغل في أعماق تاريخ نهضة الأمة إلا إذا توفر بديل أصلح على صعيد الواقع المجسد الملموس على أن البديل للشاخص التاريخي لا يتحقق بمجرد إعطائه فكراً اسلم مثلاً، ولا بإقامته مؤسسات اجتماعية أو فكرية أو سياسية منتجة، ولا بتقديم الخدمات الآنية ولا بامتلاكه أجهزة دعائية أكثر تطوراً من سواه، فكل هذه مؤهلات جيدة للحيلولة والبقاء ولكن هذا كله يتطلب(العامل التاريخي) فإذا لم يتوفر البعد التاريخي المناسب الذي يشكل وعاء للعطاء والتضحية والبذل والاستيعاب، فإن ما يسمى بديلاً يبقى محصوراً في زوايا الطموح لا الواقع. ومن أجل هذا وذاك فإن من الحمق والبلاهة أن تضحى بما تملك من قوة معنوية تاريخية محترمة بشيء تتوقع أنه يصلح بديلاً لها، إن من العقل والحصافة أن تبقى ما تملك على أن تحرص على تطويره، أما ما تتصوره من طرح أنسب فإنه لا يصح أن يلغي أو يهزم ما تملك من رصيد واقعي مجسد، قبل أن تتحول أطروحتك المختارة إلى بديل حقيقي مجسد. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
|